facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إيزنكوت الفرصة الأخيرة للسلام


ايمن الحنيطي
16-07-2026 12:40 PM

في قراءة متأنية للمشهد السياسي الإسرائيلي اليوم، وتحت وطأة التحولات الاستراتيجية التي تهز أركان الائتلاف الحاكم، يبرز اسم واحد يفرض نفسه بقوة كأخطر منافس لبنيامين نتنياهو، ليس فقط على صدارة المقاعد، بل على مستقبل المشروع السياسي الذي قاده طيلة ثلاثين عاماً، إنه رئيس الأركان الأسبق غادي إيزنكوت. ففي الوقت الذي يحاول فيه نتنياهو مداواة جراحه السياسية، جاءته الضربة القاضية من حيث لا يحتسب، حين كشفت استطلاعات هيئة البث الإسرائيلية "كان 11" التي أجريت في الثاني عشر من يوليو الجاري، عن زلزال حقيقي في خرائط القوة، إذ تجاوز حزب إيزنكوت "يشار" - ومعناه "المستقيم" - حزب الليكود بحصوله على أربعة وعشرين مقعداً مقابل ثلاثة وعشرين مقعداً فقط لنتنياهو، فيما قفزت نسبة تأييد إيزنكوت كأنسب شخصية لرئاسة الوزراء إلى واحد وأربعين بالمئة، متقدماً بفارق أربع نقاط عن نتنياهو الذي اكتفى بسبعة وثلاثين بالمئة، لكن الأكثر إيلاماً في هذه الأرقام هو انهيار الكتلة التقليدية، حيث حصل معسكر معارضي نتنياهو مع الأحزاب العربية على ٦٨ مقعداً مقابل ٥٢ للائتلاف، بل إن كتلة يمينية صهيونية خالصة دون اعتماد على العرب، تضم إيزنكوت مع شاكيد وأردان وإدلشتاين، قادرة اليوم على حصد ٦١ مقعداً، وهو ما يقلب حسابات البيت الأبيض الإسرائيلي رأساً على عقب.

وهنا، وفي خضم هذه المعطيات الرقمية الصارمة، لا يمكن للمتابع أن يتجاهل المشهد الأكثر دراماتيكية والذي يحمل في طياته خيانة كبرى لنتنياهو من عمق معقله التاريخي؛ إذ خرج الحاخام الأكبر إسحق يوسف، الأب الروحي لحركة "شاس" والمهندس الروحي لليهود الحريديم الشرقيين الذين كانوا العمود الفقري لائتلافات نتنياهو على مدى ثلاثة عقود، ليعلن في تصريحات وصفت بالتاريخية أن نتنياهو "كاذب ولا يمكن الوثوق به"، متّهماً إياه بأنه خدع اليهود المتدينين بقانون التجنيد، ومصرّحاً بأن حركة "شاس" باتت مستعدة لتقديم الدعم العلني لإيزنكوت في الانتخابات المقبلة، مؤكداً أنه "رجل طيب، يهودي دافئ، يحب طلاب التوراة، ويمكن الوثوق به"، على عكس نتنياهو الذي قال عنه صراحة: "هل سيعود بيبي في التوبة؟ لا يوجد أي احتمال". هذا الإعلان ليس مجرد تغيير في الموقف، بل هو انهيار كامل للجدار الذي ظل يحمي نتنياهو طيلة سنوات حكمه، وكشف مباشر للشرخ العميق الذي يعانيه اليمين الإسرائيلي، الذي بات منشقاً على نفسه بين جناح متطرف يتمثل ببن غفير وسموتريتش، وجناح براغماتي بقيادة الجنرال إيزنكوت، وسط حملات شعبية وإعلامية في الصحافة ووسائل التواصل العبرية ضد نتنياهو وعائلته لم يشهد لها مثيل من قبل، فقد أظهر الاستطلاع أن ٥٩ بالمئة من الإسرائيليين يقيّمون أداء الشرطة ووزير الأمن القومي بن غفير بشكل سلبي، في مؤشر واضح على أن الشارع الإسرائيلي بدأ يتخلص من هوس التطرف الذي غذاه نتنياهو طوال ثلاثين عاماً.

في تقديري كخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن صعود إيزنكوت في هذا التوقيت بالذات، ومع حل الكنيست رسمياً في السابع عشر من يوليو الجاري، وتحديد موعد الانتخابات في السابع والعشرين من أكتوبر المقبل، لا يمكن قراءته بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي، فالجنرال إيزنكوت، المكلوم بابنه وأقاربه الذين فقدهم في حرب غزة ، والذي يشبه في خلفيته العسكرية والأمنية الأسطورية إسحق رابين الذي اغتيل في العام 1995، يدرك أكثر من غيره أن المعادلة الأمنية الحقيقية لإسرائيل لا تُبنى على التوسع الاستيطاني والصدام مع العالم، بل على تسوية سياسية تجعل من إسرائيل شريكاً إقليمياً موثوقاً، وهذا ما يجعله الفرصة الأخيرة للسلام، ليس فقط بمعنى المصالحة الفلسطينية، بل بمعنى الفرصة الذهبية لإدارة ترامب إذا أرادت فعلاً توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية وفتح نافذة حقيقية للسلام مع السعودية وباقي الدول العربية، فكما كان رابين خير من أدرك أن الأمن الحقيقي يمر عبر مفاوضات أوسلو، فإن إيزنكوت، بوصفه رئيس أركان سابقاً رأى عن كثب تكاليف الحرب، يمثل النموذج الذي تبحث عنه واشنطن لإنجاز صفقة تاريخية في الشرق الأوسط. وبينما يقف نتنياهو اليوم منهزماً أمام استطلاعات الرأي، ومطعوناً في مصداقيته من قبل حلفائه التاريخيين، يبقى السؤال الأكبر الذي يخيم على المشهد السياسي الإسرائيلي: هل سيمسك إيزنكوت بهذه اللحظة الفارقة ويمضي نحو تشكيل ائتلاف حقيقي ينهي عصر اليمين الاشد تطرفا، أم أن حظوظ نتنياهو في المناورة والخروج من عنق الزجاجة، كما فعل دوماً، ستظل أقوى من كل الأرقام والاستطلاعات؟ الأيام والاسابيع القليلة المقبلة كفيلة بأن تمنحنا الجواب الحاسم عن مصير إسرائيل في الثلاثين عاماً القادمة.

* متخصص بالشؤون الاسرائيلية والصراع الشرق أوسطي





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :