facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




هل يحتاج التكفيريون والمتطرفون إلى علاج نفسي وسلوكي؟


م. وائل سامي السماعين
29-10-2026 05:45 PM

لست طبيباً نفسياً، ولكنني ما زلت أتذكر حديثاً لطبيب نفسي استمعت إليه عبر إحدى الإذاعات قبل نحو أربعين عاماً، عندما سأله المذيع: كيف يمكن للمحيطين بالإنسان معرفة ما إذا كان يعاني من اضطراب نفسي؟ فأجاب بما معناه: عندما تصدر عن الشخص تصرفات غريبة وغير مألوفة، ويتفق أكثر من شخص على غرابتها، فقد يكون ذلك مؤشراً يستدعي التقييم.

عادت هذه الإجابة إلى ذهني بعد الجرائم البشعة التي يرتكبها بعض التكفيريين والمتطرفين، وآخرها فاجعة حمود في محافظة الكرك.

وهنا أتساءل: هل هؤلاء الذين اختُطفت عقولهم بالأفكار التكفيرية يعانون أيضاً من اضطرابات نفسية، أو عوامل سلوكية قد تسهم، إلى جانب الفكر التكفيري، في دفع بعضهم إلى القتل واستباحة دماء الأبرياء؟ ولماذا يتحول بعض المتطرفين إلى مجرمين بينما يبقى آخرون عند حدود الفكر المتشدد؟

أتذكر أنني عرفت في سنوات سابقة أشخاصاً كانوا يذهبون إلى أفغانستان معتقدين أنهم يدافعون عن العقيدة والدين. وكان بعضهم أشخاصاً عاديين في تعاملاتهم اليومية، لكنهم يحملون قناعات فكرية متشددة. وهذا ما يجعلني أتساءل عن العوامل النفسية والسلوكية التي قد تسهم في تحول الإنسان من صاحب فكر متطرف أو متشدد إلى قاتل.

صحيح أن التطرف ليس بحد ذاته مرضاً نفسياً، وأن بشاعة الجريمة لا تعني بالضرورة إصابة مرتكبها باضطراب نفسي، لكن ذلك لا يلغي احتمال وجود عوامل نفسية أو سلوكية تزيد من قابلية بعض الأفراد للعنف، وهو أمر يستحق الدراسة والتقييم العلمي.

والسؤال الأهم: لماذا نكتفي بسجن المحكومين بجرائم الإرهاب والتطرف دون أن نجعل إعادة التأهيل الفكري والنفسي والسلوكي جزءاً أساسياً من التعامل معهم؟
فالسجن يعاقب المجرم، لكنه لا يضمن تغيير الفكر الذي دفعه إلى الجريمة. وقد يخرج المتطرف بعد سنوات وهو يحمل القناعات التكفيرية نفسها التي دخل بها.
لذلك أدعو إلى تطوير برامج متخصصة داخل مراكز الإصلاح والتأهيل تشمل:
١- التأهيل الفكري والديني: تفكيك الأفكار التكفيرية التي تبرر قتل الآخرين واستباحة دمائهم.
٢- التقييم والعلاج النفسي والسلوكي: للكشف عن الاضطرابات النفسية إن وُجدت، ومعالجة العوامل السلوكية المرتبطة بالعنف.
٣- تقييم خطورة العودة إلى العنف: قبل الإفراج، وفق معايير علمية ومهنية وضوابط قانونية واضحة.
٤- المتابعة بعد الإفراج: لضمان استمرار جهود التأهيل وإعادة الإدماج، والحد من احتمالات العودة إلى التطرف العنيف.
٥- قياس نتائج التأهيل: لمعرفة مدى نجاح البرامج ونسب العودة إلى الجرائم الإرهابية.

6- عدم السماح بخروجهم إلا وفق تقرير طب نفسي مهني يحدد مدى خطورة عودتهم إلى العنف، وبما يتوافق مع أحكام القانون.

إنني لا أدعو إلى استبدال العقوبة بالعلاج، وإنما إلى الجمع بينهما، لأن حماية المجتمع لا تتحقق بمجرد إيداع المجرم في السجن، بل بمحاولة معالجة الأسباب التي دفعته إلى الجريمة.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يدخل المتطرف السجن حاملاً فكراً تكفيرياً، ويخرج منه بعد سنوات وهو يحمل الفكر ذاته، وربما أكثر استعداداً لترجمته إلى عنف.


وبعد فاجعة حمود، أوجه سؤالاً مباشراً إلى الجهات المختصة:
هل ننتظر خروج المتطرف من السجن وارتكابه جريمة جديدة حتى نتحرك، أم نستثمر سنوات محكوميته في إعادة تأهيله فكرياً ونفسياً وسلوكياً؟

إن إخضاع مرتكبي الجرائم الإرهابية لتقييم نفسي وسلوكي متخصص، وتوفير العلاج لمن يحتاج إليه، ليس ترفاً ولا تساهلاً مع الجريمة، بل ضرورة تستحق الدراسة الجادة ضمن أولوياتنا الوطنية.

فالأمن الحقيقي لا يقتصر على القبض على الإرهابي بعد أن يقتل، بل يبدأ بمحاولة معالجة الأسباب التي قد تدفعه إلى القتل، قبل أن يدفع أبرياء آخرون الثمن من أرواحهم.
فالمعالجة النفسية والسلوكية لهؤلاء الذين يرتكبون جرائم في حق الانسانية قضية تستحق النقاش






  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :