facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الاستثمار ضرورة وطنية .. لكن سيادة القانون خط أحمر


المحامي محمد مروان التل
09-07-2026 08:53 AM

لا يختلف اثنان على أن الأردن يواجه تحديات اقتصادية كبيرة، أبرزها ارتفاع معدلات البطالة والحاجة إلى خلق فرص عمل مستدامة، إلى جانب ضرورة تحفيز النمو الاقتصادي ورفع مستوى دخل المواطنين. ومن هنا، فإن جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية أصبح خيارًا استراتيجيًا لا غنى عنه، لما له من دور محوري في تنشيط الاقتصاد، ونقل الخبرات، وتعزيز الإنتاجية، وفتح آفاق جديدة أمام الشباب الباحثين عن العمل.

وقد عملت الدولة خلال السنوات الماضية على تحسين البيئة الاستثمارية، وتطوير التشريعات، وتقديم العديد من الحوافز والتسهيلات للمستثمرين، إدراكًا منها بأن الاستثمار يمثل شريكًا أساسيًا في عملية التنمية الاقتصادية.

لكن في المقابل، لا يمكن أن يتحول تشجيع الاستثمار إلى مبرر للتغاضي عن تطبيق القانون. فنجاح أي بيئة استثمارية لا يقوم فقط على تقديم الحوافز، وإنما أيضًا على وجود منظومة قانونية عادلة تطبق على الجميع دون استثناء. فالمستثمر الذي يلتزم بالقوانين والأنظمة والتعليمات يستحق كل الدعم والتقدير، لأنه يسهم في بناء اقتصاد قوي ومستدام، بينما لا يجوز أن يحصل من يرفض الالتزام بالتشريعات على معاملة خاصة أو استثناءات على حساب المصلحة العامة.

ومن المؤسف أن تلجأ بعض الجهات، عند مطالبتها بتصويب أوضاعها أو الالتزام بالقوانين والأنظمة والتعليمات، إلى استخدام العمال ولقمة عيشهم كورقة ضغط، من خلال التلويح بإغلاق المشاريع أو تسريح الموظفين بهدف الضغط على الجهات الرسمية للتراجع عن تطبيق القانون. إن هذا الأسلوب لا يخدم الاستثمار الحقيقي، بل يسيء إليه، لأنه يبعث برسالة خاطئة مفادها أن الالتزام بالقانون أمر قابل للتفاوض، وأن الضغط الاقتصادي يمكن أن يكون وسيلة للحصول على استثناءات.

إن الدولة مطالبة بحماية الاستثمار، لكنها في الوقت نفسه مطالبة بحماية سيادة القانون. وهذان الهدفان لا يتعارضان، بل يكمل أحدهما الآخر. فالمستثمر الجاد يبحث عن بيئة مستقرة، تتسم بالوضوح والعدالة والمساواة، ولا يرغب في منافسة جهات تحصل على امتيازات غير قانونية أو تتجنب الالتزام بالمتطلبات التنظيمية.

كما أن حماية حقوق العمال لا تكون بالسماح بمخالفة القوانين، وإنما بضمان استمرار المشاريع التي تعمل وفق الأطر القانونية، وتشجيع الاستثمار المسؤول الذي يوازن بين تحقيق الأرباح واحترام التشريعات وحقوق العاملين والمجتمع.

إن الاستثمار الحقيقي لا يخشى القانون، بل يستند إليه. وكلما كانت القوانين واضحة وتطبق على الجميع دون تمييز، ازدادت ثقة المستثمرين الجادين بالاقتصاد الوطني، وتعززت سمعة الأردن كوجهة استثمارية آمنة ومستقرة.

وفي النهاية، فإن المعادلة التي يجب أن تحكم المرحلة واضحة: نعم لدعم الاستثمار بكل الوسائل الممكنة، ونعم لخلق فرص العمل وتحفيز الاقتصاد، ولكن أيضًا نعم لتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. فالدولة التي تحمي القانون تحمي الاستثمار، والدولة التي تتهاون في تطبيقه تفتح الباب أمام الفوضى والمنافسة غير العادلة، وهو ما يضر بالاقتصاد الوطني قبل أي طرف آخر





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :