facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المياه في الأردن .. المواطن يريد الماء قبل شرح الفاتورة


كامل الروضان
08-10-2026 08:14 PM

الماء في الأردن لم يعد مجرد خدمة تنتظرها الأسرة في يوم محدد؛ أصبح اختبارًا مباشرًا لعلاقة المواطن بالخدمة العامة: يدفع الفاتورة، ينتظر دوره، ثم قد يفتح الصنبور فلا يجد الماء.

لا أحد يجهل أن الأردن من أكثر دول العالم شحًا بالمياه، وأن موارده محدودة، لكن شح المياه وحده لا يفسر كل ما يراه المواطن. فالمياه التي تُنتج لا تصل كلها إلى المستهلك؛ جزء منها يضيع بسبب تسربات الشبكات، وتقادم بعض خطوطها، والاستخدامات غير المشروعة، وضعف كفاءة إدارة الشبكات. ولذلك فإن إدارة كل قطرة متاحة لا تقل أهمية عن البحث عن مصادر جديدة.

وهنا تصبح الفاتورة أكثر من مجرد مبلغ يُدفع. فالمواطن الذي يلتزم بدفعها من حقه أن يلمس مقابلها خدمة واضحة، وتزويدًا أكثر انتظامًا، ومعلومات دقيقة عندما يحدث الخلل أو يتأخر الدور. شح المورد مفهوم، لكن مسؤولية إدارة ما هو متاح لا تقل أهمية عن مسؤولية المواطن في دفع ما عليه.

أما المياه الجوفية، فالقضية أكثر حساسية. لماذا يُمنع المواطن من حفر بئر إلا وفق شروط وترخيص؟ لأن المياه الموجودة تحت الأرض ليست ملكًا خاصًا لمجرد أنها تقع تحت أرض يملكها شخص، وليست مخزونًا لا ينفد. وتشير البيانات الدولية والدراسات المتخصصة إلى أن نحو نصف الأحواض الجوفية الرئيسية في الأردن يجري ضخها بما يتجاوز العائد الآمن.

لكن من يملك المياه الجوفية؟ وهل المياه التي تحت الأرض تقف عند الحدود السياسية؟ بالطبع لا بالضرورة. فالأحواض الجوفية قد تمتد عبر مساحات واسعة وتتشاركها دول، ولذلك تصبح حمايتها قضية وطنية، وفي بعض الحالات قضية تعاون إقليمي أيضًا. وقد يؤثر الضخ في دولة مجاورة على مورد مشترك إذا كانت المياه الجوفية في الجانبين مرتبطة ضمن حوض مائي واحد، لكن ذلك يعتمد على طبيعة الحوض واتجاه حركة المياه ومعدلات الضخ، وليس كل بئر في دولة مجاورة يسحب تلقائيًا من المياه الأردنية.

والمياه الجوفية ليست كلها متساوية؛ فمنها ما يتجدد ببطء، ومنها مياه جوفية أحفورية غير متجددة عمليًا. وإذا تجاوز الضخ قدرة الحوض على التجدد، ينخفض منسوب المياه، وتجف بعض الآبار والينابيع، وقد ترتفع الملوحة وكلفة استخراج المياه. ويزيد تغير المناخ من صعوبة المشهد عبر اضطراب الأمطار وازدياد فترات الجفاف والتبخر.

لذلك لا يكفي أن نقول للمواطن: الماء شحيح. المطلوب عمل جاد على كل قطرة: خفض فاقد الشبكات، تحديثها، حماية الأحواض الجوفية، حصاد مياه الأمطار، التوسع في إعادة استخدام المياه المعالجة، تطوير التحلية، تحسين كفاءة الزراعة، وتشديد الرقابة على الاستخدامات غير المشروعة، إلى جانب مراقبة الأحواض المشتركة مع دول الجوار.

الأردن لا يملك ترف إهدار الماء، والمواطن لا يملك ترف انتظار الماء. المطلوب أن تصل كل قطرة ممكنة إلى المكان الذي تحتاجها، وأن تتحول إدارة المياه من إدارة أزمة إلى صناعة أمن مائي للمستقبل.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :