facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




متاهةٌ في سوق المناوشات العسكرية في الخليج


حسين بني هاني
11-07-2026 11:37 AM

لم تكن جنازة المرشد خامنئي، رثاء تقليديا لرجل دين شيعي وحاكم سياسي وحسب، إذ بدت طقوس وأماكن وداع هذا الإمام، أشبه ما تكون باحتفال نصرٍ وإستعراضٍ للقوة، واختبارٍ لشعبية النظام في غير مكان ، بل قدّمت لمحة مبكّرة عن طبيعة النظام الذي بات يحكم في إيران اليوم . أراد بها قادة طهران الجدد استفزاز ترامب ونجحوا بذلك ، بعد أن شنّ الأخير بعض الضربات العسكرية المحدودة على إيران ، وردت عليها الأخيرة في دول الخليج وفي أماكن أخرى أيضاً ، بحيث أصبحت هذه المناوشات جزءاً من لغة التفاوض وإدارة الصراع . كانت مواجهة عسكرية محدودة ، أراد بها ترامب أختبار عزيمة هؤلاء القادة على طاولة المفاوضات ، بعد أن أثقلهم بأسوأ الأوصاف في عالم السياسة .

لم يدفن الحرس الثوري المرشد بالتشييع وحسب ، بل دفن معه الأعتدال السياسي الذي كان ينتهجه مع واشنطن ، وألبس الحكم الجديد من بعده عباءة قومية فارسية ، لكن دون نزعٍ لرداء وعمامة الدين ، وفكرة بسط النفوذ الطائفي في الاقليم . لوحظ ذلك عبر سلوك المليشيات العراقية ، التي أشرفت على تنظيم سير موكب الجنازة في مدن العراق ، تلك التي رفعت شعارات موالية لإيران وأخرى قاسية ضد واشنطن ، في تحدٍ صارخ لرئيس وزراءهم ، الذي يستعد لزيارته الرسمية الأولى للولايات المتحدة قريبا ، في رسالة واضحة لمن يريد أن يعرف مكامن السلطة والقوة في بغداد .

كان لدى طهران حتى اغتيال المرشد ، رواية مثالية عن الحكم ودور الدين في عالم السياسة ، أما اليوم فإن ما تبقى من النظام ، بات يدرك حجم التحدّي في الخليج ، وعدم التسامح مع أي تصرّف أمريكي فيه ، بل زاد جرأة في الرد وبشكلٍ أكثر صرامة ، مما يوحي بأن طهران لم تعد تخشى إستئناف الحرب وتبعاتها ، في وقت يسعى فيه ترامب لطيّ هذه الصفحة ، ضمن خيارات ضيقة ومحددة تراعي مصالحه ومصالح حلفائه في الخليج ، مما جعل الأخير في مأزق لا يحسد عليه ، بل في وضعٍ صعب يدركه بوضوح حلفاءه الغربيون أيضاً ، ويصعب فيه على ترامب ، تحقيق المزيد من المكاسب ، لا بالوسائل العسكرية ولا الدبلوماسيّة ، رغم حديثه المتواصل عن النصر ، وعن توسّلات طهران لإنهاء الحرب ، في وقت لم يتعدى فيه مصطلح النصر عنده ، حدود النطق بالكلام فقط .

لا زالت طهران تنظر إلى الاتفاق مع ترامب ، بإعتباره فانتازيا سياسيّة ، آمن بها الرئيس ترامب لكي ينهي بموجبها الحرب ، وباتوا هم من يحددون شروطها ، أولئك الذين قال عنهم الأخير يوما ، إنهم الأقوياء والأذكياء بعد مقتل مرشدهم ، فيما يُلْبِسُهم اليوم ثوبا آخر ، ويسبغ عليهم اسوأ الأوصاف وأبغض الكلمات النابية ، التي لا يليق بها العرف الدبلوماسي .

لكن ذلك لا يلغي معرفته ، بأن الفرق بينه وبينهم ، هو أن طهران تقيّم التكاليف والمخاطر بشكل دقيق ، وتسعى لتنفيذ أهداف قابلة للتحقيق ، فيما دخل هو وإدارته حرباً وفق إفتراضات خاطئة ومعلومات مزيّفة وقديمة ، هذا دفع ترامب للتحدّث بعد انتهاء مؤتمر حلف شمال الأطلسي في تركيا بطريقة مرتبكة ، لم يكن فيها موفقاً في البحث عن وسيلة ، لإنهاء صراع طويل الأمد بات يثقل كاهله السياسي ، مكتفياً بالتهديد تارة ، والتراجع عنه تارة أخرى ، مما أوحى بوجود حالة إنكار وغضب رئاسي من عِناد أصحاب العمائم ، وبدا الوضع بالنسبة له يعكس صورة تشبه تلك المضاربات التجارية الخاسرة ، التي تشهدها أحياناً أسواق المال في بورصة نيويورك .

هذا أمرٌ ، من شأنه أن يجعل سوق الخليج العسكري بالمقابل ، مفتوحاً على كلٌ الاحتمالات ، بل متاهةً تضجُّ بالمضاربات وحِيَلِ نتنياهو ، ويشعل لهيبها رغبة المراهنين مثله على إنهيار سوق المفاوضات ، خلافاً لما يريده ترامب وأهل الخليج العرب ، الذين أدركوا مؤخرا ضعف قيمة الضمانات الأمنية الامريكية ، أولئك الذين ضاقوا الأمرَّينْ ، من تلك المضاربات وجشع المرابين فيه مثل نتنياهو ، وضاقوا ذرعاً أيضا من استمرار عسكرة الصراع ، ويريدون رؤية الضوء في نهاية نفق هذا السوق ، في وقت تريد فيه طهران ، إستمرار إطفاء أنوار المضيق ، حتى تُحَقِّقَ بعض أهدافها التي لم تتحقق خلال الحرب .





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :