facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




قبيل نتائج التوجيهي 2026 .. عامان من الانتظار وموعد مع الحصاد


فيصل تايه
09-08-2026 09:36 AM

أعلنت وزارة التربية والتعليم أن نتائج امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة لعام 2026 لطلبة الصف الثاني عشر ستُعلن مساء يوم غد الاثنين، الموافق العاشر من آب، حيث ستكون النتائج متاحة اعتباراً من الساعة الرابعة مساء عبر الموقع الإلكتروني، فيما تعقد الوزارة مؤتمراً صحفياً عند الساعة الخامسة للإعلان عن نسب النجاح في الامتحان وأسماء الطلبة الأوائل. وبينما تستعد الوزارة لإعلان النتائج، ينتظر الأردنيون هذه اللحظة بقلوب مشدودة؛ طلبة يترقبون حصيلة عامين من الدراسة والجهد، وأسر تعيش بين القلق والأمل، وبيوت ستتغير أجواؤها في دقائق قليلة بعد ظهور النتيجة.

وفي هذه الساعات التي تسبق إعلان النتائج، أجدني معنيّاً بتوجيه رسالة أولى إلى الآباء والأمهات؛ ليس عن كيفية قراءة النتيجة، وإنما عن كيفية استقبالها، لأن اللحظة التي ستظهر فيها العلامات لن تكون امتحاناً للطلبة وحدهم، بل ستكون امتحاناً لنا نحن أيضاً: كيف سنفرح؟ وكيف سنتعامل مع من لم تأتِ نتيجته كما تمنى؟ وهل سنرى في أبنائنا ما بذلوه من جهد وتعب، أم سنختصر عامين كاملين في رقم يظهر على شاشة؟

وتزداد أهمية هذه الأسئلة هذا العام، لأننا أمام أول نتائج للدورة الأولى لطلبة الصف الثاني عشر بعد تطبيق نظام السنتين، الذي جاء بالأساس لتوزيع العبء وتخفيف صدمة الفرصة الواحدة؛ أي أمام أول حصاد لتجربة تربوية امتدت عامين، عاش تفاصيلها الطلبة وأسرهم والمعلمون والمدارس. ولهذا فإن مساء الاثنين ليس مجرد موعد لإعلان نسب النجاح وأسماء الأوائل، بل محطة تستحق أن نتوقف عندها لنقرأ الحصاد بهدوء، وأن نسأل: ماذا تعلمنا من هذه التجربة؟ وما الذي ينبغي أن يستمر، وما الذي يحتاج إلى تطوير؟

ولا شك أن الأرقام ستكون حاضرة بقوة؛ نسب النجاح والمعدلات وأسماء الأوائل ستتصدر المشهد، وهذا أمر طبيعي، لكن الأرقام، مهما كانت مهمة، لا تحكي القصة كاملة. فالتجربة التعليمية لا تختصر في معدل، والنجاح لا يقاس فقط بعدد من حصلوا على علامات مرتفعة، وإنما بما تركته السنوات الدراسية في شخصية الطالب، وفي قدرته على التعلم والثقة بالنفس والاستعداد لما بعد المدرسة. ومن هنا، فإن قراءة نتائج هذا العام ينبغي أن تتجاوز إعلانها إلى قراءة التجربة نفسها، والاستماع إلى الطلبة والمعلمين والأسر، لأنهم الأقدر على وصف ما لا تظهره الجداول والأرقام.

وفي هذا المقام، لا بد من كلمة تقدير لكل من أسهم في إنجاح هذا الاستحقاق الوطني؛ لوزارة التربية والتعليم وكوادرها، وللمعلمين والمعلمات وإدارات المدارس واللجان المختلفة، ولكل الجهات التي اضطلعت بمسؤولياتها التنظيمية والأمنية والمرورية، وللأسر التي رافقت أبناءها طوال عامين، وللطلبة الذين حملوا عبء هذه التجربة بكل ما فيها من جهد وانتظار وأمل. لكن اكتمال الامتحان لا يعني انتهاء المسؤولية؛ فمع ظهور النتائج تبدأ مسؤولية أخرى أكثر حساسية: كيف سنستقبل أبناءنا بعد أن نعرف النتيجة؟

ففي تلك اللحظة لن يكون أمامنا رقم على شاشة فحسب، بل سيكون أمامنا ابن أو ابنة أمضيا عامين في الدراسة والقلق والانتظار؛ منهم من سيجد ثمرة تعبه كما تمنى، ومنهم من سيحتاج إلى وقت ليستوعب نتيجة لم تكن في حساباته. وهنا تحديداً ينبغي أن نتذكر أن الطالب أكبر من نتيجته، وأن الطريقة التي تستقبل بها الأسرة هذه اللحظة قد تترك في نفسه أثراً أبعد من أثر العلامة نفسها.

