facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




بعد توسع التعليم التقني .. هل آن الأوان لامتحان وطني بديل للشامل؟


د. يحيا خريسات
11-07-2026 03:39 PM

لم يعد المشهد الأكاديمي في الأردن كما كان قبل سنوات. فقد شهد التعليم التقني والتطبيقي توسعًا كبيرًا، وأصبحت برامج الدبلوم تُطرح في الكليات الجامعية المتوسطة، وفي الكليات التقنية، وكذلك في الجامعات الرسمية والخاصة.

هذا التوسع يعكس توجهًا وطنيًا محمودًا نحو تعزيز التعليم التقني، لكنه في الوقت نفسه يفرض تحديات جديدة تتطلب مراجعة أدوات قياس جودة المخرجات.

لقد أدى امتحان الشامل دورًا وطنيًا مهمًا لعقود طويلة في تقييم خريجي الكليات الجامعية المتوسطة، وأسهم في ترسيخ معايير الجودة وضبط مستوى الخريجين.

إلا أن اتساع مظلة التعليم التقني وتعدد المؤسسات التي تمنح الدرجة نفسها يطرح تساؤلًا مشروعًا: هل ما زالت الآليات الحالية كافية لقياس مخرجات جميع المؤسسات الأكاديمية بعدالة وموضوعية؟ إن الإجابة تستحق نقاشًا وطنيًا جادًا، بعيدًا عن المصالح الضيقة أو الاعتبارات المؤسسية.

فالغاية ليست الدفاع عن امتحان أو استب داله، وإنما ضمان جودة التعليم وحماية سمعته، وترسيخ العدالة بين جميع الطلبة، بصرف النظر عن المؤسسة التي تخرجوا منها.

من هنا، تبدو الحاجة ملحة للتفكير في امتحان وطني موحد لقياس مخرجات التعلم، يكون المرجعية العلمية لجميع خريجي برامج الدبلوم التقني والتطبيقي، سواء درسوا في كلية جامعية متوسطة أو كلية تقنية أو جامعة رسمية أو خاصة.

فهذا الامتحان لا يستهدف الطلبة بقدر ما يقيس كفاءة البرامج الأكاديمية نفسها، ويكشف مدى تحقيقها لمخرجات التعلم الوطنية. كما أن وجود امتحان وطني موحد سيمنح صناع القرار قاعدة بيانات دقيقة للمقارنة بين المؤسسات الأكاديمية، وسيساعد هيئة الاعتماد والجهات المختصة على تقييم جودة البرامج وفق مؤشرات موضوعية، بعيدًا عن تفاوت أساليب التقييم الداخلي بين مؤسسة وأخرى.

أما في ملف التجسير، فإن اعتماد معيار وطني موحد سيجعل الانتقال إلى مرحلة البكالوريوس أكثر عدالة وشفافية، لأن المنافسة ستكون مبنية على مستوى علمي تقيسه أداة وطنية واحدة، لا على معدلات قد تختلف معايير منحها من مؤسسة إلى أخرى.

وبذلك تتحقق العدالة بين جميع الطلبة، ويترسخ مبدأ تكافؤ الفرص الذي يشكل أحد أهم مرتكزات التعليم العالي.

واليوم، ونحن نشهد توسعًا غير مسبوق في التعليم التقني، فإن الحفاظ على سمعة التعليم الأردني يقتضي أن تتطور أدوات التقييم بالوتيرة نفسها.

فالقضية ليست قضية امتحان شامل أو غير شامل، وإنما قضية بناء منظومة وطنية حديثة تضمن وحدة المعايير، وعدالة التقييم، وموثوقية المخرجات.

إن فتح حوار وطني تشارك فيه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التربية والتعليم ، ومجلس التعليم العالي، وهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودتها، والجامعات والكليات، بات ضرورة وطنية، ليس لإلغاء تجربة ناجحة، وإنما لتطويرها بما ينسجم مع المتغيرات التي يشهدها قطاع التعليم العالي.

فإذا كنا نحرص على أن يبقى التعليم الأردني عنوانًا للجودة والتميز، فإن وجود امتحان وطني موحد لقياس مخرجات التعليم أصبح خيارًا يستحق الدراسة الجادة، لأنه يمثل استثمارًا في مستقبل الطلبة، وحماية لسمعة مؤسساتنا الأكاديمية، وضمانة لاستمرار الثقة المحلية والإقليمية والدولية بمخرجات التعليم في وطننا العزيز.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :