facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




أطفالنا في خطر… وحمايتهم مسؤولية تبدأ من المدرسة والبيت


ملاك الكوري
01-10-2026 11:34 AM

أطفالنا وشبابنا اليوم يعيشون بين عالمين عالم الأسرة والمدرسة، وعالم افتراضي مفتوح دخل إلى غرفهم وبيوتهم وعقولهم عبر الهواتف والألعاب ومنصات التواصل الاجتماعي.

نحن لا نستطيع أن نعزل أبناءنا عن التكنولوجيا، ولا نريد ذلك، فهي أصبحت جزءاً من التعليم والعمل والحياة، لكننا في الوقت نفسه لا نستطيع أن نقف مكتوفي الأيدي أمام الاستخدام المفرط وغير الآمن لها، ولا أمام المحتوى غير المناسب لأعمارهم، وما قد يترتب عليه من ضياع للوقت وتأثير في السلوك والنوم والدراسة والعلاقات الاجتماعية.

لقد أصبح الطفل يتلقى يومياً كماً هائلاً من الصور والمقاطع والألعاب والمحتويات المختلفة، وبعضها يتضمن مشاهد عنف وقتل ودماء بصورة متكررة، ما قد يجعل مشاهد العنف مألوفة في نظر بعض الأطفال إذا غاب التوجيه والوعي.

كما أن بعض الألعاب والمنصات قد تضع الأطفال أمام تفاعلات ومحتويات لا تتناسب مع أعمارهم، ولذلك فإن القضية لا تتعلق بلعبة أو تطبيق بعينه فقط، وإنما بمنظومة كاملة تحتاج إلى وعي ومتابعة وتنظيم ومسؤولية مشتركة.

وهنا يأتي الدور الكبير للمدرسة.

فالطفل في كثير من الأحيان يتأثر بكلام معلمه وتوجيهه، وقد يستمع إلى النصيحة في المدرسة بطريقة مختلفة عما يسمعه في المنزل.

ولذلك لم يعد دور المدرسة مقتصراً على الكتب والامتحانات، بل أصبح من الضروري أن تكون شريكاً أساسياً للأسرة في حماية الطالب وتوعيته بالعالم الرقمي الذي أصبح جزءاً من حياته اليومية.

نحن بحاجة إلى أن تتحول التوعية الرقمية إلى برنامج مستمر في مدارسنا، وليس مجرد محاضرة عابرة.

نحتاج إلى ورش عملية للطلاب وأولياء أمورهم، يشارك فيها مختصون في التربية والإرشاد والأمن الرقمي، يتحدثون بوضوح عن مخاطر الاستخدام المفرط للشاشات، والتنمر الإلكتروني، والتواصل مع الغرباء، والمحتوى العنيف أو غير المناسب، وكيفية التعامل مع الألعاب والمنصات وفق العمر، وكيف يمكن للأهل استخدام أدوات الرقابة الأبوية وإعدادات الخصوصية بطريقة صحيحة.

كما نحتاج إلى أن تخصص المدارس يوماً يجمع الأهل بأبنائهم، ويكون الحوار فيه مباشراً وعملياً.

يجب أن يسمع الطالب من المختص أمام والديه أن الهاتف ليس من الضروري أن يكون معه أثناء النوم أو الدراسة، وأن تنظيم الوقت ليس عقوبة، وإنما وسيلة لحماية مستقبله.

وعلى الأهل أن يعرفوا ماذا يتابع أبناؤهم، وما التطبيقات والألعاب التي يستخدمونها، ومن يتواصل معهم، وأن تكون هناك مساحة للحوار والثقة بدلاً من الانتظار حتى تقع المشكلة ثم اللجوء إلى العقاب.

ومن المهم أيضاً أن نعيد النظر في الطريقة التي نتعامل بها مع الهاتف.

فمجرد سحب الهاتف من الطفل لا يحل المشكلة إذا تركناه أمام الفراغ، لأن الفراغ سيعيده غالباً إلى الشاشة. لذلك علينا أن نقدم له بديلاً حقيقياً وممتعاً: المسرح، والفنون، والرياضة، والزراعة، والموسيقى، والقراءة، والرحلات، والكشافة، والعمل التطوعي، والابتكار والبرمجة والأنشطة الجماعية.

نريد أن نكتشف مواهب أطفالنا قبل أن يكتشفها العالم الافتراضي ويستحوذ على وقتهم واهتمامهم.

ونحن كأمهات وآباء لا نطلب من المدرسة أن تقوم بدور الأسرة، ولا نريد أن نلقي المسؤولية كلها على وزارة التربية أو المعلمين، لكننا نحتاج إلى دعم حقيقي.

الأم والأب يواجهان اليوم تحدياً لم يكن موجوداً بهذه الصورة في السابق، فالطفل يستطيع أن يحمل عالماً كاملاً في يده، ويصل إليه في أي وقت، ولهذا نحتاج إلى أن تقف المدرسة إلى جانب الأسرة، وأن تكون هناك رسالة تربوية مشتركة بين البيت والمدرسة.

كما أن المسؤولية لا تقع على الأم وحدها.

الأب والأم والمعلم والمرشد والإدارة المدرسية ووزارة التربية والمجتمع جميعهم شركاء في هذه المسؤولية.

ولا يكفي أن نقول لأطفالنا: "اتركوا الهاتف"، بل يجب أن نسألهم: ماذا تشاهدون؟ ماذا تتعلمون؟ ماذا تلعبون؟ من تتحدثون معه؟ وما الذي تحلمون أن تصبحوا عليه؟

نحن بحاجة إلى خطة واضحة ومستمرة، تبدأ بالتوعية، وتصل إلى التدريب والمتابعة والأنشطة البديلة، مع وجود آلية واضحة داخل المدارس للتعامل مع الحالات التي تتطلب تدخلاً تربوياً أو حماية إضافية.

كما يجب أن يتعلم المعلمون والمرشدون كيفية مساعدة الطلاب الذين يواجهون مشكلات مرتبطة بالاستخدام الرقمي، وأن يحصل الأهل على إرشادات بسيطة وقابلة للتطبيق في المنزل.

المطلوب ليس حرباً على التكنولوجيا، فالتكنولوجيا جزء من مستقبل أبنائنا، وإنما المطلوب أن نعلّمهم كيف يستخدمونها دون أن تستخدمهم هي، وكيف يميزون بين المحتوى الذي يبني عقولهم والمحتوى الذي يستنزف وقتهم ويؤثر في سلوكهم.

أطفالنا لا يحتاجون فقط إلى من يمنعهم، بل يحتاجون إلى من يوجههم، ويستمع إليهم، ويمنحهم البدائل، ويضع معهم الحدود المناسبة.

وإذا أردنا أن نحمي مستقبلهم، فعلينا أن نبدأ من اليوم، بخطوات عملية وشراكة حقيقية بين البيت والمدرسة.

فمستقبل أطفالنا لا يجب أن يُترك لخوارزميات التطبيقات والألعاب.

علينا نحن أن نكون حاضرين في حياتهم، وأن نساعدهم على بناء عالم حقيقي أجمل وأوسع من الشاشة، عالم فيه علم وفن ورياضة وصداقات ومواهب وأحلام وفرص حقيقية لصناعة مستقبلهم.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :