الفساد بين الشعب والحكومة
د. ذوقان عبيدات
28-07-2026 10:03 AM
في ندوة الفاعوري: منتدى الوسطية، نشهد سلسلة من الندوات المهمة في قضايا فكرية، وقضايا شبه سياسية، أو ربع سياسية، ويغزونا الفاعوري بمحاضرين مكتهلين في ولائهم الحكومي، كما فعل في ندوة الاثنين أمس، حول الفساد في الأردن، حيث تفاعلنا مع الصديقين: صخر دودين، وأسامة المحيسن. ولولا مدير الندوة عبد الرزاق بني هاني لشعرنا أننا أمام بيان حكومي لا يجرؤ على إعلان ربع الحقيقة!
( ١ )
ماذا قالوا عن الفساد؟
حصر دودين حديثه في القرآن الكريم، وذكر عددًا من الآيات الكريمة التي تحض على النزاهة، ومحاربة الفساد، وكأننا أمام خطبة جمعة رائعة مكتوبة لخطيب ماهر!! كان الصديق دودين يقنعنا بأن القرآن الكريم أول من دعا إلى مواجهة الفساد. ولذلك تفاعل معه الجمهور وفي مقدمته خطيبا جمعة: تربوي، وآخر طبيب أطفال.
وكان حديث "النسيب" المحيسن مرتكزًا على واقع الحال، في خطاب مألوف: تقدمنا في قائمة النزاهة الدولية إلى المرتبة السادسة والخمسين، والفساد موجود، والدولة تقف له بالمرصاد، ولدينا خبرة في النزاهة!
ولولا مداخلة "الطالب" الصديق عبد الرزاق بني هاني مدير الندوة لما عرفنا أن ١٪ من الأردنيين يعبثون بِـ ٩٥٪ من مقدرات الأردنيين وثرواتهم، وربما مصيرهم!
ولإنصاف د. المحيسن أقول: إنه اعترف بشجاعة بغياب المساءلة!!
فأي نزاهة تلك التي تخلو من مساءلة؟
( ٢ )
بين ممثلي الحكومة والمواطنين!
قال المواطنون بإن الفساد المالي ليس الأكثر سوءًا، فهناك فساد سياسي يتمثل في سياسات الحكومة الاسترضائية، وخياراتها، وقراراتها، وتحيزاتها. وهناك فساد إداري يتمثل في التعيينات، وغياب معايير الكفاءة، وهناك فساد اجتماعي يتمثل في تجريف بعض القيم وتحريفها، ومواقف المجتمع من الحداثة، وتمسكه بالماضي!
وهذه كلها مظاهر تقود للفساد!
( ٣ )
الكفاءة مقابل النزاهة
أكد أحد المنتدين أن معظم الموظفين نظيفون، وأن الفساد محدود، فالحكومة حريصة على خياراتها، فقيل له: هل المطلوب موظف نظيف، أم موظف مؤهل مبدع؟ وهل نريد مديرين، أم قيادات؟ وهل نريد قادة يعرفون الطريق، ويمشون به، أم قادة جاهلون روتينيون منافقون، خائفون مترددون لكنهم نظيفون؟! المدير النظيف غير المؤهل هو عبء، وفساد!
لو سألنا أعضاء مجالسنا- وكلهم نظيفون-، وكذلك معظم إداراتنا لماذا تم اختيارهم؟ وما الذي يضيفونه لمجالسهم ووظائفهم لوجدنا ما يحزن فعلًا.
( ٤ )
الوساطة فساد! والنفاق فساد
لا يعيَّن أحد ولو نجار في جامعة إلّا وهناك توصية من "أبو فلان"، وليس هناك حديث في مدح الدولة، إلا وهناك رسالة موجهة لمن يهمه الأمر. فالناقل الوطني للنفاق في ازدهار، ويتمدد كل يوم، ويتسابق أفراده في حجز أماكنهم المستقبلية! وهذا يعكس البيئة الخصبة لتكاثر المنافقين، وتكثر الرسائل في المواسم! هذا وزير سابق يذكّر بنفسه فيرسل رسائله! وذاك يطمح في عين، أو مدير عام فيرفع صوته في مناسبات العلَم، والاستقلال، والحمام خارج المنزل، والبنطلون الشورت، وغيرها!
(٥ )
ضعف الحرية
لا أقصد الحرية السياسية، فهذا حلم، لكني أقصد حرية إبداء الرأي في إدارة ما، أو في قانون ما، أو في قرار ما، أو حتى في شخص ما.
هذا ممنوع، ولدينا عشرات الممنوعات!!
لكن ما هو فساد بيِّن أن يكون لدى المواطن رأيان: داخلي ناقم، وخارجي منافق!!
فهمت عليّ؟!!