الديالكتيك " التناقض" السياسي أمر مشاهد في التاريخ والواقع وسيكون في المستقبل ، فهذه هي طبيعة البشر إذا ابتعدوا عن توجيهات رب العالمين في التراحم وعدم التنافس على الدنيويات الزائلة وعدم تقديم الفرد نفسه على الآخرين ، وضرورة التخلق بالأخلاق السامية من صبر وقبول للعذر وترك الأنانية لأن مما يجمع عليه البشر وجود الموت حقيقة ماثلة مهما كان الموقع ومهما كانت الثروة.
هذا الذي يدعو إليه الدين هو الشيء النموذجي لكن تاريخ وواقع البشر غير ذلك إلا من رحم رب العالمين فهداهم إلى حقيقة الحياة والمآل.
وقع الديالكتيك بين قابيل هابيل ، وبين ابراهيم والنمرود وبين يهود والأنبياء موسى وعيسى يحيى ومحمد عليهم السلام ، ثم في اغتيال ثلاثة من الخلفاء
الراشدين وقتل الحسين وابن الزبير وسعيد بن جبير ، وفي جرائم عبدالناصر وحافظ وبشار وقذافي ،وفي صراع الشرق الغرب عبر الحرب الباردة ، والحروب الصليبية والاستعمار الانجليزي والفرنسي والاسباني والبرتغالي و الايطالي والسوفييتي.
وكل ما نشاهده اليوم ما هو إلا تأكيد على الصراع الذي لن يتوقف إلى أن تنتهي الحياة على الأرض . خلال هذه الصراعات مات وسيموت الملايين من الناس " في الحرب العالمية تم قتل خمسين مليون إنسان " ولا تزال غرف التآمر على البشرية مستمرة مرة بالحرب ومرة بالجوع ومرة بالأمراض العادية والمفتعلة.
لكل ما سبق لا خيار أمام الطيبين الا ان يستعدوا لمواجهة الأشرار بإعداد القوة والوعي و الاتحاد حتى لا يطمع بهم الطامعون الأشرار ، وبغير ذلك سيكونون ضحايا ولو بعد حين وعلينا أن نتذكر
قول الله تعالى " ولا يزالون يقاتلونكم " وقوله " وأعدوا" .وليتذكر أصحاب القرار أن الله سائل كل راع عما استرعاه وهو ما استشعره عمر الفاروق يوم قال : والله لو عثرت بغلة في شاطئ الفرات لخفت أن يسألني الله عنها ، لماذا لم تسو لها الطريق يا عمر .