facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




مساعدة: زيارة الملك لفرنسا تحرك سياسي متكامل يعزز أمن الأردن


20-09-2026 03:25 PM

عمون – أكد الوزير والسفير الأسبق المحامي الدكتور أحمد خلف مساعدة أن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى فرنسا لا يمكن قراءتها بوصفها زيارة ثنائية تقليدية، بل هي تحرك سياسي أردني متكامل يربط بين تعزيز أمن الأردن وقدراته الدفاعية، وخفض التصعيد في المنطقة، ودعم سيادة لبنان وتمكين مؤسساته الشرعية.

وقال مساعدة، في قراءة سياسية موسعة لأبعاد الزيارة ونتائجها، إن المباحثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والقمة الثلاثية التي جمعت جلالة الملك والرئيس ماكرون والرئيس اللبناني العماد جوزاف عون، واتفاقية التعاون الدفاعي بين الأردن وفرنسا، والجولة الخاصة من مبادرة «اجتماعات العقبة» لدعم الجيش اللبناني، ليست ملفات منفصلة، وإنما حلقات مترابطة ضمن رؤية تهدف إلى تحصين الأردن، وحماية مفهوم الدولة الوطنية، ومنع الفراغ الأمني من أن تملأه الفوضى أو الميليشيات أو التدخلات الخارجية.

ولفت مساعدة إلى أن ما يميز نهج جلالة الملك عبدالله الثاني هو الجمع بين استشراف المخاطر قبل تفاقمها، والقدرة على تحويل علاقات الأردن الدولية الواسعة إلى مسارات عمل تخدم المصالح الوطنية والاستقرار الإقليمي. وقال إن جلالته لا يكتفي بإدارة الأزمات بعد وقوعها، بل يتحرك مبكراً لبناء التفاهمات وحشد الشركاء وتهيئة الحلول العملية، وهو ما منح الأردن مكانة سياسية وتأثيراً يتجاوزان حجمه وإمكاناته المادية.

وكان مساعدة قد تناول جانباً من هذه الملفات خلال مقابلة على قناة المملكة، مؤكداً أن الزيارة تعكس طبيعة الدور الأردني الذي لا يكتفي بالتعليق على الأزمات أو انتظار ما تقرره القوى الكبرى، بل يبادر إلى تحديد المشكلة وجمع الدول القادرة على التأثير حول حلول عملية.
وقال: «الأردن لا ينتظر الأزمات حتى تصل إلى حدوده؛ بل يتحرك سياسياً وأمنياً لمنع تشكلها، ويُحَوِّل شبكة صداقاته الدولية إلى أدوات لحماية مصالحه وخدمة اشقائه العرب وتحقيق استقرار الإقليم».

اجتماعات العقبة

وحول جولة «اجتماعات العقبة» في باريس، أوضح مساعدة أن المبادرة التي أطلقها جلالة الملك عام 2015 تختلف عن المؤتمرات التقليدية الواسعة التي تنتهي في كثير من الأحيان ببيانات عامة، إذ تقوم فلسفتها على جمع دائرة محددة من صناع القرار والقادة والخبراء الأمنيين والعسكريين حول تحدٍّ بعينه، بما يتيح تبادل المعلومات بصراحة والانتقال من تشخيص الخطر إلى تحديد الإجراءات العملية المطلوبة.

وأضاف: «القيمة المضافة للأردن أنه لا يكتفي بوصف المشكلة؛ بل يبني الطاولة التي يجلس حولها القادرون على حلها».

دعم لبنان والجيش اللبناني

وأكد مساعدة أن دعم الجيش اللبناني لا يمثل تدخلاً في الشأن الداخلي اللبناني أو اصطفافاً مع مكون ضد آخر، وإنما هو دعم للمؤسسة الوطنية الجامعة التي تمثل الدولة بكل مكوناتها، لافتاً إلى أن تعزيز قدرة الجيش على الانتشار وحماية الحدود وفرض القانون يقلص مساحة السلاح خارج الدولة، ويحد من احتمالات الانزلاق إلى حرب جديدة أو صدام داخلي أو تدخل خارجي.

وأوضح أن أهمية التحرك ترتبط أيضاً بالمخاوف من نشوء فراغ أمني في الجنوب اللبناني في ضوء مستقبل قوات «اليونيفيل»، مؤكداً أن الحل لا يكون باستبدال الدولة اللبنانية بترتيب خارجي جديد، وإنما بتمكين الدولة ذاتها، وفي قلبها الجيش اللبناني، مع توفير إسناد دولي منظم ومحدد المهمة.

وشدد في الوقت نفسه على أن تمكين الجيش اللبناني لا يعفي المجتمع الدولي من مسؤوليته في وقف الاعتداءات الإسرائيلية والضغط من أجل الانسحاب من الأراضي اللبنانية، موضحاً أن المطلوب هو مساران متلازمان: احترام سيادة لبنان من الخارج، وبسط سلطة الدولة من الداخل.

وقال: «لا يمكن مطالبة لبنان بتحمل مسؤولياته السيادية فيما تنتهك أراضيه، كما لا يمكن بناء استقرار دائم إذا بقي قرار الأمن والسلم موزعاً بين جهات متعددة. المطلوب ليس إدارة الفراغ بعد وقوعه، بل منع الفراغ قبل أن يقع، ولا يمنعه إلا جيش لبناني قادر ودولة لبنانية صاحبة القرار على كامل أراضيها».

وقال: «لبنان لا يحتاج إلى وصاية جديدة؛ بل إلى دولة قادرة، وجيش ممكّن، وشركاء يحترمون سيادته ويحولون دعمهم إلى التزامات قابلة للتنفيذ».

أهمية الشراكة مع فرنسا

وحول اختيار فرنسا، أوضح مساعدة أنها شريك تاريخي للأردن، وعضو دائم في مجلس الأمن، ودولة محورية في الاتحاد الأوروبي، ولها حضور سياسي وأمني تقليدي في لبنان والمنطقة، فضلاً عن امتلاكها قدرات عسكرية وتكنولوجية واستخباراتية متقدمة.

وأشار إلى وجود تكامل واضح بين البلدين؛ فالأردن يمتلك معرفة ميدانية دقيقة بالإقليم، وخبرة في مكافحة الإرهاب، وعلاقات متوازنة مع العواصم العربية والدولية، في حين تمتلك فرنسا قدرات متقدمة في الدفاع والتدريب والاستخبارات والأمن السيبراني، إلى جانب قدرتها على حشد موقف أوروبي.

وأضاف أن التعاون بين البلدين يتجاوز العلاقة الثنائية ليصبح أداة للتأثير في الاستقرار الإقليمي، في ظل تعدد المخاطر المحيطة بالأردن، وتغير أنماطها والذي اصبح عابرا للحدود ويحتاج إلى جهود جماعية لمواجهتها.

وقال: «فرنسا تمنح المبادرة جسراً أوروبياً، والأردن يمنحها فهماً إقليمياً وصدقية عملية».

اتفاقية التعاون الدفاعي

وفيما يتعلق باتفاقية التعاون الدفاعي بين الأردن وفرنسا، أكد مساعدة أن التعاون العسكري بين البلدين ليس بداية علاقة جديدة، بل امتداد لتعاون قائم منذ سنوات في مجالات التدريب ومكافحة الإرهاب والعمل في إطار التحالف الدولي، موضحاً أن الاتفاقية تضع إطاراً أشمل وأوضح للتعاون، وترفع قدرة البلدين على التشاور والاستجابة عندما ينشأ وضع قد يؤثر في أمن الأردن أو مصالحه الوطنية.

وبيّن أن الاتفاقية تندرج ضمن سياسة تنويع الشراكات الأردنية، مشدداً على أن هذا التنويع لا يعني استبدال حليف بآخر أو انتقال الأردن من محور إلى آخر، وإنما توسيع الخيارات والاستفادة من نقاط القوة لدى الشركاء المختلفين، وعدم تعليق أمن الدولة على مصدر واحد.

وقال مساعدة أن الرسالة الأبرز من إبرام هكذا اتفاقية ان فرنسا تثق في الاردن والقوات المسلحة الأردنية والتي لديها قدرات اقليمية متميزة وكفاءة عالية، وان الاتفاقية تجعل جميع الأطراف الأخرى تدرك أن الأردن قادر على حماية أمنه وأن أي اعتداء عليه ستكون له كلفة مرتفعة.

وقال: «إنّ الأردن دولة قوية ومتماسكة وكلفة المساس بمصالحها او التعرض لها كلفة مرتفعة وان الأردن يعرف كيف يدافع عن مصالحه خاصة فيما يتعلق بقضاياه الجوهرية في الإقليم وعلى رأسها القضية الفلسطينية وممارسات إسرائيل في الضفة الغربية».

وأكد أن «تنويع الشراكات ليس ارتهاناً للخارج، بل هو أحد أدوات الاستقلال الاستراتيجي حين يبقى القرار أردنياً والمصلحة الوطنية هي البوصلة».

مصلحة أردنية مباشرة

وأكد مساعدة أن دعم استقرار لبنان يرتبط مباشرة بالمصلحة الأردنية، رغم عدم وجود حدود مشتركة بين البلدين، لأن الأمن الإقليمي لم يعد يتوقف عند الحدود الجغرافية، ولأن انهيار أي دولة أو اندلاع حرب جديدة يطلق موجات من التطرف والتهريب والنزوح والاضطراب الاقتصادي تمتد آثارها إلى بقية دول المنطقة.

وقال إن دعم لبنان يمثل استثماراً وقائياً في أمن الأردن والمشرق، وليس عملاً إنسانياً منفصلاً عن المصالح الوطنية، مشيراً إلى أن الوقوف الأردني مع لبنان ليس وليد الزيارة الحالية، بل يستند إلى سجل ممتد من العلاقة التاريخية بين قيادة البلدين وشعبيهما.

وأضاف أن هذا السجل يبين أن الأردن يقف مع المواطن اللبناني في محنته، ومع الدولة اللبنانية في استعادة قدرتها، مؤكداً أن الأردن لا ينظر إلى لبنان كساحة نفوذ أو منافسة، وإنما كدولة عربية شقيقة ينبغي أن تستعيد كامل سيادتها وعافيتها.

الأردن ثابت في مبادئه ومرن في أدواته

وختم مساعدة بالتأكيد على أن الرسالة الأساسية من الزيارة هي أن الأردن يتحرك لحماية أمنه قبل أن تتحول المخاطر المحيطة به إلى تهديد مباشر، وأن الاتفاقية الدفاعية توسع قدرته على الردع والاستجابة، فيما تحافظ الاجتماعات السياسية على قنوات خفض التصعيد، ويسهم دعم لبنان في منع نشوء فراغ أمني جديد في المشرق.

وأضاف أن العلاقات الدولية الأردنية لا تقوم على التبعية، بل على الثقة والمصالح المتبادلة، وأن مكانة الأردن لدى فرنسا والدول الكبرى هي نتاج عقود من المصداقية والاعتدال والوفاء بالالتزامات، الأمر الذي يمكّنه من طلب الدعم، وتقديم الخبرة والرؤية والمبادرة في الوقت ذاته.

وقال: «الأردن ثابت في مبادئه - لا يتلون ولا يتغير - ومرن في أدواته؛ يدعم سيادة الدول، ويرفض الاعتداءات، ويتمسك بالدولة الوطنية، وفي الوقت نفسه يبني شراكات متنوعة ويطور قدراته العسكرية والتكنولوجية. هذه ليست ازدواجية، بل سياسة دولة تعرف ماذا تريد وكيف تحمي مصالحها».





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :