حراك صيني فكري سياسي اقتصادي دبلوماسي في اربد
السفير د. موفق العجلوني
09-10-2026 10:37 AM
حراك صيني فكري سياسي اقتصادي دبلوماسي في اربد - أبعاد استراتيجية لندوة الشراكة الأردنية الصينية
شهدت العاصمة الثقافية لشمال المملكة، إربد، حراكاً فكرياً ودبلوماسياً بارزاً؛ إذ نظمت لجنة العمل الوطني في مجمع النقابات المهنية في الاسبوع الماضي ندوة سياسية واقتصادية رفيعة المستوى تحت عنوان «الشراكة الأردنية – الصينية وأثرها على الأردن».
الندوة التي حظيت بحضور لافت من النخب الفكرية والسياسية وأدارتها الدكتورة حنين عبيدات، تحدث فيها معالي وزير الصناعة والتجارة الأسبق الدكتور طارق الحموري، ومعالي وزير الإعلام الأسبق فيصل الشبول، لتسليط الضوء على آفاق التحديث ومخرجات الزيارات الملكية السامية إلى بكين.
في قراءة تحليلية وازنة تزامنت مع أطروحات الندوة، تلاقت ملاحظاتي في مقالاتي السابقة حول العلاقات الاردنية الصينية و زيارة جلالة الملك عبد الله حفظه الله الى الصين ، كركيزة محورية لفهم مستقبل هذه الشراكة من خلال النقاط الاستراتيجية التالية:
وجود تناغم وتطابق جوهري بين الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية في الصين ورؤية التحديث الاقتصادي والسياسي للأردن.
* يجب الا تعامل مخرجات اللقاءات والزيارات الملكية الأخيرة إلى جمهورية الصين الشعبية كحدث دبلوماسي عابر؛ بل هي "خارطة طريق تنموية" تستدعي مأسسة العمل المشترك ومتابعة تنفيذ الـ 25 اتفاقية ومذكرة تفاهم الموقعة بين الحكومتين لترجمتها إلى مشاريع ملموسة قبل نهاية العام.
لم يكن اختيار مجمع النقابات المهنية في إربد مكاناً لانعقاد هذه الندوة عشوائياً، بل يحمل دلالات تنموية بالغة الأهمية:
1. الثقل الأكاديمي والبشري: احتضان إربد لكبرى الجامعات الأردنية (مثل جامعة العلوم والتكنولوجيا وجامعة اليرموك) يجعلها الخزان البشري والمعرفي الأنسب لاستيعاب تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والتعليم التقني الصيني المتطور.
2. البيئة الاستثمارية والإنتاجية: وجود مدينة الحسن الصناعية في إربد يؤهل المحافظة لتكون نقطة جذب للاستثمارات الصينية المباشرة، خاصة في قطاعات تصنيع تكنولوجيا المركبات وقطع الغيار والطاقة المتجددة.
3. آفاق التعاون بين المدن: نموذج "إربد وووهان". توصّل المشاركون في الندوة إلى ضرورة الانتقال من التعاون الحكومتين المركزي إلى "تعاون المدن والبلديات المتناظرة". يُظهر الجدول التالي مقارنة تحليلية توضح كيف يمكن لمدينة أردنية كإربد أن تتبنى نموذجاً صينياً رائداً مثل مدينة ووهان (عاصمة مقاطعة هوبي)، لبناء توأمة تنموية حقيقية:
الصفة التنموية "القلب الأكاديمي والزراعي لشمال الأردن" "القلب التكنولوجي واللوجستي لوسط الصين" تبادل الخبرات في إدارة المدن الذكية وتطوير البلديات.
الارتكاز الأكاديمي تضم جامعات عريقة (التكنولوجيا، اليرموك) ومجتمعاً طلابياً ضخماً.
تضم أكثر من 80 جامعة وتعتبر من أكبر التجمعات الطلابية عالمياً.
التوأمة الأكاديمية، تبادل المنح، وإدخال مساقات التكنولوجيا المتقدمة واللغة الصينية.
البنية التحتية والصناعة
مدينة الحسن الصناعية، ومشاريع واعدة كالسوق المركزي الإقليمي.
منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة (دونغهو - وادي البصريات)، وصناعة السيارات والبرمجيات.
نقل المعرفة الصينية لتطوير خطوط الإنتاج، وصيانة المركبات الكهربائية، واللوجستيات الزراعية.
أن الاستفادة القصوى من التنين الصيني الصاعد تتطلب دبلوماسية مرنة ومتوازنة تحافظ على شراكات الأردن الدولية الاستراتيجية (مع أمريكا وأوروبا)، وفي الوقت ذاته تفتح الباب على مصراعيه لـ "طريق الحرير التنموي والمعرفي" عبر بوابات المدن والمحافظات الأردنية، بدءاً من مدينة إربد عاصمة الشمال .
المدير العامً - مركز فرح الدولي للدراسات و الابحاث الاستراتيجية