حين وقفت نبيلة الحشوش… وقفت الأغوار تتحدث بلسانها
المهندس احمد الغزو
07-08-2026 09:35 AM
ليست كل المواقف الوطنية تُصنع خلف المكاتب أو تحت القباب…
فبعضها يولد عندما يقرر مواطنٌ أن يحمل وطنه على كتفيه، وأن يقول كلمة الحق كما يراها، مستنداً إلى المعرفة والوثيقة والحجة.
هذا ما شاهدته في السيدة نبيلة الحشوش.
لم أرَ امرأةً تبحث عن ظهور إعلامي، ولم أسمع خطاباً عاطفياً يفتقد الدليل…
بل رأيت مواطنة أردنية حملت الخرائط، ووضعت الحقائق أمام الحاضرين، وتحدثت بجرأة الواثق، وبصدق المخلص، وبحرقة من يعرف أن الأرض ليست مجرد عقار، بل حياة، ورزق، وأمن غذائي، وهوية وطن.
كانت تناقش بهدوء العالم، وإصرار صاحب الحق، وتعرض الوقائع كما هي، لتقول للجميع إن التنمية الحقيقية لا تكون على حساب الإنسان، ولا على حساب الأرض التي صنعت تاريخ الأغوار، وأطعمت أبناءها جيلاً بعد جيل.
وأمام ذلك المشهد، لم يكن السؤال عن قطعة أرض فقط…
بل كان السؤال الأكبر:
هل ما زال صوت المواطن يجد مكانه في صناعة القرار؟ وهل نستمع إلى أصحاب الأرض قبل أن نقرر مصيرها؟
هذه الأسئلة ليست رفضاً للتنمية، بل دعوة إلى أن تكون التنمية أكثر حكمة، وأكثر عدلاً، وأكثر قرباً من الناس.
إن احترام الرأي الآخر، والاستماع إلى أهل المنطقة، والبحث عن البدائل كلما أمكن، هو ما يعزز الثقة بين الدولة والمواطن، ويجعل التنمية شراكة لا مواجهة.
كل التقدير للسيدة نبيلة الحشوش…
فقد أثبتت أن المواطنة ليست لقباً، بل مسؤولية.
وأن الكلمة عندما تُبنى على المعرفة، والوثيقة، والإخلاص، تصبح أكثر أثراً من ضجيج الشعارات.
وأقول لكل أردني…
اصحوا يا شعب…
فالأوطان لا تُحفظ بالشعارات، بل بوعي أبنائها.
ولا تُصان الأرض بالندم بعد فوات الأوان، بل بالحوار الصادق، والتخطيط الحكيم، واحترام الإنسان الذي ارتبط رزقه ومستقبله بها.
حفظ الله الأردن، وحفظ أرضه،، وجعل التنمية دائماً جسراً يجمع بين مصلحة الوطن وكرامة المواطن.