facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الخارطة الحزبية الاردنية


أ.د. هيثم العقيلي المقابلة
25-07-2026 09:22 AM

خارطة الحياة الحزبية في الاردن محيرة و لكنها برأيي ضمن خمسة اطياف. اليمين الديني، اليمين الوطني، احزاب الغطاء، اليسار، احزاب الفردية.

اليمين الدين او الاسلام السياسي حضي بالرعاية لفترة طويلة خصوصا في فترة مواجهة اليسار ثم مر في مراحل مد و جزر في العلاقة مع الدولة. هنالك اشكالية لا يمكن حلها و هي ان الاسلام السياسي كما كل ايديولوجيا يرى الدولة الوطنية في خدمة الايديولوجيا العابرة للحدود و هي ايديولوجيا قائمة على سعي ممثليه للسلطة باسم الدين بالتالي رجال دين يحكمون بحق الهي غير قابل للتقييم او النقد و الدولة هي تبع لمنظومة اكبر للتنظيم اذا اصطدمت مصلحتها بمصلحة التنظيم فالايديولوجيا مقدمة على الدولة الوطنية. نقطة القوة له انه صدر للمجتمع و الاعلام شخصيات مقبولة و نزيهة بالتالي اخفى الفكر الحقيقي بانتظار التمكين. بالمقابل الحكومة صدرت للمجتمع و الاعلام في كثير من الحالات شخصيات اقل كفاءة و قبولا على قاعدة قابل للتوجيه بلا مقاومة مما زاد من شعبية اليمين الديني و نفذ الى الوعي الاجتماعي.

اليمين الوطني و هو تيار في صعود عالميا في السنوات الاخيرة نتيجة لسعي الليبرالية لالغاء الهويات مثل هوية الامة و الدولة و العشيرة و الدين و الاسرة و التركيز على الحرية المطلقة الفردية و هوية الاقليات. ساعد صعود هذا التيار تردي الاوضاع المعيشية عالميا. في الاردن ما زالت الاحزاب التي تمثل هذا التيار لم تأخذ فرصتها و لم تسوق نفسها بما يكفي رغم وجود تيار يميني محافظ شعبي كبير لكنه يفضل التوجه للاحزاب التي تملك الغطاء الحكومي. قد يكون ابرز هذه الاحزاب هو حزب المحافظين لكنه ليس يميني بل وسط محافظ و ساشرح السبب لا حقا في المقال. هذا التيار و منه حزب المحافظين يحتاج الغطاء الرسمي ليكون له وجود اكبر. كذلك يحتاج خوض التجربة الانتخابية القادمة ليحصل على عدد من المقاعد و ليثبت انه حزب باقي لكنه برايي حزب صاعد بقوة اذا حصل على فرصته الكاملة بما فيها الغطاء.

احزاب الغطاء مجموعة احزاب لها غطاء او قبول رسمي و رغم انها لم تقدم فكر و ايديولوجيا واضحة و لكن قوتها و استمراريتها تنبع من غطائها و شخصياتها من مسؤولين سابقين و حاليين. قناعتي انها لا يمكن ان تشكل قوة موازية للتيارات العقائدية سواءا الاسلامية او اليسارية لغياب مرجعية فكرية. افضل دليل على ذلك ان المواطن العادي اليوم لا يستطيع تحديد ممثليها في البرلمان بالرغم ان عددهم يعتبر كبير نسبيا.

احزاب اليسار: برأيي فقدت زخمها و قبولها الشعبي فارتدت عن فكرها السابق باسقاط الانظمة و بعض الدول و دخلت الى السلطة من الباب الجانبي. لذلك نجدها اليوم متصدرة في الكثير من المواقع الحكومية بالرغم من غياب شعبيتها.

الاحزاب اليسارية في عالمنا العربي بالاساس نشأت في الاقليات و كانت طريق مناسب لتحالف هذه الاقليات و صعودها للسلطة في اكثر من بلد عربي. اما انضمام القادمين من الاغلبية فكان نوع من الثورة الفردية و اداة لتلك الاحزاب لتجميل صورتها امام الجماهير تماما كما تفعل اليوم الاحزاب الدينية التي تصدر شخصيات مقبولة اجتماعيا لتغطي على الفكر الاعمق الذي لا يؤمن بالدولة الوطنية.

برايي وجود اليسار مهم لانه يمثل عمق فكري و وجوده في قيادة المؤسسات سلاح ذو حدين فهو من جهة استفادة من قدراته السياسية و ليس المهنية و بالمقابل يعطي انطباع ان الوصول للمناصب القيادية مرتبط بماضي الخروج على الدولة في مقابل تهميش الولاء الحقيقي.

اما الاحزاب الفردية او شبه الفرديه فهي معتمدة على شخصية او اكثر تمتلك راس مال او شعبية لبعض افرادها و نفوذ سابق و تسعى للنفوذ من خلال تلك الاحزاب. طبعا هذا رأيي و قد أكون مخطئا في جزء منه لعدم اطلاعي الكامل عليها، لكن برأيي استمراريتها مرهونة باستمرار القدرات المالية لتمويل انشطة الحزب و عدم انحسار شعبية الافراد الرئيسيين فيها.

في هذه العجالة التي مررت فيها سريعا على الخارطة الحزبية لا بد من توضيح ان اليمين و اليسار يختلف في الاردن عنه في الغرب. اليمين في الغرب هو اجتماعي سياسي قائم على حفظ الهوية و السلطة التقليدية و الذاكرة الاجتماعية و لكنها اقتصاديا يعتمد العولمة و الخصخصة و عدم تدخل الدولة بالسوق و الاسعار. بالمقابل اليسار في الغرب اجتماعيا و سياسيا يرفض التقليدي و يؤمن بالحرية الفردية و حرية الاقليات و العدالة الاجتماعي اما اقتصاديا فهو ضد الخصخصة و الاحتكار و مع تدخل الدولة في السوق لحماية الطبقات الاضعف.

اما في منطقتنا فاليمين و اليسار مرتبط بالجزء الاجتماعي السياسي اما الاقتصادي فاليمين يسار و اليسار يمين. لذلك اعتبر حزب المحافظين في الاردن حزب الوسط.

هنالك خلل جوهري في الاحزاب في العالم الثالث لم يحل بعد. الاحزاب العقائدية يقوم مشروعها و فكرها على ان الدولة الوطنية في خدمة ذلك الفكر و بالتالي حتى مع فترات التقارب مع السلطة فإن المواجهة حتمية. أما الاحزاب غير العقائدية فهي لم ترقى بعد لتكون برامجية تنموية و بالتالي فإن استمراريتها مرهونة بالافراد اكثر منها بالحزب نفسه.

الطريق الثالث برأيي ان تحمل الاحزاب فكرا مقبول شعبيا موجود في خدمة الدولة الوطنية يصدر قيادات مقبولة شعبيا و رسميا و برامج توائم بين البيروقراطية التقليدية الضرورية للاستقرار و التكنوقراط المنفتحين على متطلبات السوق و الابداع. معادلة قد تبدو صعبة و لكنها قابلة للتطبيق و برأيي انه يمكن دراسة الحالة الاردنية التي سبقت اتفاقية وادي عربة و قدرة المغفور له الملك حسين الله يرحمه عندما شكل حكومة كفاءات براغماتية و برلمان بثقل عشائري و وطني و ترجمة ذلك الى فكر مقبول شعبيا مثل الهوية الوطنية عندما تكون مهددة افكار ابداعية للمشاكل المستعصية مثل البطالة و المديونية و اتساع جيوب الفقر تكون قابلة للتطبيق و ليست نظرية مجردة و كل ذلك بالتنسيق مع الجهات الوطنية المطلعة على توازنات تدعيم الهوية دون المساس بالوحدة الوطنية و تطبيق الحلول ضمن سقف الحلفاء التقليديين للاردن.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :