الشيخ معاذ القادري يعزز الإشعاع الروحي والعلمي للطريقة القادرية البودشيشية
23-07-2026 11:03 AM
عمون - تشهد الطريقة القادرية البودشيشية التي يوجد مقرها في مداغ بالمملكة المغربية خلال المرحلة الراهنة دينامية متواصلة تعكس اتساع أنشطتها وتنوع مجالات اشتغالها داخل المغرب وخارجه، من خلال برامج تجمع بين التربية الروحية والعمل الثقافي والانفتاح على المؤسسات الأكاديمية، فضلاً عن تعزيز حضورها الميداني عبر افتتاح زوايا جديدة واستقبال وفود دينية وعلمية من مختلف البلدان.
وتأتي هذه الحيوية في سياق الجهود التي تبذلها الطريقة، تحت إشراف شيخها الحاج معاذ القادري بودشيش، من أجل ترسيخ قيم الاعتدال والتسامح وتعزيز الأدوار التربوية للزوايا، بما ينسجم مع المرجعية الدينية للمملكة المغربية القائمة على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني.
وفي إطار الانفتاح على الفضاء الجامعي، استقبلت الزاوية القادرية البودشيشية يومي 13 و14 يونيو 2026 وفداً أكاديمياً من جامعة مولاي إسماعيل ضم عشرات الأساتذة والباحثين والطلبة. وهدفت الزيارة إلى التعرف على التجربة التربوية والروحية للطريقة واستكشاف أبعادها الفكرية والاجتماعية، إلى جانب الوقوف على مساهمتها في مجال التأطير الديني ونشر القيم الأخلاقية.
وشكلت المناسبة فضاءً للنقاش حول آفاق التعاون بين الجامعة والطريقة في مجالات البحث العلمي والدراسات المرتبطة بالتصوف والتراث الروحي المغربي، حيث جرى التأكيد على أهمية توثيق التجارب الروحية الوطنية وإبراز إسهاماتها في تعزيز الهوية الثقافية والدينية للمغرب. كما شهدت الزيارة تكريم الحاج معاذ القادري بودشيش تقديراً لجهوده في خدمة التصوف السني وترسيخ ثقافة الوسطية والانفتاح.
وفي بعده الإفريقي، استقبل شيخ الطريقة يوم 14 يونيو 2026 وفداً من جمهورية نيجيريا ضم شخصيات بارزة تنتمي إلى الطريقة القادرية، في لقاء عكس عمق الروابط التاريخية والروحية التي تجمع المغرب بعدد من بلدان القارة الإفريقية. وتناول اللقاء سبل تطوير التعاون في مجالات التربية الروحية وتبادل الخبرات وتعزيز التواصل بين الزوايا والمؤسسات الدينية، بما يخدم نشر قيم الاعتدال والتعايش ويعزز الحضور الروحي المغربي داخل القارة.
ويؤكد متابعون أن هذه اللقاءات تندرج ضمن مسار طويل من العلاقات الروحية التي تربط المغرب بعمقه الإفريقي، والتي جعلت من المملكة محطة رئيسية للتكوين الديني والتبادل الثقافي والروحي بالنسبة لعدد من البلدان الإفريقية.
وعلى المستوى الوطني، واصلت الطريقة القادرية البودشيشية توسيع شبكة زواياها بمختلف جهات المملكة، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقريب خدمات التأطير الروحي والتربوي من المواطنين. فبعد افتتاح زوايا جديدة خلال السنة الجارية في عدد من المدن الكبرى، من بينها فاس ومكناس والرباط وطنجة وتطوان والمحمدية، أشرف الحاج معاذ القادري بودشيش مطلع يوليوز 2026 على افتتاح زوايا جديدة بكل من الناظور والعروي وتويمة.
وتسعى هذه الفضاءات إلى احتضان الأنشطة التربوية والروحية والثقافية، وتوفير فضاءات للذكر والتوجيه الديني والتكوين الأخلاقي، بما يعزز دور الزوايا باعتبارها مؤسسات للمواكبة الروحية ونشر قيم السلوك القويم والتعايش الإيجابي داخل المجتمع.
وفي المجال الثقافي، شهدت مدينة طنجة تنظيم الدورة الثالثة من تظاهرة "رياض النور" التي احتضنها قصر الثقافة والفنون يوم 17 يوليوز 2026، بحضور جمهور من المهتمين بالشأن الثقافي والروحي. وتضمن برنامج التظاهرة أمسية للسماع والمديح النبوي أحيتها المجموعة الرسمية للطريقة القادرية البودشيشية، حيث قدمت مجموعة من القصائد والمدائح المستمدة من التراث الصوفي المغربي.
وعكست الأمسية الخصوصية الفنية التي يتميز بها فن السماع البودشيشي، القائم على الأداء الجماعي المنسجم والاختيارات الشعرية ذات المضامين الروحية والتربوية، في تجربة فنية تسعى إلى الجمع بين الجمال الإبداعي والرسالة الأخلاقية.
كما عرفت التظاهرة تكريم العلامة محمد الهبطي، تقديراً لإسهاماته في خدمة التعليم الشرعي وتأطير أجيال من طلبة العلم، في خطوة اعتبرها متابعون تجسيداً لحرص الطريقة على تثمين دور العلماء وإبراز مكانتهم في المجتمع.
وفي تصريحات على هامش هذه الفعاليات، أشاد خميس سليمان الشريف الحسني، المدير التنفيذي للرابطة الليبية لحفظة القرآن الكريم والمنسق العام للنقابة العامة للسادة الأشراف بليبيا، بالتجربة المغربية في تدبير الشأن الديني، معتبراً أن المملكة نجحت في بناء نموذج متوازن يجمع بين المحافظة على الهوية الدينية والانفتاح على متطلبات العصر، بفضل العناية التي تحظى بها المؤسسات العلمية والدينية والزوايا.
وأشار المسؤول الليبي إلى أن المبادرات العلمية والروحية التي تنظمها الطريقة القادرية البودشيشية تساهم في تعزيز التواصل بين العلماء وطلبة العلم، وتدعم التعاون بين المؤسسات الدينية في مختلف البلدان الإسلامية، فضلاً عن دورها في نشر ثقافة السلم والتسامح والمحبة.
ويتجاوز حضور الطريقة حدود الساحة الوطنية ليشمل فضاءات دولية متعددة، حيث استقبلت خلال السنة الجارية وفوداً من دول عربية وإفريقية وأوروبية، من بينها مصر والعراق وسلطنة عمان وليبيا ونيجيريا وغامبيا وموريتانيا والسنغال وبوركينافاسو، إضافة إلى وفود من عدد من الدول الأوروبية. وركزت هذه اللقاءات على قضايا التربية الروحية والحوار الثقافي والتعاون العلمي والديني.
وفي موازاة ذلك، شهدت عدة دول إفريقية افتتاح فروع جديدة للطريقة القادرية البودشيشية، عرفت إقبالاً متزايداً من المريدين والمهتمين بالتصوف والتربية الروحية، مع حضور لافت لفئات الشباب والنساء والأطفال، الأمر الذي يعكس اتساع دائرة الاهتمام برسالتها التربوية وانتشارها المتنامي في القارة.
أما على المستوى الأوروبي، فقد واصلت الطريقة تعزيز حضورها من خلال شبكة من الزوايا والفروع المنتشرة خصوصاً في فرنسا وبلجيكا، حيث تؤدي هذه المؤسسات دوراً مهماً في المحافظة على الروابط الروحية والدينية لأفراد الجاليات المغربية والعربية والإسلامية، إلى جانب مساهمتها في التعريف بالنموذج الروحي المغربي وقيمه القائمة على الاعتدال والانفتاح والحوار.
ويرى مهتمون بالشأن الصوفي أن استمرار هذا الامتداد يعود إلى اعتماد الطريقة على منهج تربوي يرتكز على الذكر وتلاوة القرآن الكريم والتمسك بالقيم الأخلاقية، مع التركيز على التربية الروحية والتكوين الإنساني ونشر ثقافة المحبة والتواضع وخدمة المجتمع.
وبفضل هذا الحضور المتنامي، تواصل الطريقة القادرية البودشيشية تعزيز أدوارها في مجالات التربية والتأطير الروحي والتواصل الثقافي، بما يرسخ مكانة المغرب كفضاء للإشعاع الديني المعتدل ورافعة للحوار الحضاري والتعاون الروحي بين الشعوب والثقافات.