تنظيمات عسكرية للإيجار في الإقليم
ماهر ابو طير
13-10-2026 12:39 AM
عدد المقاتلين الأجانب في سورية، الذين حاربوا النظام السابق وبقوا حالياً في مناطق مختلفة من سورية، يصل في بعض التقديرات إلى خمسين ألفاً، وفي تقديرات أخرى ينخفض الرقم كثيراً ويصل إلى عشرة آلاف، وبين التقديرين يتم الحديث مراراً عن مصير هؤلاء.
عواصم دولية وعربية تريد التخلص من كتلة المقاتلين بأي وسيلة، وهم من جنسيات مختلفة، ويتوزعون على فئات؛ وهم المقاتلون التركستان "الإيغور"، والمقاتلون من القوقاز والشيشان، والمقاتلون من جنسيات أوزبكية وكازاخستانية، وأفراد من مجموعات عربية أو إسلامية.
ربما دمشق الرسمية تريد أيضاً التخلص من هذه الكتلة لاعتبارات كثيرة، من بينها أن الالتزامات التي كان متفقاً عليها خلال مرحلة الحرب ضد النظام تم التراجع عنها من جانب النظام الجديد، وهناك مؤشرات على غضب بين أفراد هذه المجموعات.
تم طرح أكثر من سيناريو؛ الأول: إرسالهم إلى لبنان من أجل شن حرب على حزب الله، على أرضية مذهبية سنية - شيعية، ورغم أن تورط هؤلاء في حرب داخل لبنان قد يرضي عدة أطراف في لبنان، فإنه يعني تثوير المجتمع اللبناني على أساس مذهبي داخلي، والتسبب بخروقات أمنية كون هذه المجموعات ستدخل عبر شرق لبنان بشكل مخالف للقانون علناً، لكنه متفق عليه سياسياً وأمنياً، ويتقاطع مع إرادات إقليمية ودولية.
بالمقابل، نفت دمشق الرسمية نيتها التدخل في لبنان، وهذا النفي ربما كان المقصود به القوات الرسمية وليس أي جماعات يتم إرسالها بشكل غير رسمي وغير معلن.
السيناريو الثاني سربته مصادر أميركية مؤخراً، أي إرسال هذه الكتلة إلى اليمن من أجل شن هجمات والاشتباك في حرب داخلية لمحاربة تنظيم "أنصار الله"، وهذه أيضاً معركة على أساس مذهبي سني- شيعي، خصوصاً مع التعبئة الشديدة بين أفراد هذه المجموعات ضد الشيعة في كل مكان.
لا يمكن وصول هذه القوات إلى حدود اليمن إلا بحراً، أو عبر الحدود البرية مع اليمن، وهذه تصورات لها محاذيرها وكلفها الأمنية والسياسية، وقد نفت دمشق الرسمية أيضاً المعلومات الأميركية المسربة مؤخراً عبر موقع "أكسيوس" بشكل كامل وقاطع.
أما السيناريو الثالث المتعلق بهذه الكتلة المقاتلة، فهو الاستفادة منها ضد العراق عبر الحدود العراقية السورية في مرحلة ما، وهي أيضاً تنسخ السيناريو ذاته، أي حربا سنية- شيعية، خصوصاً بعد انسحاب الأميركيين من العراق، واعتبار بغداد إيرانية المرحعية.
إذا كانت الحدود بين سورية والعراق تتجاوز 600 كيلومتر، فإنها مفتوحة أيضاً باتجاه الأردن، الذي لا تنقصه حرب مذهبية بين جماعات عراقية متطرفة، وجماعات من كل الجنسيات تحارب على أساس مذهبي، بوجود احتمالات حول صحوة محتملة أيضاً لـ"داعش" في سياق استنزاف العراق وإضعافه بما يخدم المعركة مع إيران.
هنا سنكون أمام مثلث حدودي أردني- سوري- عراقي مفتوح على كل أنواع الجماعات العسكرية، واحتمالات شبك الأردن بالمعركة بشكل قسري يبقى وارداً.
أمام أزمات الإقليم، لا توجد حلول على صعيد بنية المنطقة الداخلية سوى توظيف المذهبية، أي الصراع السني- الشيعي، من خلال الزج بكل أنواع الجماعات العسكرية، وإنشاء جماعات جديدة، وإحياء جماعات تراجعت قوتها سابقاً، وربما هذا الحل يحقق غايات أميركية، وإسرائيلية أيضاً، أي بجعل المنطقة تقتتل فيما بينها نيابة عن مراكز القوى الدولية.
من حيث الكلفة، علينا أن ننتبه إلى نقطة خطيرة، وهي أن الاستثمار في الجماعات المقاتلة من كل الأنواع، بدءا من الحشد الشعبي في العراق وصولاً إلى داعش وأي تنظيمات وجماعات مقاتلة موجودة أو سيتم تأسيسها، سيؤدي إلى تدمير بنية المنطقة بشكل كامل، وتحويل الحرب من حرب تدور حول الدول المستهدفة إلى حرب تدور في الدول ذاتها، بما يعنيه ذلك من تأثيرات أقلها تفتيت بنية الدول وتجهيزها للتقسيم على أساس مذهبي وطائفي وقومي.
ثم إن علينا أن نتأمل مطولا هذا التحول الإستراتيجي، أي وجود جماعات مقاتلة من شتى الأنواع والاتجاهات والمذاهب قابلة للإيجار في هذا الإقليم المبتلى بكل أنواع الأزمات.
الغد