facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




المزارع يشتكي والمواطن يشتكي


كامل الروضان
12-10-2026 09:33 PM

المزارع يشتكي، والمواطن يشتكي، وأسعار الخضار والفواكه في الأسواق تبدو أحياناً وكأنها قادمة من بلاد بعيدة، لا من أرض أردنية يزرعها أبناء هذا الوطن. هنا يبرز السؤال: إذا كان المزارع خاسراً والمستهلك متضرراً، فمن الرابح في هذه المعادلة؟

المزارع ليس تاجراً ينتظر بضاعته على الرفوف؛ إنه إنسان يحرث الأرض، ويهيئها للزراعة، ويزرع البذور والشتلات، ويروي المحاصيل، ويتابع نموها، ويقاوم الآفات، ويتحمل كلفة المياه والأسمدة والمبيدات والعمالة والطاقة، ثم ينتظر الموسم، ويحصد محصوله وينقله إلى الأسواق، وسط مخاطر الجفاف وشح المياه وتقلبات الطقس وارتفاع كلف الإنتاج. وبعد كل هذا التعب، قد يبيع محصوله بالكاد مسترداً رأس ماله، أو بخسارة.

وفي المقابل، يقف المواطن أمام أسعار مرتفعة، يحسب حساب كل دينار قبل أن يشتري احتياجات أسرته. فكيف يخسر من أنتج، ويتألم من استهلك، بينما تصل السلعة إلى المواطن بسعر يرهق جيبه؟ هنا يجب أن نبحث عن الخلل في حلقات التسويق، وهوامش الربح، ودور الوسطاء، بعيداً عن الاتهامات العشوائية.

لسنا ضد الوسيط، فهو يؤدي دوراً مهماً في نقل المنتجات وتسويقها وتصريفها، وله الحق في ربح عادل يتناسب مع جهده والنفقات التي يتحملها. لكننا ضد المغالاة، وضد أن تتضخم الأسعار على حساب المزارع والمستهلك معاً. الوسيط الذي يراعي مصلحة أبناء وطنه يستحق الاحترام، أما الاستغلال فيجب أن يواجه بالرقابة والتنظيم.

وهنا تقع مسؤولية وزارة الزراعة والحكومة في تنظيم حلقات التسويق، وتعزيز الشفافية في الأسعار، وتسهيل البيع المباشر من المزارع إلى المواطن متى أمكن، بما يحقق مصلحة الطرفين، مع مراعاة اختلاف المواسم وكلف الإنتاج وشح المياه.

إن حرية السوق لا تعني أن يُترك المزارع تحت ضغط تصريف محصوله، ولا أن يُترك المواطن أسيراً لأسعار لا يفهم أسباب ارتفاعها. فالمعادلة العادلة هي أن يربح المزارع، ويشتري المواطن بسعر معقول، ويحصل الوسيط على ربح منصف.

تحية إجلال وإكبار لمزارعينا الذين يزرعون الأرض ويؤمّنون غذاءنا. إن حماية هذا القطاع مسؤولية وطنية، وعلى الحكومة أن تحافظ على إنجازه، لا أن تتركه يتآكل. فحين يخسر المزارع اليوم، قد يدفع الوطن كله الثمن غداً.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :