facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




رسالة مفتوحة .. إلى صاحب السيادة المطران خريستوفورس المحترم


د. عبير الرحباني
02-07-2026 10:25 AM

ليس دفاعا عن أشخاص.. بل دفاعا عن الحق.. والوضوح.. والعدالة التي نادى بها كتابنا المقدس..

إن القضايا التي تمس الأسرة المسيحية وحقوق أبنائها ليست قضايا هامشية.. بل هي من أخطر القضايا التي تستحق الحوار الصريح والمسؤول..

ومن هذا المنطلق.. فإن الاختلاف في الرأي لا يعني الخصومة.. وطرح الأسئلة لا يعني الهجوم.. بل هو حق أصيل لكل مسيحي مؤمن يسعى إلى الحقيقة في ضوء الكتاب المقدس والعدالة..

من دون مقدمات أقول:

نحن لسنا في صدد الهجوم على سيادة المطران خريستوفورس.. بل نحن كمسيحيين من حقنا أن نفهم.. وأن نعلم.. وأن نقرأ.. وأن نطالب بحقوقنا بكل وضوح..

ونحن من ضمن أوائل المسيحيين الذين أيدوا وعد سيادة المطران خريستوفورس.. عندما أعلن أن هناك تعديلات على القانون تتعلق بالإرث.. تتضمن المساواة الكاملة بين الذكر والأنثى.. وأنه سيسعى إلى تحقيق هذه المساواة.. إنطلاقا من مبدأ (العدالة الإلهية) التي تحدث عنها.. والموجودة في الكتاب المقدس..

لكننا بعد ذلك تفاجأنا بحديثك يا سيادة المطران.. وتأكيدك المتكرر في أكثر من فيديو على موضوع (الوصية).. والتي هي خارج العدالة الإلهية..

نحن يا سيادة المطران كنا ننتظر تحقيق الوعد بالمساواة في الإرث ما بين الذكر والأنثى.. إنسجاما مع العدالة الإلهية المستمدة من الكتاب المقدس والتي تحدثتم عنها مرارا وتكرارا.. لا أن يتحول جوهر مشروع تعديلات القانون الكنسي.. إلى الحديث عن (الوصية) والتي لم يتحدث عنها الكتاب المقدس اطلاقا..

ولهذا إسمحوا لنا أن نتساءل بكل احترام!

إذا كان الكتاب المقدس لا يضع نظاما للوصية بوصفها وسيلة لإعادة توزيع الإرث والميراث.. ولا يقدمها أساسا لتحقيق العدالة بين الورثة.. فكيف أصبحت الوصية اليوم هي الركيزة التي يُبنى عليها هذا التعديل؟!!!

إذا كانت العدالة التي تنادون بها هي عدالة إلهية مستمدة من الكتاب المقدس.. فمن الطبيعي أن يكون أساسها نصوص الكتاب المقدس.. لا آلية لم يقدمها الكتاب المقدس أساسا لتنظيم الإرث والميراث..

لذلك نسألك بكل محبة ووضوح..

كيف يمكن التوفيق بين الحديث عن العدالة الإلهية بحسب الكتاب المقدس.. وبين إعتماد الوصية كأداة رئيسية في قانون الإرث.. في حين أن العهد الجديد لم يقدمها تشريعا لتحقيق هذه العدالة الإلهية؟!!!

وهنا يبرز سؤال مشروع نطرحه بكل احترام!..

كيف يمكن تحقيق العدالة الإلهية التي تحدثتم عنها ووعدوتم المسيحيين بها.. إذا أصبحت الوصية هي الأساس العملي لمعالجة هذا الملف؟ وكيف ينسجم ذلك مع وعودكم به للمسيحيين من إصلاح يقوم على الوضوح والعدالة الإلهية!!؟

كما أننا يا سيادة المطران.. من حقنا أن نرفض وصية مفتوحة وغير واضحة بالأرقام والنسب المئوية.. تكون خاضعة لتقديرات المحاكم الكنسية ضمن نظام قابل للتعديل.. بدلا من أن يكون الأمر قائما على قانون ثابت وواضح يطمئن إليه جميع المسيحيين.. ولا يبقى عرضة للتغيير والتبديل مع تغير المجالس ومنهم النواب والأعيان أو الأنظمة التشريعية..

