facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حكومتنا .. بتوهرفونا عن الطور


محمود الدباس - أبو الليث
04-08-2026 09:50 AM

منذ سنوات.. كتبت مقالاً بعنوان حكومتنا.. لا تلزونا على الطور.. وحين بدأت شكاوى الناس تتزايد.. عدت وكتبت مقالاً بعنوان حكومتنا.. لزيتونا على الطور..

لم يكن ذلك من باب المعارضة.. ولا المبالغة.. وإنما كان محاولة لدق ناقوس الخطر.. لعل الحكومة تراجع سياساتها.. وتخفف شيئاً من الأعباء التي أثقلت كاهل المواطن..

أما اليوم.. فأقولها بلهجتنا السلطية.. التي تختصر كثيراً من الكلام.. حكومتنا.. إنت قاعدة بتوهرفينا عن الطور..

ولمن لا يعرف هذا المصطلح.. فالوهرفة.. كما نقولها في السلط.. ليست مجرد سقوط.. وإنما سقوط عنيف.. فيه من الورطة ما فيه.. حتى يكاد الإنسان لا يعرف من أين يبدأ النهوض..

ولكي لا يظن أحد.. أن ما دفعني إلى هذا المقال هو قانون الجرائم الإلكترونية.. أو تعديلات المالكين والمستأجرين.. أو الملكية العقارية.. أو تنظيم العمل المهني.. أو أحكام حبس المدين.. أو تعديلات الضمان الاحتماعي.. أو الاستملاكات.. أو حتى نسب البطالة التي تؤلم كل بيت.. أو العنوسة التي تتفاقم.. أو ارتفاع معدلات الجريمة.. أو هروب المستثمرين.. أو ضعف استقطابهم.. أو تعطيل استثماراتهم قبل أن ترى النور.. أو إغلاق المحال التجارية الصغيرة والمتوسطة.. أو التعيينات.. أو الهيئات المستقلة وشراء الخدمات.. أو ذلك الشعور الذي أصبح يرافق كثيراً من السائقين.. بأن مركباتهم ما دامت تسير على الطريق.. فهي مشروع مخالفة ينتظر لحظته..

أقول.. لا.. لم يكن أي واحد من هذه الملفات هو ما دفعني للكتابة اليوم.. مع أن كل واحد منها.. وحده.. يكفي لكتابة عشرات المقالات..

ما دفعني للكتابة.. كان أمراً لم يخطر ببالي سابقاً.. مع أنني أشاهده شبه يومياً..

كعادتي في معظم الأيام.. أتوجه قبل غروب الشمس إلى شارع الستين في السلط.. ذلك المكان الذي يطل على الأغوار وفلسطين.. حيث أطلِق العنان لروحي قليلاً.. وأطفئ محركات العقل التي لا تهدأ.. علها تستريح ساعة قبل أن تعود إلى ضجيج الحياة..

وبينما كنت هناك.. توقفت ثلاث سيارات تحمل لوحات خليجية.. ترجل ركابها.. ثم سألني أحدهم عن معنى العبارة المكتوبة على الشاخصة.. ممنوع التنزه.. تحت طائلة المسؤولية...

أجبته سريعاً بما ظننته المقصود.. قلت له.. ربما يقصدون ألا يحضر الناس طعامهم.. أو يطهونه هنا.. ويفترشوا الأرض..

ابتسم وقال.. أنا رجل قانون.. فإذا وقفت مع عائلتي دقائق لالتقاط صورة.. أليس هذا تنزه؟!.. وإذا أكلنا سندويشة فلافل مع كأس شاي.. أليس هذا تنزه؟!.. وإذا شربت فنجان قهوة ودخنت سيجارة وأنا أنظر إلى هذا المشهد الجميل.. أليس هذا أيضاً تنزه؟!..

ثم سألني سؤالاً أربكني..

وما المقصود بعبارة.. تحت طائلة المسؤولية؟!..

هنا توقفت.. لأنني بالفعل لا أعرف..

فقال.. هذه عبارة فضفاضة جداً.. قد تتحول إلى مخالفة.. وقد تتحول إلى توقيف.. وقد تنتهي أمام الحاكم الإداري.. أو أمام القضاء.. وكل ذلك دون أن يعرف المواطن مسبقاً ما هي حدود المخالفة.. ولا ما هي العقوبة.. ولا حتى ما هو الفعل الذي ارتكبه..

هنا انتهى حديثنا.. لا لأن الكلام انتهى.. وإنما لأن سيارة النجدة حضرت كعادتها.. وبدأت بإطلاق اللطاشات والزوامير.. ومطالبة الجميع بمغادرة المكان..

وهنا فقط.. شعرت أن الحكومة لم تعد تكتفي بما فرضته على المواطن من ضغوط الحياة.. بل بدأت تنافس الحياة نفسها على آخر لحظات الراحة التي تمنحها للناس..

أليس ما يعايشه المواطن كافياً؟!.. أليست حرارة الصيف خانقة؟!.. أليس غالبية الناس لا يملكون مزارع.. ولا استراحات.. ولا برك سباحة.. ولا بيوتاً جبلية باردة.. ولا حتى مكيفات؟!..

ثم يهبنا الله مكاناً جميلاً.. مفتوحاً للجميع.. يخفف شيئاً من قسوة الحر.. ويمنح معظم الآباء فرصة.. لأن يأخذوا أبنائهم بسندويشات زيت وزعتر.. مع تيرموس شاي.. ليشعروا بأن الحياة ما زالت تتسع لابتسامة صغيرة.. فنقرر أن نغلق حتى هذا الباب؟!..

إذا كانت المشكلة بالنظافة.. فالحل معروف.. وإذا كانت بالسلامة.. فالحل معروف.. وإذا كانت بتنظيم الوقوف.. فالحل أيضاً معروف..

أما أن يكون الحل هو المنع.. ثم المنع.. ثم المنع.. فهذه ليست إدارة للمكان.. وإنما إدارة للمواطن..

حكومتنا.. هل وصلنا إلى مرحلة يصبح فيها المواطن خائفاً من الوقوف.. وخائفاً من الجلوس.. وخائفاً من المشي.. وخائفاً من قيادة سيارته.. أو ركنها.. وخائفاً من شرب كاسة شاي.. وخائفاً من التقاط صورة لمنظر حبانا الله إياه.. لأنه لا يعرف متى يصبح متهماً بأنه كان يتنزه.. وتحت طائلة مسؤولية لا يعرف حدودها أحد؟!..

أقولها بكل أسف..
لقد تجاوزنا منذ زمن مرحلة اللز على الطور..

واليوم.. أصبحنا في الوهرفة عن الطور..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :