facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




وزارة التربية حين تتحدث بعقل وزارة الدفاع ..


محمود الدباس - أبو الليث
15-09-2026 02:10 PM

عندما يصرح مسؤول في وزارة التربية.. بأن المسؤولين فيها أدرى بمصلحة الطلبة.. فإن العبارة للوهلة الأولى تبدو منطقية.. فالمسؤولون أصحاب اختصاص.. وقد تكون لديهم من المعلومات والبيانات والخبرة.. ما لا يملكه المواطن العادي..

لكن المشكلة ليست في أن تكون الوزارة أدرى بتفاصيل عملها.. المشكلة عندما تتحول هذه الأفضلية الوظيفية.. إلى احتكار للمعرفة.. وكأن من هم خارج أسوار الوزارة.. لا يملكون علماً ولا فكراً ولا تجربة يمكن أن تضيف شيئاً..

وهنا دعوني أطرح سؤالاً بسيطاً.. هل كل من يعمل في وزارة التربية.. هو بالضرورة أعلم في كل شأن تربوي.. من كل من هو خارجها؟!..

بالتأكيد لا.. وهذه ليست إهانة لموظفي الوزارة.. بل هي بديهة في أي مؤسسة محترمة.. فالجامعة ليست أدرى بكل شيء من كل أستاذ جامعي خارجها.. والمستشفى ليس أدرى بكل شيء من كل طبيب خارج كوادره.. ووزارة الاقتصاد ليست أدرى بكل شيء من كل اقتصادي وباحث ومستشار خارجها..

بل قد تجد خبيراً خارج الوزارة أمضى حياته في البحث التربوي..
وقد تجد معلماً عاش مع الطلبة سنوات طويلة داخل الاردن.. أو خارجه.. ويعرف تفاصيل لا تظهر في التقارير..
وقد تجد أستاذاً جامعياً درس أنظمة التعليم في عشرات الدول..
وقد تجد اقتصادياً يعرف أين يحتاج سوق العمل إلى خريجي اليوم وغداً..
وقد تجد ولي أمر يرى من بيته.. ما لا تراه الوزارة من مكاتبها..

فهل يصبح هؤلاء أقل علماً.. بمجرد أنهم لا يحملون بطاقة موظف في وزارة التربية؟!..

وهل تتحول الشهادة العلمية إلى أقل قيمة.. عندما يغادر صاحبها بوابة الوزارة؟!..

وهل يصبح العقل أكثر ذكاءً عندما يجلس خلف مكتب حكومي.. وأقل ذكاءً عندما يجلس في جامعة.. أو مدرسة.. أو مؤسسة.. أو بيت؟!..

هذه ليست ثقة بالمؤسسة.. هذه إذا أُخذت إلى نهايتها المنطقية.. تصبح ثقة بالكرسي.. أكثر من ثقة بالمعرفة..
لو أخذنا هذا المنطق.. وطبقناه على وزارة الدفاع.. أو المؤسسات الأمنية.. لفهمنا فوراً لماذا لا يمكن القياس بين الحالتين.. هناك طبيعة مختلفة تماماً.. فالأمن والدفاع يرتبطان بمعلومات حساسة.. وقد تكون بعض المعرفة نفسها جزءاً من حماية الدولة.. وليس من المعقول أن تفتح الخطط والقدرات والمعلومات العملياتية للنقاش العام.. لأن هناك أشياء لا يجوز أن يعرفها إلا من يملك الصلاحية.. ولا يعرفها ألا هم..

أما التعليم.. فليس ساحة عمليات عسكرية.. ولا خطة سرية لحماية الحدود.. ولا منظومة أسلحة نخشى أن يعرف الخصم تفاصيلها..

التعليم أبناء الناس..
والمدرسة أبناء الناس..
والمناهج مستقبل أبناء الناس..

والقرار التربوي الذي نختلف حوله اليوم.. قد يدفع ثمنه الطالب بعد عشر سنوات.. عندما يكتشف أن الاختيار الذي اتخذناه باسمه.. لم يكن مناسباً لسوق العمل.. أو لقدراته.. أو لاحتياجات البلد..

لذلك فإن منطق نحن أدرى.. لا يكفي..

بل قد يكون أحياناً أكثر العبارات التي تحتاج إلى مراجعة.. لأن من يملك القرار.. ليس بالضرورة من يملك أفضل فكرة.. ومن يجلس في غرفة القرار.. ليس بالضرورة من يرى الصورة كاملة..

نحن نحتاج إلى من يقول.. نحن مسؤولون عن القرار.. ولذلك سنسمع كل من يملك معرفة.. يمكن أن تجعل القرار أفضل..

وهذه هي قوة المؤسسة الحقيقية..

فالمؤسسة القوية.. لا تخشى الخبير الذي يقف خارج مبناها.. ولا تعتبر الملاحظة تدخلاً في اختصاصها.. ولا تنظر إلى كل رأي مستقل.. وكأنه محاولة لسحب صلاحياتها..

بل تبحث عن المعرفة حيثما كانت..

أما أن يصبح الرد على كل اعتراض.. نحن أدرى.. فهذه ليست حجة علمية.. بل أقرب إلى أن تقول للناس.. ثقوا بنا لأننا نحن لا.. لأن لدينا ما يقنعكم..

وهذا بالضبط ما يجب أن نتجنبه في ملف يمس أبناء الوطن جميعاً..

وقد يكون من المؤلم لبعض المسؤولين.. أن يسمعوا هذا الكلام.. لكن الحقيقة التي يجب أن نتعلمها هي.. أن المنصب يمنح صاحبه صلاحية القرار.. ولا يمنحه شهادة.. بأنه الأعلم بين جميع الناس..

والأخطر من ذلك.. أن نخلط بين الأدرى بإدارة الوزارة.. وبين الأدرى بمصلحة الطالب.. فالأولى قد تكون صحيحة بحكم المسؤولية والخبرة المؤسسية.. أما الثانية فلا يستطيع أحد أن يحتكرها..

مصلحة الطالب تحتاج إلى وزارة التربية.. نعم..
وتحتاج إلى المعلم..
وتحتاج إلى الجامعة..
وتحتاج إلى الخبير..
وتحتاج إلى الاقتصادي..
وتحتاج إلى سوق العمل..
وتحتاج إلى الأسرة..

وتحتاج قبل كل هؤلاء.. إلى أن نمتلك شجاعة الاعتراف.. بأن المعرفة ليست ملكاً لموظف.. لأنه يجلس داخل الوزارة.. كما أن الحقيقة لا تصبح أكثر حقيقة.. عندما تخرج من خلف مكتب مسؤول..

بل إن بعض القرارات.. قد تبدو عبقرية على الورق.. ثم يكتشف الميدان.. أنها لم تكن كذلك.. لأن الورق لا يرفع يده في الصف.. ولا ينتظر حافلة المدرسة.. ولا يبحث عن مقعد جامعي.. ولا يقف بعد التخرج أمام سوق عمل مغلق..

ولهذا فإن السؤال ليس الذي علينا فهم كنهه.. من الأدرى؟!..
السؤال الحقيقي هو.. من يريد أن يعرف أكثر.. قبل أن يقرر؟!..

ومن يملك شجاعة أن يقول.. ربما أكون مخطئاً.. وربما يوجد خارج الوزارة.. من يرى زاوية لم أرها أنا؟!..

فإذا كانت الإجابة.. أن المسؤول يريد أن يعرف أكثر.. فهذا ما نريده تماماً..

أما إذا كانت الإجابة.. أن وجوده في الوزارة يغنيه عن الاستماع لمن هم خارجها.. فهنا علينا أن نتوقف قليلاً.. لأننا لا نكون قد حمينا القرار التربوي.. بل حمينا القرار من النقد.. وأسكتنا من يبحث عن المصلحة العليا للوطن..
وهذا فرق كبير..

ولذلك.. إذا كان هناك من يعتقد.. أن مجرد وجوده داخل الوزارة.. يجعله أدرى من كل من هم خارجها..

فأنا أقول له بكل احترام..
وزارة التربية ليست وزارة دفاع..
والطالب ليس سراً عسكرياً..
والتعليم ليس ملفاً أمنياً مغلقاً..

افتحوا النوافذ..
فربما كان خارج الوزارة.. من يرى ما لا ترونه داخلها..
وربما كان بينكم من يملك القرار.. لكن خارجكم من يملك فكرة.. كان الوطن أحوج إليها من القرار نفسه..

وهنا فقط يصبح شعار مصلحة الطالب حقيقة.. لا جملة تُقال لإغلاق باب النقاش.. ومنع النقد..





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :