من قلب سان فرانسيسكو، ومن ملعبها الشهير، هاتفني أخي غسان وهو يشاهد، برفقة زوجته وابنته كنزة، مباراة منتخبنا الوطني لكرة القدم ونظيره النمساوي. ونقل لي مشاهد ليس لها مثيل من جماهيرنا الأردنية، وهي تقدم لوحة معبرة عن التشجيع النظيف والرائع دون توقف على امتداد المباراة، والهتافات الجميلة التي رفعت اسم الأردن عاليًا في الغرب الأمريكي.
هناك، في الولايات المتحدة الأمريكية، شكّل جمهورنا الكبير صورة الوطن الأحلى، ورسم أقوى الدعايات التي تعجز عنها أكبر وأعظم شركات الدعاية والإعلان. وكان العلم الأردني يرفرف بجمال، فيما كان الشماغ الأردني يتهادى على الأكتاف بين الجماهير، حتى إن رجال شرطة سان فرانسيسكو كانوا سعداء وهم يرون الشباب الأردنيين يقلدونهم الشماغ، والفرح يرتسم على قسمات وجوههم.
بل كانت الدبكة والدحية والأهازيج الشعبية تطغى على المكان والزمان، وتقدم العادات والتقاليد الأردنية بأبهى صورها. وعن المنسف حكايا وحكايات، فقد كان يستقطب الأنظار، وعلى أطراف المحيط كانت النساء الأردنيات يقمن بإعداده وتقديمه بشغف لكل الحاضرين.
وهناك أعرب قائد شرطة سان فرانسيسكو عن سعادته بما قدمه الجمهور الأردني من لوحات جماهيريةوتشجيع نظيف أسعد الناس في كل مكان.
هكذا تصنع جماهير الوطن، وهي تساند منتخبنا الوطني لكرة القدم بمحبة وطموح وسعادة، وتنقل مكانة الوطن إلى العالم بأقوى الصور وأروعها وأجملها. فلها التحية والتقدير وكل الاحترام.
للتأمل:
قال الشاعر:
وَإِذَا كَانَتِ النُّفُوسُ كِبَارًا
تَعِبَتْ فِي مُرَادِهَا الأَجْسَامُ