هل الادارات وجدت لخدمة المواطن ام اصبح المواطن اسيرا لتعقيدات الادارة
سامي شريم
01-07-2026 01:52 AM
الادارة العامة في اي دولة وجدت اساسا لخدمة المواطن وتحقيق الصالح العام وتسهيل حياة الناس وليس لتعقيدها او تحويل الاجراءات الى حواجز تمنع الانجاز فالمؤسسة الحكومية الناجحة هي التي تقاس بقدرتها على حل المشاكل وتسريع المعاملات وتحقيق النتائج وليس بعدد الكتب والمخاطبات التي تنتجها يوميا
عندما تصبح القوانين والاجراءات وسيلة للهروب من المسؤولية وتتحول عبارة لا استطيع الى ثقافة منتشرة داخل المؤسسات فان الخلل لا يكون في القانون فقط بل في طريقة الادارة وفي اختيار من يتولى المسؤولية لان المسؤول الحقيقي لا يبحث عن الاسباب التي تمنعه من العمل بل يبحث عن الحلول التي تمكنه من الانجاز
الدولة القوية ليست التي تمتلك اكبر عدد من المؤسسات والهيئات بل التي تمتلك جهازا اداريا فعالا يعرف اولوياته ويضع مصلحة المواطن والمستثمر في مقدمة اهدافه فكل قرار اداري له اثر مباشر على حياة الناس وعلى الاقتصاد وعلى صورة الدولة امام العالم وكل تأخير غير مبرر قد يعني ضياع فرصة استثمارية او تعطيل مشروع او خسارة وظيفة
المشكلة الكبرى تظهر عندما يصبح المواطن مضطرا لمراجعة اكثر من جهة للحصول على خدمة يمكن ان تنجز بخطوة واحدة وعندما يشعر المستثمر ان الطريق الى الموافقة اصعب من تنفيذ المشروع نفسه عندها تصبح البيروقراطية عائقا امام التنمية وليست اداة لتنظيمها
الاصلاح الحقيقي يبدأ من اعادة تعريف دور الادارة بحيث تكون خادمة للناس لا متحكمة بهم ويبدأ ايضا من اختيار القيادات على اساس الكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية وليس فقط القدرة على ادارة الملفات والمحافظة على الوضع القائم
كما ان الرقابة يجب ان تكون لضمان جودة القرار وليس لتعطيل القرار فالمسؤول الذي يملك الصلاحية يجب ان يتحمل نتائجها ويحاسب على التقصير كما يكافأ على النجاح
المواطن لا يطلب من الادارة تجاوز القانون بل يطلب ان يكون القانون طريقا لتحقيق العدالة والانجاز لا وسيلة للتأخير فالدولة التي تريد النمو وجذب الاستثمار تحتاج الى ادارة تفكر بعقلية الحلول لا بعقلية الاعذار لان مستقبل الدول اليوم يقاس بسرعة استجابتها وقدرتها على تحويل القرارات الى نتائج ملموسة.