قانون الإدارة المحلية وتحدي رؤية التحديث السياسي
د. هبة حدادين
17-07-2026 11:10 AM
نحو تحديث سياسي حقي لا واجهات
لقد جاءت رؤية التحديث السياسي لتؤس لمرحلة جديدة عنوانها: تمكين المواطن، وتفعيل اللامركزية، وبناء أحزاب برامجية.
لكن الواقع الذي يفرضه قانون الإدارة المحلية الحالي يصطدم بهذه الغاية من جذورها.
ما يجري اليوم ليس لامركزية. هو "مركزية مزدوجة" بامتياز.
وجه انتخابي يُقدم للمشهد لتأكيد صورة المشاركة، ووجه تعييني يحتكر القرار والمال والإدارة.
وهذا أخطر على التجربة الديمقراطية من إلغاء الانتخابات بالكامل، لأنه لا يلغيها بل يُفرغها ويمنحها شرعية زائفة.
نسأل بصراحة:
كيف ستنمو الأحزاب وتتحمل المسؤولية، والمنتخب الذي يصل عبرها يخرج من المجلس بلا صلاحيات؟
وكيف نبني ثقة المواطن بالعمل العام، ونحن نطلب منه التصويت ثم نُبلغه أن القرار في مكان آخر؟
وأي تنمية محلية ننتظرها، واليد التي توقع على المشاريع لا يختارها الناس ولا يحاسبها الناس؟
أصحاب القرار: لا تقتلوا التحديث السياسي في مهده.
فالشعوب لا تُخدع مرتين. منحوها صندوق الاقتراع فاعتقدت أنها صاحبة قرار، ثم حجبوا عنها الصلاحية فاكتشفت أنها واجهة.
إذا كنا جادين في رؤية التحديث، فالبداية ليست من القوانين الانتخابية فقط. البداية تكون من القاعدة، من البلديات ومجالس المحافظات.
البداية حين يصبح المنتخب سيد قراره، وحين تتحول المسؤولية إلى مساءلة، وحين ننقل السلطة من المركز إلى الميدان.
غير ذلك... سنظل ندور في حلقة مفرغة: انتخابات بلا أثر، ومشاركة بلا معنى، وتحديث بلا روح.
التحديث السياسي يبدأ من صلاحيات المنتخب، أو لا يبدأ.