كما أنكم يا سيادة المطران ركزتم في حديثكم على (الوحدة المسيحية).. وأكدتم من خلال فيديوهاتكم أن تعديلات القانون الكنسي وإدخال الوصية حققت هذه الوحدة..

وسؤالي لكم بكل احترام!

كيف تتحقق الوحدة المسيحية في موضوع المحاكم الكنسية وتعديلات القانون الكنسي.. إذا كانت كل طائفة مسيحية ما زالت تعتمد قانونا خاصا بها في هذا المجال.. بما في ذلك الكنائس الأرثوذكسية؟!!

فأين هي الوحدة القانونية إذا بقيت التشريعات مختلفة بين الطوائف؟!!

والنقطة الأهم يا سيادة المطران.. وأقولها لكم بكل محبة واحترام.. وأوجهها أيضا إلى رجال الدين المسيحي..

أليس من الأفضل أن يُترك موضوع الإرث والميراث.. وكل ما يتعلق بالشؤون القانونية والأرضية لأهل الاختصاص؟!!

للمحامين الكنسيين والمتخصصين في القانون الكنسي...

وللقضاة الكنسيين الذين يطبقون هذا القانون...

وللفقهاء والباحثين في القانون الكنسي...

وعند وجود جانب دستوري أو مدني.. يشارك أيضا خبراء القانون المدني والدستوري!!!!! وأن تُناقش التعديلات من قبل المسيحيين من أهل الاختصاص القانوني بكل شفافية ووضوح!!!!؟ فإذا كانت رسالة الرب يسوع المسيح الأساسية هي خلاص الإنسان وتعليمه.. وكانت رسالة الرعاة هي الوعظ والرعاية الروحية.. فمن الطبيعي أن يتم ترك التفاصيل القانونية المتعلقة بالإرث والميراث والأحوال الشخصية لأهل الاختصاص في القانون الكنسي.. مع احتفاظ الكنيسة بسلطتها التشريعية وفق نظامها..

فالكتاب المقدس يركز على رسالة الكنيسة الأساسية وهي: الكرازة.. والتعليم.. والرعاية الروحية.. وخدمة كلمة الرب.. بل إن الرب يسوع المسيح نفسه.. عندما طُلب منه أن يفصل في نزاع على الميراث.. قال بحسب إنجيل لوقا ( 12: 13-14):

"يا معلّم، قل لأخي أن يقاسمني الميراث. فقال له: يا إنسان، من أقامني عليكما قاضيًا أو مقسّمًا؟"

ثم وجه السامعين مباشرة إلى التحذير من الطمع.. مؤكدا أن رسالته ليست الفصل في الخصومات المالية.. بل قيادة الإنسان إلى الحق والخلاص..

وكذلك جاء في أعمال الرسل (6: 2-4):

"لا يرضي أن نترك نحن كلمة الله ونخدم موائد. وأما نحن فنواظب على الصلاة وخدمة الكلمة."

وهنا فإن المسيح يحدد الرسل بوضوح.. بأن أولويتهم هي الصلاة وخدمة كلمة الله.. بينما يتم إستناد الجوانب الإدارية والتنظيمية إلى من هم مؤهلون لها.. حتى لا تختلط الرسالات ولا تضيع الأولويات..

كما تؤكد رسالة تيموثاوس الثانية (4: 2):

"اكرز بالكلمة. اعكف على ذلك في وقت مناسب وغير مناسب."

وهذه الآية تؤكد أن رسالة الراعي هي الكرازة والتعليم والإرشاد الروحي..

لذلك.. فإن مطالبتنا اليوم ليست موجهة ضد أحد.. ولا تهدف إلى التشكيك في أحد.. بل هي دعوة صادقة إلى أن تكون أي تعديلات على القانون الكنسي منسجمة مع الكتاب المقدس ومع العدالة الإلهية التي تم وعد المسيحيين بها.. وأن يتم صياغتها بنصوص قانونية واضحة وثابتة تحقق الطمأنينة والعدل لجميع أبناء الكنيسة.. بعيدا عن أي غموض أو التباس..

فالحق لا يخشى الحوار. والعدالة لا تخاف من الشفافية.. والكنيسة تزداد قوة عندما يتم صون حقوق أبنائها في نور الحقيقة والمحبة..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :