مفارقات تاريخية تدحضها وقائع التاريخ
يوسف عبدالله محمود
11-07-2026 12:38 AM
في الأزمنة التي يتم فيها تغييب "الحقائق" او الالتفاف عليها يصبح "الباطل" هو "الحق" والحق هو الباطل. أقول هذا وامامي مفارقة تاريخية تزعم ان الجذور التاريخية لليهود في فلسطين هي أقدم واعرق من جذور السكان الأصليين لها وهم الفلسطينيون! يزعمون ويزعم كُتابهم العنصريون ان يوشع بن نون دخل فلسطين وحررها من الغزاة ويعني "الفلسطينيين"!
اما وقائع التاريخ فتقول إن يوشع هذا واتباعه هم الذين جاءوا غزاة الى فلسطين ومع ذلك وبالرغم من وحشيتهم في التعامل مع السكان الأصليين لفلسطين، فإنهم لم يفلحوا في السيطرة الا على بعض "التلال الداخلية" اما منطقة الساحل المطلة على شواطئ البحر المتوسط، فظلت في ايدي السكان الأصليين. (جميل عارف "المؤامرة الصهيونية على مصر"، ص 108، مكتبة المصري الحديث)
الإسرائيليون الذين جاءوا بقيادة يوشع غزاة لفلسطين "لم يقضوا فيها أكثر من 300 سنة". وهي فترة –وكما وصفها مؤلف الكتاب السابق جميل عارف "فترة زمنية تعتبر محدودة للغاية إذا ما قورنت بالفترة التي عاشها الاحتلال الهولندي في اندونيسيا او الاحتلال البريطاني في الهند في العصر الحديث- ولم يقل احد ان للهولنديين او الانجليز جذورًا تاريخية في اندونيسيا او في الهند"! (المرجع السابق الصفحة نفسها)
هم –وأعني الإسرائيليين- دأبوا على تشويه "التاريخ" تساعدهم في ذلك الامبريالية العالمية. اما المفارقة العجيبة التي أشار اليها الباحث والمفكر السوري د. فؤاد شعبان في احدى دراساته فهي تشبيههم القائد الإسرائيلي "يوشع" بالقائد جورج واشنطن الذي جلب "الاستقلال لأمريكا".
الى هذا المستوى الهابط وصلت اضاليلهم وافتراؤهم على شرعية التاريخ التي تؤكد أن فلسطين كانت عامرة بأهلها الأصليين.
هذا ما ينبغي ان يدركه المتطرفون من الإسرائيليين أمثال نتنياهو وبارك وليبرمان، فهم الغزاة ولسنا نحن!
أما ما هو مُخجل ومثير للسخرية هذا "التماهي" بين الثقافة الامبريالية التي لها أنصارها ومؤيدوها في أمريكا وبين الثقافة العنصرية الإسرائيلية. أكثر من هذا فثمة رجال دين من المتعصبين في أمريكا يتبنون مواقف متطرفة ضد كل ما هو انساني في هذا العالم. هم يستغلون "النصوص المقدسة" في التوراة ويخرجونها عن سياقها الصحيح في "تفسير حرفي واصولي" لها يخدم في النهاية العنصرية الإسرائيلية وما يسمونه "بأرض الميعاد".
ومن يقرأ مذكرات زعماء إسرائيل أمثال بن غوريون وبيغن يلمس حقيقة احلامهم التوسعية التي لا تكتفي بأرض فلسطين! يبقى ان ترفض المؤسسات الدولية هذه المزاعم وتفضح هذا "العَوار" الإسرائيلي!
يبقى ان يتم فضح هذا الاستهتار الصهيوني/الامبريالي بالشرعية التاريخية فيدان عالميًا لا بالكلام وحده بل بالممارسة والفعل وبخاصة في المجال الاقتصادي.
وأتساءل هنا: لماذا تشتد الضغوط على الجانب الفلسطيني المطالب بحقوقه المشروعة، بينما تنجو من ذلك إسرائيل؟ لماذا تُعامل إسرائيل أمريكيًا، وكأن على راسها "ريشة"؟ أين "القيم" الأخلاقية التي يتحدث عنها الرؤساء الأمريكيون! لماذا تُستبعد هذه "القيم" في "أروقة" مجلس الأمن! لماذا يتم استخدام الفيتو الأمريكي ضد أي قرار منصف للحق الفلسطيني.
شريعة الغاب آن تختفي من عالمي اليوم.
كما هي بعض الأنظمة العربية والإسلامية مع الامبريالية العالمية حالة يندى لها الجبين.