facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل نحن في زمن "التواصل ام التباعد" الاجتماعي؟


م. عبد الغني طبلت الايوبيين
25-07-2026 06:32 PM

ما دفعني للكتابة في هذا الموضوع هو المعرض الثاني لمراحل تطور الحواسيب في الأردن الذي نظمه نادي السلط الثقافي لتكنولوجيا المعلومات في مجمع الملكة رانيا العبدالله للثقافة وتكنولوجيا المعلومات، بالتعاون مع مديرية ثقافة البلقاء ، بغية الإسهام في إظهار التأثير الإيجابي لتكنولوجيا المعلومات على مختلف الصعد الحياتية إذا ماتم تناولناها بموضوعية

ولا أشك بأن النادي يبذل قصارى جهوده ، ويسخر أقصى موارده بغية حقيق أهدافه الساعية الى تعزيز مستوى الوعي والثقافة الرقمية وتوطيد دعائمها وتوجيهها نحو التعامل الأمثل مع الإعلام الاجتماعي (Social Media) ، والاستفادة من أدواته ووسائله بطرق آمنة تخدم المجتمع ، وتمنع تشتت أفكاره وتبديد طاقاته وأوقاته دونما فوائد تذكر أونتائج ترتجى

وتشير مدلولات الإعلام الاجتماعي وما ينطوي عليه من وسائل إلى المواقع والمنصات الرقمية كاليوتيوب وإنستغرام وواتساب وفيسبوك ، التي تجيز التواصل (التراسل) المباشر وتبادل المحتوى باستخدام الشبكة العنكبوتية ، وتتيح لمن يمتلك قابلية الولوج لمخزونها المعلوماتي من تعزيز تواصله الاجتماعي ، وتحقيق التفاعل البيني مع الجهات والمجتمعات المستهدفة ، وتناقل المحتوى المعرفي بأريحية ، وفتح باب الحوار وتبادل المعلومات والبيانات المكتوبة والمسموعة والمرئية بشكل تفاعلي دون عوائق

ورغم الدور الذي تلعبه في تدعيم الروابط الإنسانية في ظل تباعد المسافات الجغرافية ، فلا يمكننا إلا الاعتراف بأن وسائل التواصل الاجتماعي التي غدت أسلوب حياة مألوفًا ونمطًا معيشيًا سائدًا ، سببت الكثير من الآثار السلبية على المنظومة المجتمعية ، وأنتجت حالة من الانكماش الذاتي والنأي عن الآخر ، عجلت من تدهور العلاقات والحد من التواصل الحسي بين أفراد المجتمع ، واستبدلته بعبارات الإعجاب (Like) والحزن (Sad)

إن تشابك العالم الافتراضي مع واقعنا المعاش بهذه السرعة ، والإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون رقابة تذكر ، عزز من تفشي حالات "الاغتراب الأسري" ، نتيجة تقلص مساحات الحوار ، وانفراط عقد الروابط الحسية والمعنوية بين أفراد الأسرة ، ما حوّل الجسد الواحد - الذي يشد بعضه بعضًا - إلى جزر نائية وكيانات متباعدة ، سمحت بشيوع سلوكيات "الاختلاء الذاتي" الذي قوقع الكثيرين داخل عوالم افتراضية ، عززت من شعورهم بالعزلة والانزواء ، رغم آلاف الأصدقاء الافتراضيين

إن التحول الجذري الذي نعيشه ، يجمع مابين مفارقات ومتناقضات "التواصل الرقمي" و"التباعد الإنساني" ، الامر الذي يلزم الجميع بما فيهم أرباب الأسر ، تفعيل أدوات الرقابة والتحصين ضد إشكاليات الإعلام الاجتماعي ، وتأكيد محتواه وموثوقية مصادره ومرجعياته ، وخلق توازن أخلاقي ناظم ، يسهل الانتقال من نطاق "المراقبة والمنع" إلى "الرقابة الذاتية"، ما يشير إلى أن الحل يكمن في توفير بيئة آمنة ترفع من درجة الوعي والانضباط الأسري والمجتمعي لتفادي السلبيات بثقة ومسؤولية

وختامًا أقول بأن التكنولوجيا وفرت لنا إمكانيات التواصل ، لكنها سلبتنا عمقه ومعناه ، إذ أننا متصلون رقميًا (Online) ، لكننا منفصلون -منفصمون - عن الواقع الذي نعيشه (Offline) ، فهل نحن في زمن "التواصل الاجتماعي" أم في زمن "التباعد الاجتماعي" ؟

وللحديث بقية





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :