facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




الملكة رانيا .. من ضمير الأردن إلى وجدان العالم


فيصل تايه
31-08-2026 09:25 AM

في عيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله، لا نقف عند مناسبة عزيزة على قلوب الأردنيين فحسب، بل نستحضر سيرة امرأة جعلت من حضورها رسالة، ومن الكلمة مسؤولية، ومن العمل عطاءً يتجاوز حدود الوطن إلى رحاب الإنسانية.

كل عام وجلالة الملكة رانيا، أم الحسين، بخير، وكل عام وهي في صحة وعافية وسعادة، إلى جانب جلالة الملك عبدالله الثاني والأسرة الهاشمية الكريمة، سندًا للوطن، وشريكةً في مسيرة البناء، ووجهًا مشرقًا للأردن في العالم.

لقد استطاعت جلالتها أن تصنع حضورًا استثنائيًا يجمع بين رقي الفكر، وعمق الثقافة، وقربها من الناس، وأن تقدم نموذجًا للمرأة العربية التي تستند إلى أصالتها، وتنظر إلى المستقبل بثقة، وتؤمن بأن الحداثة الحقيقية لا تنفصل عن القيم.

وكان الإنسان، على الدوام، في قلب رسالتها؛ فقد آمنت بأن الأردن يبدأ من الإنسان، وأن التنمية لا تُقاس بحجم المشاريع وحدها، وإنما بما تتركه في حياة الناس من قدرة على العمل، وفرصة على الإنتاج، وأمل في الغد.

ومن هنا جاء اهتمامها بالتعليم والتمكين؛ فالتعليم في رؤيتها ليس مجرد تحصيل للمعرفة، بل بناء للوعي، وصناعة للقدرة، وإعداد لجيل يمتلك أدوات المستقبل، وقادر على مواكبة عالم تتسارع فيه المعرفة والتكنولوجيا والابتكار.

أما المرأة الأردنية، فقد رأت فيها جلالتها شريكًا أصيلًا في صناعة التنمية. ولذلك لم يكن تمكينها لديها شعارًا، وإنما رؤية تقوم على منحها المعرفة والمهارة والفرصة، لتنتقل من دائرة الاحتياج إلى فضاء الإنتاج، ومن الفكرة إلى المشروع، ومن الطموح إلى الإنجاز.

وقد كان دعم المبادرات والمشاريع الإنتاجية للمرأة في المحافظات والقرى والبوادي والمخيمات ترجمةً عملية لهذه الرؤية؛ فـالفرصة الصغيرة قد تصنع حياةً كبيرة، والمشروع الذي يبدأ بإمكانات محدودة قد يصبح مصدر رزق لأسرة، وقصة نجاح لمجتمع، وقيمة مضافة لاقتصاد الوطن.

وهنا تتجلى فلسفة جلالتها في أعمق صورها: فالإنسان ليس رقمًا في معادلة التنمية، بل هو غايتها ووسيلتها وصانعها.

وفي هذا النهج، يلتقي خطاب جلالة الملكة مع الرؤية التي يحملها جلالة الملك عبدالله الثاني، حيث يتقدم الإنسان الأردني باعتباره الثروة الأهم، وتصبح المعرفة والعمل والابتكار والتمكين ركائز أساسية في بناء الدولة الحديثة. فالأردن لا تُبنى قوته بالموارد وحدها، وإنما بالعقول والطاقات والإرادة.

وعلى الصعيد الدولي، استطاعت جلالة الملكة أن تمنح صوت الأردن بُعدًا إنسانيًا واسعًا، وأن تخاطب الرأي العام العالمي بلغة العدالة والكرامة والسلام وحق الإنسان في الحياة والتعليم والأمان. وفي القضايا والأزمات التي شهدتها المنطقة، جاء صوتها امتدادًا للموقف الأردني الثابت، ومستندًا إلى رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني التي تؤكد أن السلام الحقيقي لا يقوم إلا على العدل، وأن القانون الدولي لا ينبغي أن يكون انتقائيًا، وأن كرامة الإنسان فوق الحسابات والمصالح.

ولذلك، فإن قوة خطاب جلالتها لا تكمن في ارتفاع نبرته، وإنما في هدوء الحقيقة وعمق المعنى وصدق الموقف. فهي حين تتحدث عن الطفل، تتحدث عن حقه في المستقبل؛ وحين تتحدث عن المرأة، تراها شريكًا في بناء المجتمع؛ وحين تتحدث عن التعليم، فإنها تتحدث عن أمة تريد أن تحجز مكانها بين الأمم بالمعرفة والابتكار والعمل.

أما نحن الأردنيين، فنرى في جلالة الملكة رانيا صورةً قريبة من وجداننا؛ فهي أم الحسين التي تحمل للأردن محبةً صادقة، وتعتز بإنسانه، وتؤمن بأن تنوعه مصدر قوة، وأن تماسك نسيجه الاجتماعي أحد أعظم عناصر مناعته.

وقد عبّرت جلالتها عن هذا المعنى بكلمات تختصر الكثير:

"عندما أنظر إلى نفسي أجد أن الأردني بما يمتاز به من قيم ومبادئ وصفات هو مصدر إلهامي وفخري الرئيسي أينما ذهبت."

هي كلمات لا تصف الأردني فحسب، بل تمنحه مسؤولية؛ فالوطن قيمٌ تُمارس، وانتماءٌ يُترجم إلى عمل، ومستقبلٌ لا يصنعه الانتظار، وإنما تصنعه كل يد تعمل، وكل عقل يبدع، وكل امرأة تنتج، وكل شاب يؤمن بأن له مكانًا في صناعة الغد.

وفي عيد ميلاد جلالة الملكة رانيا العبدالله، نحتفي بامرأة جعلت من موقعها مساحة للعطاء، ومن حضورها جسرًا بين الأردن والعالم، ومن اهتمامها بالإنسان مشروعًا مفتوحًا على المستقبل.

يا أم الحسين، سيبقى أجمل ما في حضورك أن الأردن لا يغيب عنه حين تتحدثين، وأن الإنسان لا يغيب عنك حين يتحدث العالم.

كل عام وجلالة الملكة رانيا العبدالله بخير، وكل عام وهي أكثر حضورًا في وجدان الأردنيين، وأكثر عطاءً في مسيرة وطنها، وإلى جانب جلالة الملك عبدالله الثاني، عنوانًا لأردنٍ يؤمن بأن الإنسان ثروته، والتعليم طريقه، والعمل كرامته، والتنمية مستقبله.

حفظ الله جلالتيهما، وأدامهما للأردن فخرًا وذخرًا، وحفظ وطننا عزيزًا آمنًا شامخًا، وأدام على شعبنا الطيب نعمة المحبة والتآلف والانتماء.

وكل عام وأم الحسين بخير، وكل عام والأردن، بقيادته الهاشمية، أكثر ثقةً بمستقبله، وأكثر إيمانًا بإنسانه، وأكثر إشراقًا في العالم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :