لماذا يزداد الصداع النصفي في الصيف؟
28-07-2026 03:45 PM
عمون - مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة تدريجيًا، يلاحظ كثير من المصابين بالصداع النصفي أن نوبات الألم تتكرر بمعدلات أكثر قربًا، كما قد تصبح أشد من حيث الألم، مقارنة ببقية فصول العام.
زيادة معدلات الإصابة بالصداع النصفي في فصل الصيف ليس مجرد انطباع شخصي، بل يؤكدها أطباء الأعصاب وباحثون متخصصون في مراكز طبية عالمية، كما يوضحون الأسباب العلمية لهذه الحالة.
ارتفاع درجة حرارة الطقس يرتبط بتداعيات صحة عديدة، ومنها تكرار الإصابة بالصداع النصفي، وأرجع الخبراء هذه الحالة إلى الأسباب التالية:
الحرارة المرتفعة:
تشير الأبحاث إلى أن هناك علاقة مباشرة بين ارتفاع درجات الحرارة وزيادة معدلات الصداع النصفي، رغم عدم توضيح السبب المباشر الذي يربط بين الحرارة والصداع النصفي.
وكان الدكتور فينسنت مارتن، أستاذ الطب الباطني University of Cincinnatiومدير مركز الصداع وآلام الوجه التابع لمعهد "غاردنر" لعلوم الأعصاب، قدر أجرى دراسة تحليلية شملت سجلات يومية لنحو 660 مريضًا يعانون من الصداع النصفي، وذهبت النتائج إلى أن كل ارتفاع بمقدار 10 درجات فهرنهايت في درجة الحرارة يقابله ارتفاع بنسبة 6% في احتمالية حدوث نوبة صداع.
ورغم ذلك قال الدكتور مارتن بأن السبب العلمي الدقيق وراء هذه العلاقة لا يزال غير واضح، لكنه طرح نظرية مفادها أن درجات الحرارة المرتفعة قد تنشط بعض الألياف العصبية الحسية المسؤولة الاحساس بالحرارة والألم، ما يزيد من الإحساس بالوجع. من ناحية أخرى، تلعب الحرارة والرطوبة معًا، دورًا في تنشيط العصب مثلث التوائم الموجود في الرأس، وهو العصب المرتبط بالأوعية الدموية في الدماغ والمتورط بشكل مباشر في نشوء نوبات الصداع النصفي.
الضغط الجوي والضوء:
ولا يتوقف الأمر عند الحرارة وحدها، إذ تربط بعض الدراسات أيضًا بين انخفاض الضغط الجوي المصاحب للعواصف الصيفية وزيادة احتمالية الإصابة بالصداع، إلى جانب دور ضوء الشمس الساطع الذي قد ينشط الخلايا العصبية في منطقة القشرة القذالية بالدماغ، وهي المنطقة شديدة الحساسية للتغيرات البصرية لدى مرضى الصداع النصفي، ما يرفع من فرص حدوث النوبة.
الجفاف:
من جانبه أشار موقع Mayo Clinic، إلى عامل آخر بالغ الأهمية وهو الجفاف. فحين ترتفع درجات الحرارة في الصيف، كثيرًا ما ينسى الأشخاص الحفاظ على مستوى ترطيب كافٍ للجسم، وهو ما يعد خطرًا حقيقيًا لحدوث نوبات الصداع النصفي.
اضطرابات الطقس:
يوضح الموقع أن اضطرابات الطقس الشديدة قد تؤدي أيضًا إلى خلل في التوازن الكيميائي داخل الدماغ، وهو ما يسبب ألم نابض معروف في نوبة الصداع النصفي. كما يشير إلى أن ضوء الشمس القوي يُعد من المحفزات الشائعة التي يذكرها كثير من المرضى، أيضًا الرطوبة العالية والهواء الجاف، وكلها عوامل تجتمع في أنها مرتبطة بفصل الصيف، من ثم تتكرر نوبات الصداع النصفي.
متى يتحول الصداع إلى إنذار خطر؟
ورغم أن الصداع الناتج عن الحر غالبًا ما يكون عارضًا يمكن التعامل معه بالراحة والترطيب، إلا أن الأطباء يحذرون من أن الصداع المصحوب بارتفاع شديد في حرارة الجسم أو الغثيان أو الدوار أو تشنجات العضلات قد يكون علامة على الإصابة بالإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، وهي حالة تستدعي التدخل الطبي الفوري ولا يجب التهاون معها.
اقرأي أيضًا الصداع المتكرر: هل يشير إلى مشكلة خطيرة؟
كيف يمكن الوقاية من الصداع النصفي؟
يمكن تلخيص أهم النصائح الوقائية من الصداع النصفي في النقاط التالية:
- الترطيب: شرب كميات كافية من الماء بانتظام طوال اليوم، دون انتظار الشعور بالعطش يقي من الإصابة بالصداع من قبل حدوثه
- الابتعاد عن ذروة الحرارة: البقاء في أماكن مظللة أو مكيفة خلال ساعات الظهيرة الأكثر حرارة.
- حماية العينين: ارتداء نظارات شمسية وقبعات واسعة الحواف لتقليل التعرض لوهج الشمس المباشر.
- الانتظام في النوم: الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ ثابتة قدر الإمكان رغم تغير الروتين الصيفي.
- متابعة الأعراض التحذيرية: استشارة الطبيب فورًا عند ظهور أعراض تشير إلى الإجهاد الحراري.
تكرار الصداع النصفي في الصيف يحدث نتيجة تفاعل معقد بين عدة عوامل، أبرزها الحرارة المرتفعة والجفاف وضوءالشمس، وهي عوامل يصعب تجنبها تمامًا لكن يمكن التقليل من أثرها من خلال وعي المريض بمحفزاته الشخصية والتزامه بإجراءات وقائية بسيطة، إلى جانب المتابعة الطبية المنتظمة لمن يعانون من نوبات متكررة أو شديدة.
سيدتي