ليست القضية اليوم قانونًا واحدًا…
وليست مادةً أُضيفت أو حُذفت…
وليست مشروعًا بعينه…
إنها قضية نهج.
عندما تُثار التحذيرات، وتُطرح الاعتراضات، وتُرفع الأصوات دفاعًا عن حقوق المواطنين، ثم تمضي القوانين كما هي، فإن الواجب يقتضي أن نتوقف قليلًا، لا لنسأل: ماذا فعل مجلس النواب؟ بل لنسأل أنفسنا:
ماذا فعلنا نحن؟
لقد شهد الأردنيون اليوم إقرار قانون أثار نقاشًا واسعًا، بعد تحذيرات من آثاره على حقوق الملكية. وغدًا قد يأتي الدور على قانون الإدارة المحلية، أو غيره من القوانين التي تمس حياة الناس وإدارة شؤونهم.
فإذا أصبح الصمت عادة… أصبح تمرير كل شيء ممكنًا.
أيها الأردنيون…
الديمقراطية ليست ورقة تُلقى في صندوق الاقتراع ثم ينتهي الدور.
الديمقراطية تبدأ في اليوم التالي.
تبدأ بالمراقبة…
والمساءلة…
والمتابعة…
والمطالبة…
والحضور في كل نقاش يمس مستقبل الوطن وحقوق أبنائه.
أين الأحزاب؟
أين النقابات؟
أين مؤسسات المجتمع المدني؟
وأين النخب الوطنية التي تؤمن بأن الدفاع عن الوطن يبدأ بالدفاع عن حقوق مواطنيه؟
إن الأوطان لا تُبنى بالصمت.
ولا تُحمى الحقوق بالانتظار.
ولا تُصان الدساتير إذا غاب عنها الرقيب الحقيقي… الشعب.
ليس المطلوب خصومة مع أحد…
ولا صراعًا مع أحد…
بل أن يستعيد المواطن صوته، وأن يمارس حقه في إبداء الرأي، والنقد، والمساءلة، والمشاركة، بكل الوسائل السلمية التي كفلها الدستور والقانون.
فاليوم كانت قضية.
وغدًا قد تكون قضية أخرى.
أما إذا بقي الصمت سيد الموقف…
فلا يحق لنا أن نتساءل بعد سنوات: كيف وصلنا إلى هنا؟
ارفعوا أصواتكم قبل أن تُرفع الأيدي.
ناقشوا قبل أن تُقر القوانين.
وحاسبوا ممثليكم على كل موقف… وكل تصويت.
فالشعوب التي تراقب وتحاسب، تُسهم في بناء مؤسسات أقوى.
أما الشعوب التي تكتفي بالمشاهدة…
فلا ينبغي أن تتفاجأ إذا وجدت أن القرارات تُتخذ من دون أن يكون لصوتها أثر.
والتاريخ يكتب دائمًا:
“إن الحقوق لا تضيع حين تُهزم الشعوب… بل حين تقتنع أن الصمت لن يغيّر شيئًا.”