الأحزاب السياسية .. وفرصة الاستثمار في الانتخابات البلدية المقبلة
د. علي خلف حجاحجة
14-09-2026 01:52 PM
بعد أن استكمل قانون الإدارة المحلية رقم ١٦ لسنة ٢٠٢٦ مراحله التشريعية ووشح بالإرادة الملكية السامية ونشر في الجريدة الرسمية ليصبح ساري المفعول بعد ستين يوما من تاريخ النشر، وبدأ العد التنازلي لموعد إجراء الانتخابات البلدية والتي ستكون مختلفة عن سابقاتها الى حد كبير لعدة أسباب منها، أنها تجرى بمفردها من غير مجالس محافظات مما يجعل بوصلة المرشحين والناخبين تتجه وتركز على الانتخابات البلدية من غير تشتيت، وهذا ما يعطي زخما أكثر لهذه الانتخابات، ناهيك عن رفع حصة المرأة في المجالس البلدية ومشاركة الشباب وسن الناخب وسن المرشح، ومرونة ترشح الموظفين، هذه وغيرها ستجعل الانتخابات البلدية المقبلة أكثر سخونة من سابقاتها، رغم وجود بعض التحديات كالمزاج العام وغياب المناكفات أو التحالفات في ظل غياب انتخاب مجالس المحافظات، وتفعيل ومأسسة دور المدير التنفيذي للبلدية الذي يرى كثير من رؤساء البلديات السابقون أو الراغبون في الترشح بأنه يحد من دورهم بعد أن كان المجلس البلدي ورئيس البلدية على وجه الخصوص ذوو صلاحيات مطلقة أمام ناخبيهم سواء ما يتعلق بالخدمات أو التعيينات أو تقديم خدمة لأي من أعضاء الكادر الوظيفي وصولا الى المشاريع على اختلاف أشكالها وأحجامها.
هذه القراءة السريعة نمهد بها للموضوع الأهم سياسيا وهو مدى استثمار الأحزاب لهذه الانتخابات والتي تعتبر فرصة وتمرينا عمليا بامتياز لاختبار الأحزاب لمدى قدرتها التنظيمية والبرامجية والتعبوية واندماجها المجتمعي وجذب انتباه المجتمع، والقدرة على اختيار قيادات تمثل الحزب حقيقة وتحمل فكره وبرنامجه، ليكون الواجهة التنفيذية للحزب على أرض الواقع أمام المنتسبين للحزب وللناس عموما، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل سنرى مرشحين لرئاسة البلديات وعضويتها تصنعهم وتتبناهم الأحزاب، أم أن الأحزاب ستبقى تنتظر شخصيات تقليدية تعتمد على ارثهم السابق وخلفياتهم العشائرية وقدرتهم المالية وخدماتهم السابقة، بمعنى هل تبحث الأحزاب عن روافع جاهزة لتتبناها أم أنها هي من تشكل الروافع فتصنع القيادات وتؤسس لمراحل قادمة بغض النظر عن النتائج اللحظية لانتخابات البلديات، وهل سنشهد فور اعلان نتائج الفرز احزابا تتسابق لتعلن أسماء الفائزين من المسجلين كأعضاء لديها، دون أن يكون للأحزاب أي دور يذكر في نجاحهم ولا ترشحهم أصلا، وبمعنى آخر هل تنتظر الأحزاب كعكة جاهزة لاقتسامها والتباهي بها، أم أنها هي من ساهمت في بناءه وحسن اختياره بل وبذل جهود في سبيل ترشيح من يمثلها ليكون واجهتها المستقبلية.
نجاح الأحزاب في حسن إدارة ملف الإنتخابات البلدية المقبلة سيكون مؤشرا لنجاح تنظيم وإدارة الإنتخابات النيابية القادمة وبناء عليه التأثير الحقيقي في شكل رئاسة مجلس النواب ومكتبه الدائم ولجانه وكتله البرامجية لا الهلامية وما سيؤثر حكما على تشكيلة الحكومات وادائها.
الفرصة سانحة للأحزاب البرامجية التي تتسم ببعد النظر والتخطيط الاستراتيجي وليس تلك التي تستعجل النتائج بغض النظر عن الثمن وعن النتيجة، فالنجاحات المؤقتة إن لم يتم البناء عليها ستكون انتكاسة في مسيرة بنائها.
نتطلع الى انتخابات بلدية بنكهة سياسية حزبية ونتوجه لانتخاب الأحزاب (ولو تدريجيا) أكثر من انتخاب الاشخاص والبقاء على الحالة الفردية التي لن تؤطر لعمل مؤسسي برامجي بنتائج تنموية وبعد استراتيجي.
وللحديث بقية إن شاء الله