facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




حبيبي


سعيد الصالحي
15-10-2026 03:04 PM

في أمسية جميلة جمعتني ببعض الأصدقاء، كنا نتجاذب أطراف الحديث حول الحيوانات الأليفة، وراح كل واحد منا يتحدث عن الحيوان الذي يفضّل أن يقتنيه. وعندما جاء دوري، قلت لهم: حمار.

ضجّ الرفاق بالضحك، حتى إن أحدهم لم تتوقف عيناه عن الدمع من شدّة الضحك، فيما شعر آخر باشمئزاز غريب، وراح يزمّ شفتيه ويسحبهما نحو اليمين، ليخبر الأصدقاء، دون أن ينطق بكلمة، بأنني والحمار لا ننتمي إلى مجتمعه المخملي وعالمه الراقي وحيواناته المستوردة.

أما أنا، فلم أشعر بأن الحمار قد انتقص من آدميتي، أو أن عليّ، لمجرد أنني ذكرت اسمه، أن أتطهّر أو أتيمم. ولم أشارك الرفاق ضحكهم، لأنني أحترم الحمير وأحبها على اختلاف ألوانها وأنواعها.

وبعد أن هدأ الصخب، جاء صوت عبد البديع من إحدى الزوايا قائلًا: «لقد اختار الجميع حيوانات أليفة لطيفة، إلا أنت يا صاحب الحمار! اخترت مخلوقًا مزعج الصوت وبشع الملامح. أنت دائمًا غريب الرأي والاختيار، وتتبنّى مواقف مزعجة كنهيق حمارك».

عاد الرفاق إلى الضحك مجددًا، وتمادى أحدهم، فراح ينهق ويعرض عليّ خدماته بدلًا من الحمار. كنت أنظر إلى وجوههم، ولا أجد في كلمة «حمار» التي نطقت بها ما يستدعي كل هذا الضحك، ولا أفهم كيف تحوّل حديث عابر عن الحيوانات الأليفة إلى مناسبة للسخرية. ومع ذلك، لم أشعر بالحرج، ولم أجد ما يدعوني إلى مجاراتهم أو الغضب منهم.

وعندما صمت الجميع وجفّت دموع الضاحكين، تنحنحت بصوت عالٍ وقلت: «حمار».

وكلما قلت الكلمة، عادوا إلى الضحك. بدأت ألاحظ أن الأمر لم يعد يتطلب مني أكثر من نطق الكلمة، حتى إنني شعرت بأن بعضهم صار ينتظرها كي يضحك، وكأن الضحك نفسه أصبح غاية لا تحتاج إلى سبب. لم أكن أعرف ما الذي تغيّر في الكلمة خلال دقائق، ولا كيف انتقلت من كونها اسم حيوان إلى شيء يكفي ترديده لاستدعاء كل تلك القهقهات. كان مشهدًا محزنًا وعبثيًا رغم الضحك، ثم توادعنا وعاد كل واحد منا إلى بيته.

في الصباح، وجدت عشرات الرسائل الإلكترونية من أصدقاء الليلة الماضية، كلها تتضمن كلمة «حمار» أو صورة هزلية له. وكنت أردّ على كل واحد منهم بتسجيل صوتي من كلمة واحدة تبدأ بحرف الحاء.

لا، لم أقل له: حمار.

كنت أقول له: حبيبي.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :