لن أكتب عمن يعرفه المعرّفون: رعد عوجان
أحمد الجبور
16-07-2026 05:27 PM
ثمة أسماء لا تحتاج إلى تعريف، ولا تستدعي منّا استعراضًا لسيرهم الذاتية لتُثبت حضورهم لأن أفعالهم تسبقهم وتمهد الطريق لسمعتهم قبل الحديث. لذلك عندما نقرر الكتابة عن شخصية مثل "رعد عوجان" سنجد أنفسنا أمام مفارقة تفرض نفسها وهيبتها فالمعروف لا يُعرَّف، والمؤثر لا تغطيه كلمات الورق ولا حبر الأقلام.
من هذا المنطلق نقول: هذه السطور ليست محاولة لإثبات هوية هذا الرجل المعروف، بل هي وقفة تأملية في نهج حياته، وتوثيقٌ لقيمةٍ يجسدها في كل خطواته ومبادرته.
غالبًا يتحتم على جوهر العمل الصحفي نقل الأخبار بجمود، ولكن في حالة رعد عوجان، أصبح المتابع له لا يبحث عن "خبر"، بل يبحث عن "أثر". إن من يعرفه يدرك أن صمته أبلغ من ضجيج الإنجازات غير المكتملة، وعمله أصدق من أي وصف. إنه يمثل نموذج القائد الذي يمارس العمل العام بشغف المبدع، ومسؤولية المؤسس، وتواضع المثقف.
تتجلى رؤيته في تحويل الأفكار إلى واقع ملموس، مبتعدًا عن الأضواء البراقة ليقترب من لبّ القضايا التي تهم المجتمع والوطن، سواء في مساراته التعليمية أو الثقافية. لا يتعامل مع مشاريعه بوصفها مهامًا وظيفية، بل بوصفها مشاريع إنسانية تستهدف بناء الإنسان والارتقاء به. وهذا هو سر استمراريته.
فهو لا يبحث عن تصفيق الجمهور، بل يبحث عن رضا الضمير وإحداث فارق حقيقي في حياة من يتعامل معهم.
في حراكه الدؤوب.
وعليه يجمع هذا الإعلامي الفذ بين الحزم في الإدارة واللين في التعامل، واضعاً نصب عينيه دائماً هدفاً أسمى يتمثل في استدامة العطاء. إن قدرته على الجمع بين الأفراد وتوحيد جهودهم نحو هدف نبيل لم تكن يومًا صدفة، بل هي نتيجة لفهم عميق لفن القيادة، وإدراكٍ بأن العمل الجماعي هو السبب الوحيد في الرفعة والقوة لأي نجاح مستدام.
في نهاية المطاف، لا تُكتب الأسماء في ذاكرة التاريخ بالحبر، بل بالمواقف التي تترك أثراً لا يمحى. "رعد عوجان" ليس مجرد اسمٍ عابر في المشهد، بل هو علامة فارقة لكل من آمن بأن العمل الجاد هو السبيل الوحيد لترك بصمة. وكما بدأنا، نؤكد أننا لن نكتب لتعريف من لا يحتاج إلى تعريف، ولكننا نكتب لنحيي في أنفسنا والآخرين قيم الإخلاص والمثابرة التي باتت نادرة، والتي يمثل هو أحد أبرز حراسها.