من حق الآباء والأمهات أن يحلموا لأبنائهم، وأن يفرحوا بنجاحهم، وأن يتمنوا لهم أفضل الجامعات والتخصصات، لكن الأحلام الجميلة تصبح عبئاً عندما يشعر الطالب أنه مطالب بتحقيق صورة رسمها الآخرون له. أبناؤنا ليسوا مشاريع لتحقيق أحلامنا المؤجلة، ولا ينبغي أن يكونوا طرفاً في سباق اجتماعي لا ينتهي؛ فلكل طالب قدراته وميوله وظروفه، ولكل واحد منهم قصة لا تظهر كاملة في كشف العلامات.

ولعل ثقافة المقارنة هي أكثر ما يحتاج إلى مراجعة؛ فقد أصبحنا أحياناً نسأل الطالب عن معدله قبل أن نسأله عن تعبه، ونقارن هذا بذاك، حتى تحول النجاح في بعض البيئات من إنجاز شخصي إلى وسيلة للتفاخر. وهنا يصبح الطالب مطالباً بأن ينجح، ثم أن ينجح بطريقة ترضي الآخرين، وهذا حمل لا ينبغي أن نضعه على أبنائنا.

فالنتيجة مهمة، وقد تؤثر في خيارات الطالب المقبلة، لكنها لا تختصر شخصيته ولا قدراته ولا مستقبله. لذلك، إذا جاءت كما تمنينا، فلنفرح ونحمد الله ونحتفل، ولكن دون مقارنة أو استعراض يجرح مشاعر الآخرين. وإذا جاءت أقل من الطموح، فلنترك للانفعال أن يهدأ، وللطالب أن يستوعب ما حدث، ثم نجلس معه بهدوء لنبحث عن الخطوة التالية. فهناك فرق كبير بين أن نقول له: «دعنا نفهم ما حدث ونرى ماذا يمكن أن نفعل»، وبين أن نشعره بأنه خذل أسرته؛ الأولى تفتح باباً، والثانية قد تغلق أبواباً كثيرة.

أما أبناؤنا الطلبة، فأقول لمن حالفه التوفيق: افرحوا بإنجازكم، فهذا حقكم، لكن اجعلوا فرحتكم جميلة بقدر تعبكم، ولا تجعلوها سبباً في إحراج زميل لم يحالفه الحظ. ولمن لم تأتِ نتيجته كما تمنى، أقول: لا تجعل من هذه اللحظة حكماً على نفسك أو مستقبلك؛ فقد تحتاج إلى فرصة أخرى، أو إلى إعادة ترتيب خياراتك نحو تخصصات تقنية ومهارات حديثة يزداد الطلب عليها في سوق العمل، وليس في أي من ذلك ما ينتقص منك. الحياة أوسع من امتحان، والمستقبل أطول من نتيجة.

وإذا كانت الأسرة مسؤولة عن احتواء أبنائها، فإن المجتمع ووسائل الإعلام مسؤولون أيضاً عن المناخ الذي يحيط بهذه اللحظة. فلنخفف من السؤال المتكرر: «كم معدلك؟» وكأنه حق لنا جميعاً، ولنترك لكل أسرة حقها في أن تعلن فرحتها بطريقتها، ولكل طالب حقه في ألا تتحول نتيجته إلى مادة للمقارنة أو التقييم الاجتماعي. بعض الكلمات التي نقولها عابرة بالنسبة إلينا، لكنها قد تكون ثقيلة جداً على من يسمعها، ولذلك فإن ما نكتبه ونقوله وننشره في هذه المناسبة ينبغي أن يكون أقرب إلى التهنئة والاحتواء منه إلى المقارنة والاستعراض.

أما الفرح، فهو حق، والتوجيهي مناسبة وطنية تفرح بها البيوت، لكن الفرح لا يحتاج إلى سلوك خطر أو مخالفة للقانون. والالتزام بتعليمات الجهات الأمنية والمرورية مسؤولية الجميع، فلا نريد أن تتحول لحظة فرح إلى سبب في تعكير فرحة أسرة أخرى. فالفرحة الحقيقية هي التي تصل إلى البيوت وتبقى فيها، لا التي تنتهي عند أول شارع.

وبعد أن تهدأ ساعات النتائج، يعود السؤال إلى أصل الحكاية: ماذا تعلمنا من هذه التجربة؟ فهذا العام هو أول حصاد للدورة الأولى في ظل نظام السنتين وإطالة السنة الدراسية، ومن حق المجتمع أن يعرف ماذا أضافت التجربة إلى التعليم، وكيف عاشها الطلبة والمعلمون والأسر، وما الذي نجح فيها وما الذي يحتاج إلى مراجعة.

وفي تقديري، فإن تقييم التجربة يجب أن يكون هادئاً وموضوعياً؛ فإذا أثبتت جوانب إيجابية فلنبنِ عليها، وإذا كشفت عن جوانب تحتاج إلى تطوير فلنمتلك الشجاعة لمراجعتها. فالتعليم لا يتقدم بالدفاع عن القرارات لمجرد أنها اتخذت، وإنما بالتعلم من نتائجها والاستماع إلى من عاشها. والوزارة تمتلك الأرقام والمؤشرات، لكن الطلبة والمعلمين والأسر يمتلكون جانباً مهماً من القصة، ولذلك فإن الاستماع إليهم ليس تشكيكاً في التجربة، بل هو الطريق الطبيعي لإنضاجها.

وهكذا، فإن إعلان النتائج ليس نهاية الحديث عن نظام السنتين، بل بدايته الحقيقية؛ لأن نجاح أي تجربة تربوية لا يُقاس فقط بما تعلنه من نسب، وإنما بما تتركه من أثر، وبقدرتها على أن تتطور من عام إلى آخر بما يخدم الطالب أولاً.

وفي نهاية المطاف سيأتي مساء الاثنين؛ ستعلو الزغاريد في بيوت، وستسكن الدموع في بيوت أخرى، وستتغير خطط وتبدأ أخرى. وهذا كله طبيعي. أما ما لا ينبغي أن يكون طبيعياً، فهو أن نسمح لنتيجة امتحان بأن تغير نظرتنا إلى أبنائنا.

فقد لا يتذكر الناس بعد سنوات كثيرة من كان الأول ومن جاء بعده، وقد تتغير التخصصات والجامعات والطرق، لكن الطالب سيتذكر جيداً من وقف إلى جانبه في يوم النتيجة؛ الأب الذي اختار الاحتواء بدل اللوم، والأم التي رأت تعب ابنها قبل علامته، والمعلم الذي منحه أملاً، والقريب الذي عرف أن بعض الأسئلة لا ينبغي أن تُطرح في تلك اللحظة.

وهنا، في رأيي، يكمن الامتحان الذي يخصنا نحن الكبار؛ فبعد عامين من الدراسة والامتحانات والانتظار، ينتهي امتحان أبنائنا، ويبدأ امتحان الوعي والرحمة والحكمة.

فهل سننجح فيه؟

مسك الكلام..

مبارك لكل طالب وطالبة حققا ما تمنيا، ومبارك لكل أسرة صبرت وتعبت ووقفت خلف أبنائها، وكل الاحترام لمن لم تأتِ نتيجته كما أراد؛ فليس من العدل أن نجعل من يوم واحد حكماً على مستقبل كامل.

وللآباء والأمهات أقول: عندما تظهر النتائج، لا تجعلوا أول سؤال لأبنائكم: «كم حصلتم؟»؛ اجعلوا السؤال الأهم: «كيف أنتم؟» ثم ابدأوا من هناك.

فقد يتغير المعدل، وقد يتغير الطريق، وقد تتغير الخطة كلها، لكن أبناءنا سيبقون بحاجة إلى أن يجدوا في بيوتهم من يذكرهم بأنهم أكبر من نتيجة، وأن المستقبل لا يُكتب في مساء واحد.

والله ولي التوفيق.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :