في يوم الفرح… الجامعة الأردنية تكرّم العلم وتحتفي بأبنائها
المهندس احمد الغزو
14-08-2026 10:16 PM
في رحاب الجامعة الأردنية، أم الجامعات، وفي يومٍ من أجمل أيام الفرح، يوم تخريج فوج الهواشم، تتجدد مشاعر الفخر والاعتزاز بأبنائنا وبناتنا وهم يخطون أولى خطواتهم في طريق الحياة العملية.
في هذا اليوم، لا يسعنا إلا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الجامعة الأردنية، ممثلة برئيسها وإدارتها وأساتذتها وكوادرها كافة، على ما يقدمونه من علم ومعرفة، وعلى رسالتهم في بناء الإنسان الأردني وتأهيل أجيال تحمل راية الوطن إلى المستقبل.
فالجامعة ليست مكانًا لمنح الشهادات فقط؛ إنها مصنع للعقول، ومدرسة للحياة، ومنارة علم أسهمت على مدى عقود في بناء الأردن وخدمة مسيرته.
ولأبنائنا الخريجين نقول:
مبارك لكم هذا اليوم، ومبارك لآبائكم وأمهاتكم وأهلكم الذين شاركوكم رحلة التعب والانتظار حتى وصلتم إلى هذه اللحظة.
تخرجكم ليس نهاية الطريق، بل بدايته.
فالشهادة التي تحملونها اليوم تمنحكم حق الفخر، لكنها في الوقت ذاته تضع على أكتافكم مسؤولية أكبر؛ مسؤولية أن تكونوا أوفياء لعلمكم، ولوطنكم، وأن تجعلوا من المعرفة والعمل والإخلاص طريقًا لخدمة الأردن.
وفي غمرة هذا الفرح، كان للوفاء مكانه أيضًا…
فمن أجمل ما يميز المؤسسات العريقة أنها لا تنسى أبناءها الذين أعطوا من علمهم وعمرهم، وتركوا أثرًا في الأجيال.
ولهذا كان تكريم الأستاذ الدكتور محمد الغزوي في هذا اليوم ذا معنى خاص بالنسبة لي؛ فهو أخ وصديق، قبل أن يكون أستاذًا وعالمًا من أعلام القانون.
لقد أمضى الدكتور محمد سنوات طويلة في رحاب التعليم والبحث وخدمة القانون، أستاذًا للقانون الدستوري، وعميدًا لكلية الحقوق، ثم واصل عطاءه وخبرته في المحكمة الدستورية، تاركًا بصمة واضحة في كل موقع خدم فيه.
وهو من أصحاب الخبرة الراسخة في القانون الدستوري، وله من الأبحاث والمؤلفات والمجلدات العلمية ما استفاد منه أجيال من طلبة القانون، ليس بوصفه ناقلًا للمعرفة فحسب، وإنما بوصفه أستاذًا ترك أثرًا في عقول طلبته وشخصياتهم العلمية.
بعض الناس تكرّمهم المؤسسات لأنهم خدموا فيها، وبعضهم تكرّمهم المؤسسات لأنهم تركوا فيها شيئًا من أرواحهم… والدكتور محمد الغزوي من أولئك الذين تركوا أثرًا لا يغادر المكان بمغادرتهم.
وهنا تكمن قيمة التكريم الحقيقي.
فليس المهم كم منصبًا شغل الإنسان، وإنما ماذا ترك خلفه.
وليس المهم كم سنة خدم، وإنما كم إنسانًا انتفع من علمه.
وليس المهم أن يُذكر اسمه في سجل، وإنما أن يبقى أثره في ذاكرة من علّمهم وخدمهم.
وفي هذا اليوم المبارك، ونحن نحتفي بالأحياء من أبنائنا وأساتذتنا، لا ننسى من سبقونا إلى رحمة الله من العلماء والأساتذة وكل من خدم الجامعة والوطن وترك فيه أثرًا طيبًا.
رحم الله من رحل منهم، وجزاهم عن علمهم وعطائهم وخدمتهم للوطن خير الجزاء.
وما أجمل أن يتعلم الخريج في يوم تخرجه درسًا لا يوجد في أي كتاب:
أن الشهادة تنتهي عند التخرج… أما الأثر فيبقى بعد أن يغيب صاحبه.
مبارك لفوج الهواشم تخرجهم.
ومبارك لكل أم وأب وأسرة شاركوا أبناءهم هذا الفرح.
والشكر للجامعة الأردنية، رئيسًا وأساتذة وإدارة وكوادر، على رسالتها التي لا تتوقف.
والتحية لكل أستاذ أفنى سنوات عمره في تعليم أبنائنا.
والوفاء لكل من خدم الأردن بعلمه وعمله وترك وراءه أثرًا طيبًا.
هنيئًا لمن كُرّم بعد عطاء، وهنيئًا لمن ترك في العلم أثرًا، وفي قلوب طلبته محبة، وفي وطنه سيرة طيبة… فذلك هو التكريم الذي لا ينتهي بانتهاء الحفل.
دامت الجامعة الأردنية منارة علم، ودام الأردن عزيزًا بأبنائه، وبقي العلم والعمل والوفاء عنوانًا لمسيرتنا.