facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




إعلان حماس تنظيماً غير شرعي .. هل يكون مدخلاً للحل؟


م. وائل سامي السماعين
24-07-2026 09:42 PM

على مدى عقود، شهدت الساحة الفلسطينية انقساماً سياسياً وعسكرياً عميقاً أسهم في إضعاف القضية الفلسطينية، وترك آثاراً مباشرة وقاسية على حياة الشعب الفلسطيني ومستقبله. ويرى كثيرون أن حركة حماس، منذ خروجها عن إطار منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، اتخذت قرارات مصيرية بصورة منفردة، واعتمدت القوة وسيلة لفرض حضورها السياسي والعسكري، الأمر الذي عمّق الانقسام الداخلي وأوجد واقعاً فلسطينياً شديد التعقيد.

كما يرى منتقدو الحركة أن ارتباطها بمحور تقوده إيران، وعلاقاتها الوثيقة بالحرس الثوري الإيراني، جعلاها جزءاً من صراعات إقليمية تتجاوز حدود القضية الفلسطينية وأولوياتها الوطنية، وهو ما انعكس سلباً على استقلالية القرار الفلسطيني. ورغم الجهود المتكررة التي بذلتها السلطة الفلسطينية وعدد من الدول العربية لتحقيق المصالحة وإعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية، فإن تلك المحاولات لم تُفضِ إلى نتائج دائمة، وبقي الانقسام السياسي والتنظيمي قائماً.

وفي الوقت الذي يراهن فيه البعض على احتمال إجراء مراجعة سياسية داخل حركة حماس تقود إلى تغيير حقيقي في نهجها وتحالفاتها، فإن تعيين خليل الحية مؤخراً في موقع قيادي بارز داخل الحركة يُقرأ، وفق هذا الرأي، باعتباره رسالة معاكسة. فهذا التعيين يعكس استمرار القيادة في النهج السياسي والتنظيمي ذاته، ويؤشر إلى تمسك الحركة بعلاقاتها وتحالفاتها مع إيران والحرس الثوري الإيراني، بدلاً من إعادة التموضع ضمن مشروع وطني فلسطيني جامع ومستقل عن صراعات المحاور الإقليمية. ومن شأن هذا المسار أن يجعل فرص توحيد القرار الفلسطيني تحت مظلة شرعية واحدة أكثر صعوبة وتعقيداً.

ولا يمكن في هذا السياق إغفال أن استمرار تدفق مصادر التمويل والدعم العسكري مكّن الحركة من المحافظة على بنيتها التنظيمية والعسكرية، في وقت تحمل فيه المدنيون الفلسطينيون أعباء المواجهات المتكررة، وما ترتب عليها من خسائر بشرية ومادية جسيمة، وتدمير واسع للبنية التحتية، وتراجع في فرص الوصول إلى تسوية سياسية تحفظ الحقوق الفلسطينية.

ومن هنا يبرز السؤال الأهم: هل آن الأوان لأن تتخذ السلطة الفلسطينية، بدعم عربي ودولي، قراراً بإعلان حركة حماس تنظيماً غير شرعي، باعتبار ذلك مدخلاً لإنهاء الانقسام، واستعادة وحدة القرار الفلسطيني، وتهيئة البيئة السياسية اللازمة لإحياء عملية السلام وصولاً إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية؟
يرى أصحاب هذا الطرح أن قراراً من هذا النوع، إذا استند إلى توافق فلسطيني وعربي ودولي واسع، قد يسهم في تجفيف مصادر التمويل غير الرسمية، وحصر السلاح والقرار السياسي بيد السلطة الشرعية، وتمكين المؤسسات الفلسطينية من استعادة دورها في إدارة الشأن العام والتفاوض باسم الشعب الفلسطيني بأكمله.
غير أن نجاح مثل هذه الخطوة لن يكون ممكناً بقرار منفرد، بل يتطلب استراتيجية سياسية وقانونية وأمنية متكاملة، وتنسيقاً واسعاً بين السلطة الفلسطينية والدول العربية الرئيسية والمجتمع الدولي. كما يتطلب توفير بديل وطني قادر على إدارة قطاع غزة، وحماية المدنيين، ومنع الفراغ السياسي والأمني، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس شرعية وديمقراطية.

وفي هذا السياق، يوجّه كثير من المحللين انتقادات أيضاً إلى السياسات الإسرائيلية، ولا سيما سياسات الحكومات التي قادها بنيامين نتنياهو، إذ يرون أنها أسهمت في ترسيخ الانقسام الفلسطيني وإضعاف السلطة الفلسطينية. ويشير هؤلاء إلى السماح بتحويل الأموال إلى قطاع غزة، والتعامل مع الانقسام باعتباره واقعاً يخدم المصالح الإسرائيلية، بما حال دون قيام قيادة فلسطينية موحدة وقادرة على التفاوض والمطالبة بحل سياسي شامل. ولذلك، فإن معالجة ملف حماس لا يمكن أن تتم بمعزل عن مراجعة السياسات الإسرائيلية التي ساعدت على استمرار هذا الواقع وترسيخه.

ويبقى السؤال الأهم المطروح أمام الفلسطينيين والعرب والمجتمع الدولي: هل آن الأوان لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس مرجعية وطنية واحدة، وسلطة شرعية واحدة، وسلاح واحد، وقرار فلسطيني مستقل لا يخضع لصراعات المحاور الإقليمية؟

إن الإجابة عن هذا السؤال قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة، ليس بالنسبة إلى مستقبل الشعب الفلسطيني وحده، بل بالنسبة إلى أمن المنطقة واستقرارها وفرص الوصول إلى سلام عادل ودائم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :