facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الشيفرة الثقافية DNA .. للنشامى ومشجعي النشامى في مونديال 2026


مجد جلال عباسي
01-07-2026 01:41 AM

هناك شعوب تعرّف عن نفسها بالبطولات والألقاب التي تحصدها، وشعوب تفرض احترامها في قلوب العالم بالمعدن الأصيل الذي تظهره وقت التحديات. وفي مونديال 2026، اختار الأردنيون الطريق الأبقى. لم يُطلق لقب "النشامى" على المنتخب الأردني كشعار حماسي مؤقت؛ بل هو انعكاس لركيزة تاريخية واجتماعية تتجذر في صميم الهوية الأردنية. "النشامى" هي تلك الكلمة التي تختزل الشجاعة والشهامة، وتصف من يقفون بصلابة وثبات عندما لا تكون الظروف في صالحهم. إنهم يدركون بالفطرة أن المباريات قد تنتهي بصافرة، لكن "بياض الوجه" هو الإرث الحقيقي الذي لا يُهزم.

وعندما ودّع المنتخب البطولة بعد مباراته أمام الأرجنتين، لم يغادر اللاعبون ورؤوسهم منكسة أو ملامحهم يكسوها الإحباط. على العكس تماماً، تركوا غرفة تبديل الملابس ومكان جلوس المشجعين في الملعب في أبهى حُلّة , تاركين خلفهم رسالة شكر مكتوبة بخط اليد للاتحاد الدولي وللعاملين في الملعب. هذا التصرف الاستثنائي يعكس قناعة متجذرة في الوجدان الأردني: "المعدن الأصيل لا يبرق في الانتصارات فحسب، بل في كيفية وقوفك شامخاً و'رافع الراس' عند الخسارة". بالنسبة للأردنيين، فإن الحفاظ على الكرامة، والشرف، والأخلاق العالية، يتفوق بأشواط على أي زعل رياضي مؤقت.

ولعل أبرز ما يجسّد الطبع الأردني الأصيل في هذا الخروج المشرّف، هو تركهم للحلويات التقليدية وتقديم المناسف لمشجعي فريق الارجنتين والهدايا التذكارية لعمال الملعب. في العرف السائد، المضيف هو من يُكرم الضيف، لكن في الثقافة الأردنية، يتأصل الكرم لدرجة أن الأردني يسعى دائماً لأن "يُكرم معزّبه". هذه اللفتة التي خُصّ بها العمال والمنظمون، وتثبت المقولة الأردنية: "الكل على راسنا من فوق". ومن خلال تقديم حلويات بلادهم، أظهر الأردنيون رغبة جماعية في مشاركة تراثهم، معتبرين التقاليد والكرم جسراً إنسانياً للتواصل مع العالم.

على المدرجات، أظهر الأردنيون حس فكاهة بليغ؛ فبمعرفتهم أنهم يواجهون أبطال العالم، استخدم الجمهور "خفة الدم" لتخفيف الضغط الرياضي. هذا يدل على ذكاء عاطفي واجتماعي عالٍ؛ فهم يدركون كيف يرى الغرب اسم بلدهم، فقرروا توظيف السخرية الذاتية بذكاء واستباق الموقف بالنكتة. إحدى اليافطات دمجت ببراعة بين هويتهم الوطنية وأيقونة الرياضة الأمريكية وحدث كروي عالمي. هذا يثبت أن ما يحرك الأردنيين اليوم هو رغبة عميقة في أن يُروا، ويُفهموا، ويتواصلوا مع الآخرين، جاعلين من الدعابة لغتهم العالمية.

ورغم وقوع الأردن في مجموعة نارية ضمت النمسا، والجزائر، والأرجنتين، إلا أن السيرة التي تلت مشاركتهم في البطولة كانت كلها "بتبيض الوجه". ما يجمع الأردنيين حقاً هو إحساس عميق بالصمود والصلابة، أو ما يمكن تسميته بـ "المكابرة" الإيجابية. لقد جاؤوا من بلد موارده محدودة ومحاط بظروف جيوسياسية بالغة التعقيد، ولذلك، فإن فخرهم الوطني لا يرتهن فقط بحصد الانتصارات؛ بل يعتمد على إثبات الوجود، والوقوف "وقفة زلام" في المحافل الدولية، وترك أثر يُحترم. في هذه المهمة، كان الجمهور والمنتخب على قلب رجل واحد، تحركهم طاقة "الفزعة" لتمثيل علمهم وبلدهم، بعيداً عن الحسابات الرقمية والنقاط.

في النهاية، ما يحرك الأردنيين هو موازنة دقيقة وعبقرية بين الكبرياء المتجذر في العادات والتقاليد، والوعي الذاتي المنفتح على العالم. ما يجمعهم هو استشعارهم لمسؤولية مشتركة لحماية سمعة بلدهم؛ فهم الضيوف الكرام الذين يرفضون أن يُنسوا، حتى لو كانت كل الظروف ضدهم. خلاصة القول بالنسبة للأردني: "بياض الوجه أهم من الفوز بمباراة".





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :