facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين فرّقتنا السياسة .. جمعتنا كرة القدم


د. دانييلا القرعان
06-07-2026 12:29 PM

في زمنٍ أثقلت فيه السياسة كاهل العرب بالخلافات والانقسامات والأزمات، جاءت كرة القدم لتفعل في أيامٍ قليلة ما عجزت عنه عشرات القمم والمؤتمرات.. فجأةً، وجد ملايين العرب أنفسهم أمام الشاشات بقلبٍ واحد، يترقبون مصير منتخبين عربيين شقّا طريقهما إلى الدور السادس عشر من كأس العالم، وكأنهما يحملان أحلام أمةٍ بأكملها، لا أحلام شعبين فقط.

تابع العرب مباراتي مصر والمغرب بشعورٍ نادر اختفت فيه الحدود وغابت الحسابات السياسية، وسكتت الخلافات التي طالما فرّقت بينهم. لم يكن المشجع الأردني أو اللبناني أو العراقي أو الجزائري أو الخليجي يسأل عن جنسية المنتخب الذي يشجعه، بل كان يرى في كل هدفٍ عربي انتصاراً له شخصياً، وفي كل فوزٍ بارقة أمل تعيد إليه شيئاً من الإيمان بأن هذه الأمة ما زالت قادرة على الاجتماع حول حلمٍ واحد.

لعل أجمل ما كشفته هذه البطولة أن الشعور العربي المشترك لم يمت، بل ظل كامناً في الوجدان ينتظر مناسبةً توقظه. فإذا كانت السياسة قد نجحت في تقسيم المواقف، فإن الرياضة نجحت في توحيد المشاعر، وإذا كانت الخلافات قد رسمت حدوداً بين الحكومات، فإن كرة القدم ألغت تلك الحدود بين الجماهير.

لهذا، ليس غريباً أن يتمنى كثيرون أن يكون اللقاء القادم بين المغرب ومصر وحدهما، هذه أمنية لا تعني خسارة أحد، بل تعني ضمان وصول منتخب عربي إلى مربع الكبار، ليصبح الحلم أقرب من أي وقت مضى، فحين يواجه العربي أخاه العربي في هذا الدور، فإن الفائز يكون العرب جميعاً، ويصبح الطريق إلى النهائي أقصر، وإلى كتابة تاريخٍ جديد أكثر واقعية.

لقد اعتدنا أن يبقى كأس العالم حكراً على مدارس كروية معروفة، تتناوب عليه دولٌ من أوروبا وأمريكا الجنوبية، بينما يكتفي العرب بالمشاركة المشرفة أو الخروج المبكر، أما اليوم، فقد أصبح الحلم مختلفاً؛ لم يعد مجرد عبورٍ لدورٍ أول أو ثانٍ، بل بات الحديث يدور عن منصة التتويج نفسها، وعن إمكانية أن يرفع منتخب عربي الكأس الأغلى في عالم كرة القدم، لو مرةً واحدة في العمر، لتدخل أمةٌ كاملة تاريخ البطولة من أوسع أبوابه.

قد يبدو الحلم كبيراً، وربما يراه البعض بعيد المنال لكن كرة القدم علمتنا أن المستحيل ليس قانوناً، وأن الإرادة قادرة على إسقاط كل التوقعات، وما دام العرب قد توحدوا خلف راية الرياضة بهذه الصورة الجميلة فإنهم أثبتوا أن ما جمعهم أكبر بكثير مما فرقهم.

هل يحمل هذا المونديال البشرى التي انتظرها العرب طويلاً؟ هل نشهد أخيراً منتخباً عربياً يعتلي عرش العالم وينتزع الكأس التي احتكرتها أمم أخرى لعقود؟ لا أحد يملك الإجابة، لكن المؤكد أن الحلم العربي عاد ينبض من جديد... وأن ملايين القلوب العربية باتت تؤمن بأن المستحيل قد يصبح حقيقة عندما تتحد الإرادة، ولو بدأت الحكاية من ملعب كرة قدم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :