facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حين يُرهَق الأستاذ .. تُرهَق الجامعة


د. محمود بني ملحم
16-07-2026 05:08 PM

فالجامعة ليست مجموعة مباني شامخةً ، ولا قاعات تدريسية، ولا أنظمةً إلكترونية متطورة، بل إن روحها الحقيقية تكمن في الأستاذ الجامعي والطالب . فالاستاذ الجامعي هو من يصنع المعرفة، ويغرس الفكر، ويقود البحث العلمي، ويُخرج الأجيال التي تُبنى بها الأوطان.
ومن هنا، فإن أي قرار يمس استقرار عضو هيئة التدريس، وخصوصاً دخله، لا ينبغي النظر إليه على أنه مجرد إجراء مالي أو بند في الموازنة، بل هو قرار يمس مستقبل التعليم العالي برمته.

إن الحديث عن تقليص حصة الأكاديميين من إيرادات البرنامج الموازي يثير قلقاً عميقاً لدى الأسرة الأكاديمية، ليس لأن الأستاذ يرفض المشاركة في تحمل الأعباء، وإنما لأن هذا التقليص يأتي في وقت تتزايد فيه الاعباء المالية الناتجة عن أثر التضخم والظروف السياسية المحيطه وتتزايد مسؤولياته الأكاديمية والبحثية والإدارية، بينما تتآكل قدرته الشرائية عامًا بعد عام.

الأستاذ الجامعي لا يطلب امتيازات استثنائية، وإنما يطالب بحياة كريمة تحفظ له مكانته، وتُمكّنه من التفرغ للعلم والبحث والإبداع. فعندما يشعر الأستاذ بالأمان الوظيفي والاستقرار المادي، ينعكس ذلك مباشرة على الطالب، وعلى جودة المحاضرة، وعلى البحث العلمي، وعلى سمعة الجامعة وتصنيفها.

أما عندما يثقل بالأعباء المالية، ويُفاجأ بتراجع دخله، فإنه سيجد نفسه مضطراً للبحث عن مصادر دخل إضافية، أو الانشغال بما يضمن معيشته قبل انشغاله بتطوير محاضراته وأبحاثه. وهنا تكون الخسارة أكبر بكثير من أي وفرٍ مالي قد يتحقق.

إن جودة التعليم لا تُبنى بالقرارات المالية وحدها، وإنما تُبنى بالاستثمار في الإنسان. والاستثمار في الأستاذ الجامعي هو الاستثمار الأكثر ربحاً للدولة، لأنه ينعكس على آلاف الطلبة، وعلى الاقتصاد، وعلى الابتكار، وعلى مستقبل الوطن.

ومن المؤلم أن يكون الأستاذ الجامعي، الذي أفنى سنوات عمره في الدراسة والبحث والتأهيل، هو الحلقة التي يُطلب منها دائماً تقديم المزيد من التنازلات، بينما تُرفع في الوقت ذاته شعارات تطوير التعليم والارتقاء بالجامعات.

إن مجلس النواب الأردني، وهو بيت التشريع وصوت المواطنين، مطالب اليوم بالنظر إلى هذه القضية بمنظار وطني بعيد المدى، لا بمنظار مالي ضيق. فالمسألة ليست نسبة تُقتطع من إيرادات الموازي، بل هي رسالة تُوجَّه إلى كل أكاديمي مفادها: كيف تنظر الدولة إلى معلم جامعاتها؟

إن الحفاظ على كرامة الأستاذ الجامعي ليس دفاعاً عن فئة، بل دفاع عن مستقبل التعليم العالي الأردني، الذي طالما كان مصدر فخر للأردنيين ووجهةً للطلبة من مختلف الدول العربية.

فإذا أردنا جامعةً قوية، وبحثاً علمياّ منافساً، وخريجاً قادراّ على مواجهة تحديات المستقبل، فعلينا أولًا أن نحافظ على الأستاذ الذي يقف كل صباح أمام طلبته حاملاً رسالة العلم.

فلا تُضعفوا حامل الرسالة... لأن ضعف المعلم بداية ضعف الرسالة، وضعف الرسالة بداية تراجع الوطن.

* جامعة اليرموك





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :