من يستحق صفة الشخصية الوطنية؟
د. ليال عيسوه
16-10-2026 09:49 AM
تكتسب صفة الشخصية الوطنية معناها من قيمة الدور الذي يؤديه الإنسان في خدمة الأردن، ومن قدرته على تحويل علمه وخبرته وموقعه إلى إسهام يعود بالنفع على المجتمع. وهي صفة تتجاوز الألقاب والمكانة الاجتماعية، لتعبّر عن حضور فاعل في الحياة العامة، وعن دور يترك أثرًا يستحق التقدير.
وفي الشأن العام، تتعدد اللقاءات والحوارات والمبادرات، وتتنوع مساحات المشاركة في القضايا الوطنية. وتبرز أهمية هذه المساحات بما تتيحه من تبادل للخبرات، وتطوير للأفكار، وبناء لشراكات قادرة على تحقيق نتائج عملية. فالحوار الواعي يفتح آفاقًا جديدة، والمشاركة الفاعلة تمنح الأفكار فرصة للتحول إلى مبادرات تخدم الأولويات الوطنية وتستجيب لاحتياجات المواطنين.
وتتجلى خدمة الأردن في مختلف ميادين الحياة؛ في المعلم الذي يبني العقول، والطبيب الذي يصون الحياة، والممرض الذي يخفف الألم، والمحامي الذي يدافع عن الحقوق، والمزارع الذي يزرع أرضه ويحافظ على خيراتها، والعامل الذي يتقن مهنته، والموظف الذي يصون المال العام، والمواطن الذي يحترم القانون ويسهم في تنمية مجتمعه. فلكل من هؤلاء دور في بناء مجتمع متماسك، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات وتحقيق التقدم.
وتحمل المسؤولية العامة بُعدًا إضافيًا، لما تمنحه من صلاحيات وفرص للتأثير في حياة الناس. وتظهر قيمة هذه المسؤولية في جودة القرارات، وكفاءة إدارة الموارد، وتطوير الخدمات، والاستجابة لمتطلبات المواطنين. فكلما اقترنت الصلاحيات بحسن التقدير والعمل المسؤول، اتسعت مساحة الإنجاز وتعززت الثقة بين المؤسسات والمجتمع.
إن الشخصية الوطنية مفهوم يستمد مكانته من الإسهام في خدمة الأردن، ويستحق أن يُنظر إليه بوصفه تقديرًا جامعًا لمختلف صور العطاء والعمل العام. فالمجتمع يتقدم بتكامل أدوار أبنائه، وتترسخ قوته حين يجد كل فرد مساحة للإسهام بخبرته وقدراته. وفي النهاية، لا تُختصر القيمة الوطنية في موقع يشغله الإنسان، بل تتجلى في ما يضيفه إلى بلده، وفي الأثر الذي يتركه عمله في حياة الناس ومسيرة الأردن نحو مستقبل أفضل.