facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




ميسي .. حين يقاتل المرء من أجل وطنه


خالد دلال
17-07-2026 10:12 PM

أروع صور الوفاء أن يقاتل المرء لا لمجد شخصي يحسب له وحسب، بل دفاعا عن آمال وشموخ وطن وشعب بأكمله. وهذا ما سطره، وما يزال، أسطورة عالم كرة القدم، النجم الذي لم ينجب التاريخ مثيلا له حتى اليوم، الأرجنتيني ليونيل ميسي.

ما يفعله الرجل في بطولة كأس العالم 2026 هو ضرب من الخيال. فرغم بلوغه التاسعة والثلاثين من العمر، تراه يراوغ فريقا بأكمله، حتى أن المراقب، جمهورا كان أم محللا، لم يعد يدري أهو صانع ألعاب أم مهاجما أم ضابطا للإيقاع بأكمله. تراه يمينا ويسارا ووسطا يتحرك بذكاء مهيب، يحسب المساحات بعيون أقرب إلى الرادارات، ويتوقع حركات خصومه، ويعيد تمركزه تكتيكيا، ليلدغهم كالبرغوث، وهو أحد ألقابه، من حيث لا يحتسبون. ولعل في مواجهته الأخيرة أمام منتخب إنجلترا دروسا في فنون الانضباط والتوجيه والتحكم والتأثير.

ما رأيناه من إبداع لمنتخب التانجو في الأدوار الإقصائية مع مختلف المنتخبات يثبت حقيقة واحدة: وهي أن رجلا لوحده قادر على قلب الموازين من خسارة إلى فوز في اللحظات الأخيرة، حتى نجح في تمكين منتخب بلاده من الوصول إلى المباراة النهائية أمام إسبانيا الطامحة الجامحة.

ليست المهارات الاستثنائية فقط ما يملكه ليو، أو الجوت (GOAT) كما يسميه عشاقه، بل كاريزما القيادة أيضا، والتي نجح من خلالها في كسب عقول وقلوب منتخب بلاده، من طواقم إدارية وفنية ولاعبين والجمهور الأرجنتيني العاشق من خلفهم، حتى أضحى الجميع يثقون بقيادته، لإيمانهم أنه يسعى في النهاية لمجدهم جميعا.

ورغم تصدره، إلى جانب الفرنسي كيليان مبابي، قائمة هدافي كأس العالم برصيد ثمانية أهداف لكل منهما، وذلك طبعا قبل المباراة النهائية للبطولة، وما قبلها لتحديد المركزين الثالث والرابع، فإن ميسي لم يكن ساعيا لزيادة رصيده الشخصي من الأهداف بقدر مساعدة زملائه على التسديد والتسجيل من خلال سرعة بديهة وخفة حركة مكنته من القيام بتمريرات خاطفة دقيقة في اللحظات الحاسمة، وهذا ما رأيناه في ملحمة إقصاء منتخب الأسود الثلاثة، ليعيد إلى الذاكرة ما فعله الطفل الذهبي، دييغو مارادونا، بالمنتخب الإنجليزي في العام 1986. ولبيان سحر فتى الأرجنتين الأول، فما علينا إلا أن نتمعن فيما سلطت عليه الضوء هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بعد المباراة من "نجاح
ميسي في لمس الكرة سبع مرات داخل منطقة جزاء الخصم، ليعادل بذلك لوحده إجمالي لمسات سائر لاعبي منتخب إنجلترا داخل نفس المنطقة".

الحديث يطول عن رجل سيسجل التاريخ اسمه بأحرف من ذهب في عالم المستطيل الأخضر، ولعل مواجهة بلاده القادمة ضد منتخب إسبانيا في المباراة النهائية خلال ساعات - وهو البلد الذي شهد قمة مسيرة الجوت الكروية مع فريق برشلونة الكاتالوني - هي المواجهة الأهم في تاريخ من أتقن، خبرة ومهارة، فن القتال ببسالة في سبيل رفعة بلاده.

ويبقى السؤال: هل سيكون نهائي 2026 آخر فصول ميسي الرائعة في كأس العالم قبل أن يترجل عن عرشه، أم أن هناك كلاما آخر للأروع على مر العصور في كأس العالم 2030، حين يبلغ الثلاثة والأربعين من العمر. وحده الزمن من سيكشف ذلك.


الغد





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :