ماذا نعرف عن كاتي زكاريا المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض؟
11-10-2026 02:05 PM
عمون - مِن دهاليز المحاماة المعقّدة في كاليفورنيا إلى مقاعد الاستشارة في العاصمة الصينية بكين، وصولاً إلى قيادة الذراع الإعلامية للإمبراطورية الرقمية «تروث سوشيال»، خطّت كاتي زكاريا مسيرة حافلة بالولاء المطلق لتيار «أميركا أولاً»، لتُتوج هذا الصعود السياسي المثير باعتلاء المنبر الأهم في العالم.
فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعيين هذه المحامية والإعلامية المحافظة، البالغة من العمر 42 عاماً، متحدثة رسمية جديدة باسم البيت الأبيض، واصفاً إياها بـ«المؤيدة المخلصة والوفية لحركة (MAGA)».
وتأتي زكاريا إلى هذا المنصب الرفيع المثقل بالتحديات خلفاً للمتحدثة السابقة كارولين ليفيت، لتصبح الوجه الجديد للإدارة الأميركية، واللسان المُدافع عن سياساتها في مواجهة مَعاقل الصحافة العالمية، وتصبح سادس شخص يتولى هذه المهمة، خلال إدارتيْ ترمب.
الجذور الغربية والمسيرة الأكاديمية
تنحدر المتحدثة الرسمية الجديدة من أصول أميركية وصقلية، وتصف نفسها دائماً بأنها ابنة كاليفورنيا الأصلية، حيث وُلدت ونشأت في مدينة لوس أنجليس عام 1984، وسط بيئة عائلية محافِظة غمرتها قيم الالتزام الديني والخدمة المجتمعية.
وتلقّت زكاريا كامل تعليمها الجامعي والعالي في ولايتها الأم، وتحديداً في جامعة ببردين العريقة، حيث نالت فيها شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية والحكومة عام 2007، قبل أن تُتابع شغفها الأكاديمي بالمؤسسة نفسها لتحصل على درجة الدكتوراه في القانون عام 2011 من كلية كاروسو للحقوق، والتي تشغل فيها حالياً عضوية مجلس العميد؛ تقديراً لتميزها. كما أن زكاريا متزوجة ولديها أربعة أطفال.
وقد بدأ اهتمام زكاريا بالسياسة الأميركية في مرحلة مبكرة من حياتها الدراسية، حيث ترأست منظمة الجمهوريين بالكلية، وعملت متدربة في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري في عام 2006، كما قضت فترة تدريب داخل أروقة البيت الأبيض إبان إدارة الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش.
المحطات المهنية والخبرة بين الإعلام والقانون
قبل صعودها إلى منبر الصحافة بالبيت الأبيض، تنقلت زكاريا بين مناصب سياسية وقانونية وإعلامية بارزة أكسبتها شبكة علاقات واسعة وخبرة عملية صلبة. وعملت، منذ يونيو (حزيران) 2026، مستشارة اتصالات رئيسية لـ«مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا»، وهي الشركة الأم لمنصة «تروث سوشيال» المملوكة لترمب، كما شغلت منصب المستشار القانوني العام لمنظمة «فيكس كاليفورنيا» المحافِظة، وهي منظمة أسّسها ريتشارد غرينيل، الحليف الوثيق لترمب والمبعوث الرئاسي الخاص السابق.
وفي الجانب الحكومي، خاضت تجربة في وزارة الأمن الداخلي الأميركية متحدثة باسم الوزارة ونائبة لمساعد الوزير للشؤون العامة تحت قيادة الوزيرة السابقة كريستي نوم.
ولم تقتصر خبرتها على الداخل الأميركي، بل امتدت دولياً حيث أمضت ثلاثة أعوام في العاصمة الصينية بكين مستشارة خارجية للبنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية في شركة محاماة كبرى، ورافق ذلك ظهور دائم كمحللة سياسية وقانونية على شبكات المحافظين، مثل «فوكس نيوز» و«نيوزماكس»، فضلاً عن مشاركاتها المتعددة على شبكة «سي إن إن».
وتضيف: "إنها نادرة للغاية، وكان العثور على أحدها حول قزم أبيض أمراً غير متوقع على الإطلاق. فالأمر يشبه إلى حد ما العثور على كوكب انبعث من رماد النجم ذاته الذي كان يدور حوله يوماً ما".
وسبق لعلماء الفلك رصد عوالم محتملة "وُلدت من جديد" من هذا النوع حول النجوم فائقة الكثافة المعروفة باسم "النجوم النابضة" (pulsars). لكن هذه هي المرة الأولى التي يُرصد فيها كوكب كهذا حول "قزم أبيض"؛ ونظراً لأن هذه النجوم الميتة أكثر شيوعاً في الكون، فإن هذا الاكتشاف يشير إلى احتمال وجود المزيد من هذه العوالم "المولودة من جديد" مما كان يُعتقد سابقاً.
ويقول العلماء إن الأقزام البيضاء هي النوى المنهارة التي تتبقى عندما ينفد وقود النجم، وهي تجذب المواد من الأجرام القريبة منها، وتترك وراءها بصمة كيميائية يمكن لعلماء الفلك استخدامها لفهم طبيعة الكواكب التي تدور في فلكها.
وفي هذا البحث الجديد، درس العلماء قزماً أبيض يُعرف باسم (HS 0209+0832)، وخلال دراستهم، رصدوا بصمة كيميائية غير معتادة، تضمنت كميات هائلة من مادة تُدعى "النيوبيوم"؛ وهي مادة تتشكل أثناء موت النجم، لكن لم يسبق العثور عليها في قزم أبيض من قبل.
ويعتقد علماء الفلك أن هذه الإشارة الكيميائية ناتجة عن تغذي القزم الأبيض على كوكب عملاق حديث التكوين يقع بالقرب منه. وأشاروا إلى أن هذا الكوكب العملاق نفسه قد تشكّل من بقايا ومواد خلّفها النجم أثناء موته وتحوله إلى قزم أبيض.
وقد اكتسب هذا الاكتشاف مصداقية أكبر بعد أن استخدم الباحثون بيانات من تلسكوب "تيس" (TESS) التابع لوكالة ناسا، حيث أظهرت البيانات إشارة خافتة قادمة من الكوكب تتكرر كل 4.4 أيام، وهو ما يمكن تفسيره بوجود كوكب بحجم المشتري يدور في مدار قريب جداً حول القزم الأبيض.
ويرجح الباحثون أنه نظراً لقرب الكوكب الشديد من النجم، فإن المواد المكونة لغلافه الجوي الخارجي تتلاشى (تتبخر) بفعل الإشعاع الصادر عن شمسه الميتة؛ وعندما تصطدم هذه المواد المتسربة بسطح القزم الأبيض، فإنها تُنتج البصمة الكيميائية غير المعتادة التي رصدها العلماء.
وفي حال تأكيد هذا الاكتشاف، فلن يكون هذا الكوكب الأول من نوعه الذي يتم رصده فحسب، بل سيتيح أيضاً وسيلة جديدة للعثور على المزيد من الكواكب المماثلة، وذلك من خلال البحث عن البصمة الكيميائية ذاتها في ضوء نجوم ميتة أخرى.
كما قد يمثل هذا الاكتشاف فرصة إضافية في رحلة البحث عن عوالم صالحة للحياة وعن أشكال الحياة الفضائية التي قد توجد عليها، إذ إن الفهم الأفضل لكيفية تشكّل هذا النوع من الكواكب سيساعدنا في معرفة ما إذا كانت الكواكب التي تدور حول الأقزام البيضاء صالحة للحياة، علماً بأن رصد الكواكب التي تدور حول الأقزام البيضاء يُعد أمراً سهلاً نسبياً.
صحيفة الشرق الأوسط