facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




خطاب الملك: تأكيدًأ على نهج ثابت بلغة ليس بينها وبين إدراكها أي فواصل للتأويل


الدكتور عادل الوهادنة
27-09-2026 01:16 PM

أجمل ما تقرأ في صحف العالم عن خطاب الملك قد يكون ما يقوله الآخرون عن وضوحه. لكن الأجمل، في تقديري، هو أن تقرأ الخطاب نفسه؛ أن ترى كيف تُقال مواقف الأردن من دون أن تُترك بينها وبين إدراكها أي فواصل للتأويل.

في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يأتِ الملك عبدالله الثاني بنهج جديد، ولم يبدّل موقع الأردن كلما تبدّل المشهد. لقد أعاد وضع النهج الثابت في مواجهة لحظة لم تعد تحتمل اللغة المواربة: السلام العادل، والحق الفلسطيني، وحماية أمن الأردن، والتمسك بالقانون الدولي. الجديد لم يكن في المبادئ، بل في مقدار الوضوح الذي فرضته الوقائع.

اختار الملك أن يبدأ من سؤال الانتباه: إلى ماذا ينظر العالم، وكم يبقى ناظرًا؟ هذا مدخل أبعد من أسلوب الخطابة. فالمأساة لا تنتهي حين تنصرف عنها الكاميرات، والاحتلال لا يصبح أقل خطرًا حين يعتاد العالم سماع أخباره. قد تكون قدرة السياسة الدولية على تجاهل الوقائع أخطر من عجزها عن رؤيتها؛ لأنها ترى، ثم تواصل حياتها كأن شيئًا لم يكن.

ومن هنا جاءت قوة تسمية الأشياء بأسمائها. حين يُهدم بيت ويُقتلع أهله، لا تكفي عبارة إدارية مخففة لوصف ما جرى. وحين يُؤخذ من الأرض جزء بعد جزء، لا يغيّر الاسم المختار للإجراء حقيقةَ ما يحدث عليها. دافع الخطاب عن دقة اللغة لأن الكلمات، إذا استُخدمت لستر الفعل، منحت العالم سببًا إضافيًا لتأجيل موقفه.

وفي هذا السياق، كان حديث الملك عن غزة والضفة الغربية حديثًا عن مسؤولية دولية تُقاس بالفعل. فالقرارات التي تبقى على الورق، مع امتلاك أدوات الضغط والمحاسبة، تطرح سؤالًا صريحًا: هل ينقص العالم ما يستطيع فعله، أم تنقصه الإرادة لأن يفعله؟ لقد نقل الخطاب هذا السؤال من هامش النقاش إلى مركزه. 

أما حين تحدث عن حدود الأردن الشمالية وأمنه المائي، فقد وضع المصلحة الوطنية في عبارتها المباشرة. يعرف الأردن قيمة الحوار، ويعمل للسلام، ويدرك أن أمنه ومياهه وحدوده مسؤولية لا تقبل الغموض. وليس في ذلك خروج عن نهجه؛ بل تفسير واضح لما يعنيه هذا النهج عندما تمس الأخطار مصالح الناس وأمن الدولة. 

ما لفتني في الخطاب هو اتساق أجزائه. الدعوة إلى السلام لم تُضعف المطالبة بالمحاسبة، والحديث عن فلسطين لم يُبعد النظر عن أمن الأردن، والانشغال بأزمات المنطقة لم يُلغِ التفكير في بناء المستقبل. هذه ليست موضوعات جُمعت في خطاب واحد؛ إنها صورة دولة تعرف ما تؤمن به، وتعرف ما ينبغي لها حمايته، وتريد أن يُفهم موقفها كما هو.

لهذا أقرأ خطاب الملك تأكيدًا على نهج ثابت، قيل هذه المرة بلغة بلغت من الوضوح حدًّا يصعب معه الادعاء بأن الرسالة لم تصل. ويبقى السؤال بعد وصولها موجّهًا إلى من يملكون القرار: ماذا سيفعلون بما فهموه؟

أجمل ما تقرأ في صحف العالم قد يكون وصفها لقوة الخطاب. أما الأهم فهو أن يبقى معناه حاضرًا بعد أن تنتهي العناوين، لأن المواقف لا تبلغ غايتها حين تُسمع فقط، بل حين تجد من يتحمل مسؤولية الاستجابة لها.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :