إثيوبيا وإريتريا .. أزمة "تيغراي" تنذر بمواجهة عسكرية أوسع
08-10-2026 10:26 PM
عمون - تتزايد المخاوف من تحول القتال المتجدد في شمال إثيوبيا إلى مواجهة عسكرية إقليمية أوسع، مع ورود تقارير عن دخول قوات إريترية إلى إقليم تيغراي وتعرضها لضربات بطائرات مسيرة إثيوبية.
وأفادت وكالة فرانس برس، نقلا عن مسؤول محلي وسكان، بأن قوات إريترية انتشرت خلال الأيام الأخيرة في محيط مدينة أديغرات، شرق تيغراي وقرب الحدود، قبل أن يتحرك بعضها جنوبا باتجاه ميكيلي.
كما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن قائد موال للحكومة الإثيوبية أن قوات إريترية موجودة في شمال تيغراي، فيما تنفي إريتريا باستمرار وجود قوات لها في الإقليم.
وتعرضت قوات إريترية في محيط أديغرات لضربات بطائرات مسيّرة إثيوبية خلال ليل الأربعاء وصباح الخميس، بحسب شهود ومرصد النزاعات المسلحة( ACLED) .
وقال شهود لفرانس برس إن عددا كبيرا من الضربات استهدف قوات ومركبات وذخائر إريترية، ما أدى إلى تدمير شاحنات، فيما أفاد شاهد آخر برؤية مركبات عسكرية إريترية أصيبت في الضربات.
وقال مرصد ACLED إن قوات إريترية عبرت الحدود عند زالامبيسا، وتحركت باتجاه الطريق بين أديغرات وإيداغا هاموس، حيث تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة إثيوبية.
كما قال إرمياس أبَابو، القائد في "قوة السلام في تيغراي" الموالية للحكومة الفيدرالية، إن عسكريين وقادة إريتريين كانوا ينفذون عمليات استطلاع في إيداغا هاموس. ولم تتمكن أسوشيتد برس من التحقق بشكل مستقل من هذه الروايات.
وتتهم أديس أبابا أسمرا بدعم التحالف المسلح الذي يقاتل القوات الفيدرالية في تيغراي، فيما تصاعد التوتر بين البلدين خلال الأيام الماضية إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية. ويأتي ذلك بعد تجدد القتال في الإقليم، الذي شهد حربا دامية بين عامي 2020 و2022.
وتكتسب أديغرات أهمية استراتيجية لقربها من الحدود الإريترية، فيما يقع تيغراي في شمال إثيوبيا ضمن منطقة ذات أهمية للممرات البرية المؤدية إلى البحر الأحمر. وكانت إثيوبيا قد فقدت منفذها المباشر إلىالبحر الأحمر بعد استقلال إريتريا عام 1993.
وجدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، بداية الأسبوع، تأكيد حاجة بلاده إلى منفذ على البحر الأحمر، قائلا إن الوصول إليه يمثل "أهمية بالغة لحضارة إثيوبيا"، ومشددا على تصميم بلاده على ضمان الحصول على ميناء. وتقول الحكومة الإثيوبية إن الروابط الجغرافية والتاريخية للبلاد بالبحر الأحمر تمنحها مصلحة مشروعة في الوصول إليه.
وتنظر إريتريا بحذر إلى المطالب الإثيوبية المتعلقة بالوصول إلى موانئ البحر الأحمر، وسط تنافس أوسع على النفوذ والممرات التجارية الاستراتيجية في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وفي ظل تصاعد التوتر، حذر الاتحاد الأوروبي من أن استمرار التصعيد، ولا سيما بين إثيوبيا وإريتريا، قد يؤدي إلى اتساع الصراع في القرن الإفريقي، ودعا إلى خفض التوتر والعودة إلى الالتزام باتفاق بريتوريا للسلام.
السفارة الأميركية تحذر
وفي مؤشر آخر على اتساع المخاوف الأمنية، حذرت السفارة الأميركية في أديس أبابا، الأربعاء، من تقارير عن احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية، بما في ذلك مواقع في العاصمة.
ودعت المواطنين الأميركيين إلى تجنب المنشآت العسكرية والمواقع الحساسة، ومتابعة التطورات المحلية.
ويأتي التحذير بعد أيام من تقارير عن سماع ثلاثة انفجارات في مناطق مختلفة من أديس أبابا، بينها منطقة قريبة من مقر القيادة العسكرية الإثيوبية، من دون تأكيد مستقل لطبيعة تلك الانفجارات أو الجهة المسؤولة عنها.
وتشير التطورات المتسارعة إلى تداخل الصراع الداخلي في إثيوبيا مع التوتر المتصاعد بينها وبين إريتريا، في وقت تسعى فيه أديس أبابا إلى تأمين منفذ بحري وتؤكد أن الوصول إلى البحر الأحمر يمثل أهمية استراتيجية لأمنها واقتصادها.
سكاي نيوز