مواقف عمّان تحت رحمة الفاليه
كامل الروضان
04-10-2026 07:03 PM
في عمّان اليوم، قد تصل بسيارتك إلى موقف عام، فتكتشف أن عليك أن تدفع لشخص حتى يسمح لك بالاصطفاف! لا نتحدث هنا عن خدمة فاخرة اختيارية، بل عن ظاهرة بدأت تتوسع حتى أصبح المواطن يشعر أن موقف السيارة أمام المطعم أو الفندق أو المحل لم يعد حقًا متاحًا للجميع، وإنما مساحة يسيطر عليها الفاليه.
والسؤال البسيط: من أعطى الحق بوضع الكراسي والحواجز والمعيقات أمام المحال لحجز المواقف؟ ومن أعطى شركات الفاليه حق التعامل مع مواقف عامة وكأنها ملكية خاصة؟
إذا ارتأت أمانة عمّان أن يكون الاصطفاف في بعض المناطق مدفوعًا، فهذا أمر يمكن تنظيمه بوضوح، وبأجرة معلنة، من خلال آلة دفع أو نظام إلكتروني، كما هو معمول به في دول كثيرة. أما أن يصل المواطن إلى موقف عام فيجد أن عليه أن يدفع لشركة خاصة حتى يتمكن من الاصطفاف، فهنا يجب أن يكون السؤال مشروعًا وواضحًا.
والأغرب أن بعض المطاعم والفنادق الكبرى، التي تضم عشرات الموظفين، تعتمد على شركات خارجية لتقديم خدمة الفاليه. لماذا لا تكون هذه الخدمة جزءًا من خدمات المنشأة نفسها؟ موظفان أو أكثر تابعون للمطعم أو الفندق، يقدمون الخدمة للزبون ضمن مسؤولية المنشأة وفاتورتها، بدلًا من تركها لشركات لا يعرف المواطن طبيعة علاقتها بالمكان أو حدود مسؤوليتها.
ثم تأتي الورقة التي تسلم للزبون عند استلام سيارته، بشروط وصياغات تجعل المواطن بحاجة إلى قراءة قانونية دقيقة ليعرف حقوقه ومسؤوليته ومسؤولية الطرف الآخر.
المشكلة ليست في دينارين أو ثلاثة فقط. المواطن لديه كهرباء وماء وهاتف وإيجار ومواصلات، ولا يجوز أن يتحول الاصطفاف إلى عبء إضافي يرافقه في كل مكان.
والأخطر أن الفاليه قد يؤثر في الحركة التجارية نفسها. مواطن يصل إلى شارع تجاري، يرى الكراسي والحواجز والفاليه، فيقرر ببساطة ألا يتوقف، وبالتالي يخسر المحل زبونًا محتملًا.
المطلوب من أمانة عمّان والجهات المختصة تنظيم هذه الظاهرة بوضوح: تحديد المواقف العامة والخاصة، ومن يملك حق استغلالها، وتحديد الأجرة، ومنع أي وسيلة لحجز موقف عام أو إجبار المواطن على الدفع قبل الاصطفاف.
المواطن لا يرفض دفع أجرة عادلة مقابل خدمة منظمة، لكنه يرفض أن يصبح الوقوف في شارع مدينته امتيازًا يحتاج إلى إذن من أحد.
الموقف العام يجب أن يبقى عامًا، والقانون يجب أن يكون هو الفاليه الحقيقي الذي ينظم الجميع.