facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




السنة والشيعة .. ألسنا بأولى بكلمة سواء؟!.


محمود الدباس - أبو الليث
07-08-2026 05:13 PM

يقول رب العالمين.. {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا}..

تأملت هذه الآية كثيراً.. وتساءلت.. إذا كان القرآن الكريم قد دعانا إلى البحث عن كلمة سواء مع أهل الكتاب.. رغم الاختلاف.. أفلا نكون نحن المسلمين أولى بأن نبحث عن كلمة سواء تجمعنا.. مهما اختلفت اجتهاداتنا ومذاهبنا وقراءاتنا للتاريخ؟!..

السني والشيعي.. قبل أن يكونا مختلفين في بعض مسائل الفقه.. أو العقيدة.. أو قراءة التاريخ.. هما مسلمان.. يشهدان أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.. ويؤمنان بالقرآن.. ويصلّيان إلى قبلة واحدة.. ويتوجهان إلى رب واحد.. وينتميان إلى أمة واحدة.. فما الذي يجعل الاختلاف بينهم باباً للعداء.. بدلاً من أن يكون مساحة للحوار والتعارف والتعاون؟!..

نعم.. هناك خلافات عميقة.. وبعضها قديم ومؤلم.. وهناك أحداث تاريخية تركت جراحاً في الذاكرة.. وهناك توظيف سياسي ومذهبي لهذه الخلافات عبر عقود طويلة.. لكن هل كتب علينا أن نبقى أسرى للتاريخ إلى الأبد؟!..

وهل يعقل أن يحمل أبناء هذا الجيل أحقاد قرون مضت.. ثم يورثوها لأبنائهم.. وكأن المطلوب منا أن نبقى مختلفين لأن أجدادنا اختلفوا؟!..

إن حسن الظن ليس سذاجة.. والثقة ليست غفلة.. والتعايش ليس تنازلاً عن العقيدة.. وإنما هو اعتراف بأن اختلافنا لا يمنح أحداً حق تحويل الآخر إلى عدو لمجرد أنه يختلف معه..

وحين نتحدث عن الوحدة الإسلامية.. فنحن لا نتحدث عن إلغاء المذاهب.. ولا عن مطالبة أحد بالتخلي عن معتقداته واجتهاداته.. بل نتحدث عن شيء أبسط وأعمق.. أن نختلف دون أن نتقاتل.. وأن نتحاور دون أن نتكفّر.. وأن نختلف في الرأي دون أن نختلف على حق الإنسان في الحياة والكرامة والأمن..

لقد أثبت التاريخ الحديث.. أن الدول الإسلامية حين تتفرق.. يصبح الاستفراد بها أسهل.. وحين تتحول الخلافات الداخلية إلى صراعات مفتوحة.. لا يخسر طرف واحد.. بل تخسر الأمة كلها.. ويصبح المال الذي كان يمكن أن يبني المدارس والمستشفيات والجامعات.. وقوداً للحروب.. ويصبح الشباب الذين كان يمكن أن يحملوا رايات العلم والتنمية.. وقوداً للفتن..

ولذلك فإن السؤال اليوم ليس.. مَن ينتصر على مَن؟!..

السؤال الأهم.. مَن يستطيع أن ينتصر على الفتنة؟!..

العالم من حولنا يتغير بسرعة.. والدول تبني التكتلات والتحالفات.. وتبحث عن مصالحها في عالم لا مكان فيه للضعفاء المتفرقين.. ونحن نملك ما لا تملكه أمم كثيرة مجتمعة.. نملك المال.. والموقع.. والموارد.. والطاقات البشرية.. والتاريخ.. والحضارة.. والأسواق.. والثقافة.. والأهم من ذلك كله.. نملك رابطة دينية وحضارية.. يمكن أن تكون جسراً لا خندقاً..

فلماذا لا تتحول هذه الإمكانات إلى قوة سلام وتنمية وتعاون؟!..

ولماذا لا تكون العلاقات بين الدول الإسلامية قائمة على قاعدة بسيطة.. أن اختلاف المصالح.. لا يعني العداء.. وأن اختلاف المذاهب.. لا يعني القطيعة.. وأن أمن دولة إسلامية.. لا ينبغي أن يكون تهديداً لدولة إسلامية أخرى؟!..

إننا بحاجة اليوم إلى أن نعيد تعريف القوة.. فالقوة ليست فقط في الصواريخ والطائرات والجيوش.. القوة أيضاً أن تستطيع أمة مختلفة في المذهب والرأي.. أن تجلس إلى طاولة واحدة.. وتخرج منها باتفاق يحفظ الدماء.. ويصون السيادة.. ويمنع الفتنة.. ويضع مصالح الشعوب فوق الحسابات الضيقة..

ولست أطالب هنا بأن نتفق على كل شيء.. فهذا غير واقعي.. ولا مطلوب.. وإنما أطالب بأن نتفق على ألا نقتل بعضنا بسبب ما لا نتفق عليه..

دعونا نفتح صفحة جديدة.. صفحة لا تعني نسيان التاريخ.. وإنما تعني.. ألا نسمح للتاريخ بأن يقتل المستقبل..

دعونا نمنح حسن الظن فرصة.. ونضع المصداقية أساساً للعلاقات.. ونصدق الآخر ما لم يثبت العكس.. ونحاكم المواقف إلى الأدلة.. لا إلى الشائعات.. ونفرق بين الشعوب وبين سياسات الحكومات.. وبين الخلاف السياسي وبين العداء الديني..

وإذا كان هناك خلاف بين دولتين مسلمتين.. فلماذا لا تكون الوساطة الإسلامية أقوى من التحريض الخارجي؟!..

وإذا اختلفت دولتان في المصالح.. فلماذا لا يكون الحوار أول الطريق.. بدلاً من أن يكون السلاح أول الخيارات؟!..

وإذا كانت هناك مخاوف أمنية حقيقية.. فلماذا لا تُعالج بالاتفاقات.. والضمانات.. والرقابة المتبادلة.. بدلاً من تركها تكبر.. حتى تصبح حرباً لا يعرف أحد كيف تنتهي؟!..

إن إيران ليست مطالبة بأن تصبح عربية.. والدول العربية ليست مطالبة بأن تصبح إيرانية.. وتركيا ليست مطالبة بالتخلي عن مصالحها.. وباكستان ليست مطالبة بالتخلي عن خياراتها.. والسعودية ليست مطالبة بأن تتنازل عن أمنها.. ولكن الجميع مطالبون بشيء واحد.. أن يبحثوا عن صيغة تجعل مصالحهم تتقاطع مع مصالح شعوبهم وأمتهم.. بدلاً من أن تتصادم معها..

ولماذا لا نبني على ما بدأ اليوم في مكة.. مع اتفاقية الدفاع المشترك.. التي جمعت السعودية وباكستان وتركيا.. فنوسع دائرة هذا التعاون من الدفاع إلى التنمية.. ومن الأمن إلى الاقتصاد.. ومن حماية الحدود إلى بناء المستقبل؟!..

ولماذا لا تكون هذه الاتفاقية نواة لتكتل إسلامي أوسع.. يجمع السنة والشيعة.. والعرب وغير العرب.. ويضع أمن الدول واستقرارها ومصالح شعوبها فوق الخلافات السياسية والمذهبية.. ويتحول إلى مساحة للتعاون الاقتصادي وتبادل المعرفة وبناء القوة العلمية والتكنولوجية ومواجهة الفقر والبطالة.. والدفاع عن مصالح الأمة بالسياسة والاقتصاد والحوار قبل أن يكون الخيار هو الحرب؟!..

ولماذا لا تكون إيران.. بما لها من ثقل جغرافي وبشري وحضاري.. جزءاً أصيلاً من هذه المعادلة الجديدة.. إذا أمكن تجاوز الخلافات وبناء الثقة والضمانات المتبادلة؟!.. ثم تتسع الدائرة لتضم بقية الدول العربية والإسلامية.. حتى يصبح ما بدأ في مكة اليوم.. ليس مجرد اتفاقية دفاع بين ثلاث دول.. وإنما بداية لفكرة أكبر.. عنوانها أن قوة المسلمين.. لا تكون في أن يخاف بعضهم من بعض.. وإنما في أن يطمئن بعضهم إلى بعض..

قد يبدو هذا الكلام مثالياً للبعض.. لكنه ليس مستحيلاً..

فكل مشروع عظيم.. بدأ ذات يوم بكلمة.. وكل مصالحة.. بدأت بخطوة.. وكل سلام كان في بدايته شجاعة رجل.. أو دولة قررت أن تكسر دائرة الكراهية..

ولعل أجمل ما يمكن أن نفعله اليوم.. أن نخرج من أسر السؤال.. مَن المخطئ ومَن المصيب؟!.. إلى سؤال أكثر نضجاً.. كيف نمنع الخطأ من أن يتحول إلى دم؟!..

لسنا بحاجة إلى أن نحب كل سياسات بعضنا.. ولا إلى أن نتفق في كل تفاصيل التاريخ والعقيدة والسياسة.. لكننا بحاجة إلى أن نحترم حق بعضنا في الاختلاف.. وأن نعرف أن المسلم أخو المسلم.. وأن دم المسلم وكرامته وأمنه ليست أوراقاً في لعبة السياسة..

فلنترك الفتن لأصحابها.. ولنحذر من كل مَن يريد أن يجعلنا نكره بعضنا.. أكثر مما نحب أوطاننا ومستقبل أبنائنا..

ولننظر إلى العالم من حولنا بعين مفتوحة.. فالدول التي تفرقت وضعفت دفعت ثمناً باهظاً.. والدول التي عرفت كيف تجمع قوتها.. وتحمي مصالحها.. أصبحت أكثر قدرة على حماية شعوبها..

فهل نعي الدرس قبل أن يصبح الثمن أكبر؟!..

وهل نستطيع أن نمد أيدينا إلى بعضنا.. لا لنطلب من الآخر أن يصبح مثلنا.. وإنما لنقول له.. أنت أخي.. وقد نختلف.. لكنني لا أريد لك إلا الخير.. ولا أريد لبلدك إلا الأمن.. ولا لشعبك إلا الكرامة..

فلنبتسم في وجوه بعضنا.. ولنتمنى الخير لبعضنا.. ولنتعاون فيما اتفقنا عليه.. وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه..

فربما كانت الأمة لا تحتاج اليوم إلى انتصار مذهب على مذهب.. بقدر حاجتها إلى انتصار الإنسان على الفتنة.. والسلام على الحرب.. والعقل على التعصب.. والمستقبل على جراح الماضي..

وربما كانت البداية كلها.. كلمة سواء..

فهل نملك شجاعة أن نقولها معاً؟!..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :