الأردن في قلب الأمن القومي العربي
د. عبدالله فلاح الهزاع الدعجة
20-07-2026 11:08 AM
* حكمة الهاشميين في تشكيل التاريخ السياسي العربي
منذ إرصاهات و تداعيات الحرب العالمية الأولى و هو التاريخ الفعلي لنشوء علم العلاقات الدولية الحديث ، تأسس الأردن في حالة طوارئ تاريخية فلم يتوقف عن الصراع ضد الهيمنة العثمانية و ضد الانتداب البريطاني و ضد الاحتلال الاسرائيلي و من ثم الصراعات المحيطة التي لم تتوقف .
وقد رافق هذه الحالة من الطوارئ حالة أخرى من الترقب و الاستعداد الدائم و شكلت طبيعة الشخصية الوطنية في التفكير و آليات صنع القرار و اتخاذ المواقف ، فكرست شخصية جادة منتبهة دوما قادرة على المبادرة و التضحية و متميزة في إدارة الندرة و التكيف مع شح الموارد و خلقت حالة مراس أقوى و قدرة أعلى على التعايش و الصمود .
وكان الفضل الأكبر في ترسيخ هذه الملامح للشخصية الوطنية الأردنية ، جلالة الملك المؤسس الشهيد عبدالله الأول ابن الحسين رحمه الله ، ذات النزعة نحو البناء و الإصلاح الدائم و التنمية و التحديث و المعززة دائما لقيم الاعتدال و الوسطية و الانفتاح ، و الذي تحمل الكثير رحمه الله و قدم التضحيات الجليلة ، فمثل طراز رفيعا من القادة البناة الأوائل الذين يملكون الخبرات الاستثنائية التي سبقت عصره والقدرات الفطرية الموهوبة على الاستشراف بالمستقبل و بالرهانات المستقبلية السليمة .
وعلى مر العصور و من خلال تطور المراحل التاريخية استطاعت هذه الشخصيات القيادية ، من بناء و ترسيخ حصون السلام في عقول الشعوب و القادة و ليس أدل على ذلك من مسيرة جلالة الملك المعزز عبد الله الثاني ابن الحسين منذ توليه سلطاته الدستورية حفظه الله و رعاه و أعز ملكه و أيده بنصره المبين .
ويتجلى ذلك خلال حضوره العالمي البارز و مشاركاته الفعالة بالمحافل الدولية مما اكسب التاريخ السياسي الأردني الحديث طبيعة سلوكية و تفاعلية مؤثرة في النظام الدولي و النظام الإقليمي ساهمت في صناعة القرارات الدولية المحورية تجاه منطقة الشرق الأوسط و ليس أدل على ذلك من تجربة والده جلالة الملك الراحل العظيم الحسين بن طلال رحمه الله و طبيعة قدراته الاستثنائية خلال ما يقارب الخمسين عاما من تطورات المنطقة الحرجة.
إن المرونة العالية في قدرات الأردن على التحديث الدبلوماسي و الموازنات الدقيقة في الملفات المتداخلة و الشائكة في الحروب الإقليمية الدائرة هي محورعملية تخفيف التصعيد و درء التكلفة الباهظة للصراع الدولي المستعصي على كافة المستويات ، و هذا ما يمكن أن يترجم على أرض الواقع خلال الأيام القادمة فالسلام رسالة عظيمة لا ينوء بحملها من آمن بالعدل و الإحسان و رحمة العالمين كافة .
والله من وراء القصد و هو العليم الخبير .