حين يتقدم الوطن .. تسقط المزايدات
أ.د كامل محادين
13-07-2026 10:42 PM
ليس من الوطنية أن نعارض كل شيء، كما أنه ليس من الوطنية أن نصفق لكل شيء. الوطنية الحقيقية هي أن نقف مع كل جهد صادق يهدف إلى بناء الأردن، وأن ننتقد أي تقصير بإنصاف ومسؤولية.
في الآونة الأخيرة، تتعرض حكومة الدكتور جعفر حسان لهجوم واسع من بعض الجهات دون وجه حق ، وكأن المطلوب هو إسقاط الثقة بأي خطوة قبل أن تُمنح فرصة لإثبات نتائجها. لكن الحكومات لا تُحاكم بالشائعات، ولا بالانطباعات، ولا بحملات مواقع التواصل، وإنما بما تنجزه على أرض الواقع.
جاءت هذه الحكومة في مرحلة مليئة بالتحديات الاقتصادية والإقليمية، في وقت يحتاج فيه الأردن إلى الاستقرار، والعمل الجاد، واستمرار مسيرة الإصلاح. وقد أعلنت الحكومة عن برامج ومبادرات تهدف إلى تطوير الإدارة، وتحسين البيئة الاقتصادية، وجذب الاستثمار، والارتقاء بالخدمات العامة. ومن حق المواطنين أن يتابعوا تنفيذ هذه البرامج وأن يطالبوا بنتائج ملموسة، لكن من الإنصاف أيضًا أن تُمنح الحكومة الوقت الكافي لتطبيق سياساتها قبل إصدار الأحكام النهائية عليها.
إن نجاح أي حكومة ليس انتصارًا لرئيس الوزراء أو لفريقه الوزاري، بل هو انتصار للأردن كله. فعندما يتحسن الاقتصاد، وتتوسع فرص الاستثمار، وتتحسن الخدمات، ويزداد الأمل لدى الشباب، فإن المستفيد هو المواطن، وليس المسؤول. لذلك فإن دعم الإصلاحات التي تصب في المصلحة العامة هو دعم للوطن قبل أن يكون دعمًا للحكومة.
وفي المقابل، فإن النقد الموضوعي ضرورة لا غنى عنها، لأنه يسهم في تصحيح المسار وتحسين الأداء. أما تحويل كل قرار إلى مادة للهجوم، أو رفض كل مبادرة قبل تقييمها، فلا يساعد على بناء الثقة ولا على الوصول إلى أفضل النتائج. فالنقاش العام يكون أكثر فائدة عندما يستند إلى الوقائع والنتائج، لا إلى الاستقطاب أو إطلاق الأحكام المسبقة.
الأردن تجاوز عبر تاريخه محطات صعبة بفضل تماسك مؤسساته ووعي شعبه. واليوم، ونحن نواجه تحديات كبيرة، فإن ما نحتاج إليه هو تغليب المصلحة الوطنية، ودعم كل إصلاح يحقق منفعة حقيقية للمواطن، مع الاستمرار في المطالبة بالشفافية والمساءلة والإنجاز.
فلنختلف في آرائنا إذا اقتضى الأمر، لكن لنجعل مصلحة الأردن هي القاسم المشترك بين الجميع. ولنقيّم الحكومات بما تحققه من نتائج، لا بما يقال عنها. فالدولة القوية تُبنى بالعمل، والحوار المسؤول، والإنصاف، والإيمان بأن نجاح أي مشروع وطني هو نجاح للأردن ومستقبل أبنائه.