facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




محطات الـFM .. صوت المواطن حين تضيق الطرق


كامل الروضان
06-10-2026 10:29 PM

أن تُحل مشكلة المواطن بمجرد أن يتدخل مقدم برنامج إذاعي ويتصل بالمسؤول، فهذه ليست قصة نجاح فقط، بل علامة استفهام كبيرة يجب أن نتوقف عندها: لماذا احتاج المواطن أصلًا إلى المذيع حتى يحصل على حق يمكن أن يحصل عليه بالقانون؟

في الطريق صباحًا، وأنا أوصل أبنائي إلى المدرسة، وبين ازدحام الصباح وضجيج الشوارع، أستمع يوميًا إلى محطات الـFM الأردنية. نحو نصف ساعة إلى 45 دقيقة تكفي لأتابع قصص مواطنين؛ هذا يشكر مذيعًا لأنه ساعده في حل مشكلته، وذاك يعرض شكواه، والمذيع يتدخل ويتصل بالمسؤول بحثًا عن حل.

وهنا لا بد من كلمة حق: شكرًا لمحطات الـFM الأردنية، وللعاملين فيها، وللمذيعين الذين جعلوا من برامجهم مساحة حقيقية للدفاع عن المواطن ومساعدته. وبالطبع هناك تفاوت في القدرات والتأثير والأسلوب؛ فهناك مذيعون لا تفوتهم تفاصيل الشكوى، ويبقون مع المواطن حتى آخر نفس. وهناك من يتغير أداؤه مع مرور وقت الحلقة، فينتقل من تبني شكوى المواطن إلى تحميله جزءًا من المسؤولية، ثم يكتفي بإجابة المسؤول.

لكن بعيدًا عن هذا التفاوت، هناك سؤال أكبر بكثير من برامج الـFM نفسها: إذا كانت مشكلة المواطن قانونية وقابلة للحل، فلماذا لا تُحل من البداية؟

لماذا يحتاج المواطن إلى مذيع حتى يحصل على حق يستطيع الحصول عليه وفق القانون؟ ولماذا يصبح الاتصال بمحطة إذاعية طريقًا مختصرًا إلى المسؤول، بينما تفشل المعاملة في الوصول إلى النتيجة نفسها عبر القنوات الرسمية؟

المفارقة الأكثر إيلامًا أن المسؤول الذي يرفض معاملة المواطن أو يعجز عن حلها، هو نفسه الذي قد يوافق عليها فور اتصال مذيع الـFM به.

هذه رسالة إلى دولة رئيس الوزراء، الذي نعرف حرصه على تحسين أداء مؤسسات الدولة وتسهيل حياة المواطن: لقد قطعت المملكة شوطًا مهمًا في التحول الرقمي، والهدف ليس فقط تسريع الإجراءات، بل أيضًا تقليل مساحة الاجتهاد الشخصي. فالمعاملة يجب أن تحكمها القوانين والأنظمة والتعليمات، لا مزاج الموظف ولا قدرة المواطن على الوصول إلى مسؤول.

نريد تعميمًا واضحًا على الوزارات والمؤسسات الحكومية: ساعدوا المواطن من أول مرة. لا تجعلوا الإذاعة أو الواسطة أو معرفة المسؤول شرطًا للحصول على حق قانوني.

أما محطات الـFM، فنقول لها: شكرًا. لقد حملتم قضايا مواطنين، وفتحتم أبوابًا أُغلقت في وجوههم، وساهمتم في حل مشكلات كثيرة.

لكن أجمل نجاح لهذه البرامج سيكون يوم تتراجع الحاجة إليها؛ يوم يصبح القانون كافيًا، والإجراء واضحًا، وحق المواطن يصل إليه دون أن يبحث عن محطة إذاعية تنقذه.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :