facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة والاستثمار


د. جعفر النسور
11-07-2026 10:03 AM

لم يكن قانون منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تشريعًا استهدف منح المنطقة مزايا ضريبية أو جمركية فحسب، وإنما جاء ليؤسس رؤية اقتصادية جديدة في إدارة الاستثمار داخل المملكة. فقد انطلق من إدراك أن تنافسية المناطق الاقتصادية لا تُصنع بالإعفاءات وحدها، وإنما تحتاج إلى منظومة تشريعية مستقرة، وإدارة تمتلك صلاحيات واضحة، وإجراءات مرنة وسريعة، بما يوفر بيئة أعمال قادرة على جذب الاستثمارات وتعزيز استدامتها.

وتجسدت هذه الرؤية في القانون الصادر عام 2001، الذي وضع إطارًا تشريعيًا غير مسبوق لإدارة التنمية والاستثمار في الأردن، من خلال إنشاء أول منطقة اقتصادية خاصة متكاملة وفق نموذج مختلف. واستحدث القانون سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لتتولى مسؤولية إدارة المنطقة وتخطيطها وتنظيم الأنشطة الاقتصادية فيها. ولم تكن الغاية إنشاء جهاز إداري إضافي ضمن الهيكل الحكومي، وإنما تأسيس مرجعية موحدة تمتلك صلاحية اتخاذ القرار، وتبسيط الإجراءات، والحد من تداخل الاختصاصات، بحيث يجد المستثمر جهة واحدة ترافق مشروعه في مختلف مراحله، بدءًا من التسجيل والترخيص، ووصولًا إلى متابعة النشاط وتوفير الخدمات المرتبطة به.

وبهذا النموذج ، أعاد القانون صياغة طريقة إدارة العقبة، فنقلها من الأسلوب الإداري التقليدي إلى إطار أكثر مرونة وكفاءة، ينسجم مع متطلبات الاستثمار الحديث ويعزز قدرتهاعلى المنافسة .

وتتجلى خصوصية هذا القانون في المادة السادسة، التي قررت قاعدة تشريعية واضحة تقضي بسريان التشريعات الأردنية داخل المنطقة، مع إعطاء الأولوية لأحكام قانون العقبة عند تعارضها مع أي تشريع آخر. ولم يأتِ هذا التنظيم لإخراج العقبة من المنظومة القانونية للدولة، وإنما لضمان تطبيق الأحكام التي تتلاءم مع طبيعة المنطقة الاقتصادية وأهدافها الاستثمارية.

وبذلك أصبحت أحكام القانون الخاص بالعقبة هي المرجعية الحاكمة في المسائل التي نظمها، بما يوفر إطارًا قانونيًا مستقرًا للاستثمار، ويمنح المستثمر قدرًا أكبر من اليقين عند ممارسة أنشطته الاقتصادية. فوضوح القواعد المنظمة، وتحديد الجهات المختصة بالإجراءات، واستقرار المنظومة التشريعية، جميعها تعزز الثقة بالبيئة الاستثمارية فيها. وتكتسب هذه الضمانات أهمية اقتصادية كبيرة؛ لأن المستثمر، قبل النظر إلى حجم الإعفاءات أو المزايا المالية، يبحث عن منظومة قانونية مستقرة تقلل المخاطر، وتمنحه الثقة اللازمة لاتخاذ قرارات استثمارية طويلة الأجل.

وعلى هذا الاساس، جاءت الحوافز الاقتصادية امتدادًا لهذه الفلسفة التشريعية، لا سياسة منفصلة عنها. ولهذه الغاية، أعفى القانون المستوردات الواردة إلى المنطقة من الرسوم الجمركية، باستثناء المركبات، كما أعفى المستثمرين من ضريبة الخدمات الاجتماعية، وضريبة الأبنية والأراضي، وضريبة توزيع أرباح الأسهم والحصص. كذلك أعفى معظم السلع والخدمات داخل المنطقة من ضريبة المبيعات، وأقر القانون ضريبة دخل مخفضة للمؤسسات المسجلة بنسبة (5%) بينما منح الصادرات إلى خارج المملكة معاملة ضريبية بنسبة صفر، بما يعزز قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية

وامتدت المزايا من الجانب الضريبي والرسوم، إلى تسهيل ممارسة الأعمال من خلال اعتماد نافذة استثمارية موحدة، وتبسيط إجراءات التسجيل والترخيص، وإتاحة حرية أوسع للمستثمر الأجنبي في تملك المشروعات والمساهمة في معظم القطاعات الاقتصادية، إلى جانب حرية استخدام وتحويل العملات الأجنبية، والاستفادة من شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي يرتبط بها الأردن، بما يفتح أمام الاستثمارات المقامة في العقبة أسواقًا إقليمية ودولية واسعة.

وقد انعكس هذا الإطار التشريعي في التحول الذي شهدته العقبة خلال السنوات الماضية، فأضحت منظومة اقتصادية متكاملة تجمع بين الصناعة، والتجارة، والخدمات اللوجستية من خلال الموانئ المتخصصة، والسياحة بما تضمه من فنادق ومنتجعات ومرافق بحرية، إلى جانب احتضانها مشاريع استراتيجية كبرى، من أبرزها الناقل الوطني للمياه، والسكك الحديدية، والأمونيا الخضراء، ومرسى زايد، وغيرها .

ويؤكد هذا التنوع الاقتصادي قدرة العقبة على الانتقال من موقع جغرافي ذي أهمية استراتيجية إلى مركز استثماري متكامل تتلاقى فيه قطاعات الإنتاج والنقل والطاقة والسياحة. فقد أسهم القانون المرن في توفير بيئة أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، وتعزيز ثقة المستثمرين، وفتح المجال أمام مشاريع نوعية تدعم التنمية الاقتصادية وتمنح العقبة دورًا متقدمًا في الاقتصاد الوطني والإقليمي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :