قبل انتخابات فرنسا .. أوروبا تستعد لجولة عقوبات جديدة على روسيا
18-10-2026 05:30 PM
عمون - يستعد مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون لما يخشون أن تكون الجولة الأخيرة من العقوبات ضد روسيا قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في أبريل (نيسان).
إذ تدرس كييف وبروكسل إجراءات وخططاً احتياطية تحسباً لفوز مرشحة أقصى اليمين مارين لوبان بالرئاسة الفرنسية، وما قد يترتب على ذلك من تراجع في دعم باريس لأوكرانيا، وفق ما أفادت صحيفة "التلغراف" البريطانية الأحد.
ولفت مصدر مشارك في المناقشات إلى أن شهر فبراير (شباط) قد يمثل "الفرصة الأخيرة لفرض العقوبات بسبب الانتخابات الفرنسية".
"انتحار اقتصادي"
يأتي ذلك فيما تتصدر لوبان السباق إلى قصر الإليزيه، وتدعو إلى إنهاء العقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا ووقف انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن انضمام كييف سيكون بمثابة "انتحار اقتصادي" لأوروبا.
كما قالت في بروكسل الأسبوع الماضي: "كنا محقين عندما قلنا إن العقوبات لن يكون لها أي تأثير على روسيا".
مخاوف من تعطل العقوبات
ومنذ بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، فرض الاتحاد الأوروبي 22 حزمة من العقوبات على موسكو.
فيما يتطلب إقرار كل حزمة موافقة الدول الأعضاء الـ27 بالإجماع، ما يمنح كل دولة عملياً حق النقض على هذه الإجراءات.
وأُقرت أحدث حزمة في 12 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث أضافت 1600 فرد وكيان روسي إلى قائمة تضم قرابة 4600 اسم وكيان.
من جانبهم، قال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي لـ"التلغراف" إن التكتل سيكون "محظوظاً" إذا تمكن من تمرير حزمة أخرى بعد فبراير، حين تدخل الحملات الانتخابية الفرنسية ذروتها.
كييف تسابق الوقت للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي
وفي موازاة ملف العقوبات، تسعى أوكرانيا إلى إحراز أكبر قدر ممكن من التقدم على طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قبل احتمال وصول لوبان إلى السلطة، كما تطالب عواصم التكتل الأخرى بالمساعدة في دفع هذه العملية قدماً.
غير أن الانضمام إلى الاتحاد يعد مساراً طويلاً ومعقداً قد يستغرق عقداً كاملاً، إذ يتطلب تنفيذ إصلاحات صعبة. كذلك ستطالب دول أعضاء عديدة بضمانات تؤكد جدية كييف في مكافحة الفساد قبل السماح لها بالانضمام، وهو أمر لا يُتوقع إنجازه خلال الحرب.
وترى كييف أن إحراز تقدم في مجموعات فصول التفاوض مع المفوضية الأوروبية أمر بالغ الأهمية، تحسباً لوصول لوبان إلى الرئاسة الفرنسية ومعارضتها تحقيق مزيد من التقدم في مسار انضمام أوكرانيا.
من جهته، أوضح نائب رئيس الوزراء الأوكراني لشؤون التكامل الأوروبي والأوروبي الأطلسي، فسيفولود تشينتسوف، لـ"التلغراف" قائلاً: "نحن لا نطلب طرقاً مختصرة، لكن ما نطالب به هو أن تتفهم الدول الأعضاء الزخم الجيوسياسي وتقدّره".
"بيان عضوية" لإقناع لوبان
كذلك تستعد كييف لإعداد "بيان للعضوية" في محاولة لإقناع لوبان بأن انضمام أوكرانيا "يمكن أن يساعد أوروبا في مواجهة الحرب التي تشنها روسيا"، مستفيدة من الخبرات التي طورتها كييف خلال سنوات من الصراع مع موسكو.
وقال تشينتسوف: "لا تحتاج إلى إرسال دبابات أو ضرب العواصم بصواريخ باليستية لإحداث أزمة سياسية أو اجتماعية أو كارثة تكنولوجية. وللأسف، تعمل روسيا على تعزيز قدراتها وتستخدم أوكرانيا كساحة للتدريب".
كما أضاف: "نعم، الإصلاحات والتشريعات واستقرار المؤسسات معايير ضرورية لدخول الاتحاد الأوروبي، لكن ينبغي أيضاً إدراك أن دعم أوكرانيا والاستثمار فيها، بالمعنى الأوسع، يعني أن التكتل يستثمر في أمنه".
فيما أردف: "نحن أمام وضع غير اعتيادي للغاية، إذ إن الدولة المرشحة للانضمام قادرة منذ الآن على تقديم قدر كبير من الخبرات والمساهمة في تعزيز الاتحاد".
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال الأسبوع الماضي إن لوبان "ليست مطلعة بعمق على بعض التفاصيل"، واصفاً التعاون الدفاعي بأنه وضع "مربح للطرفين".
العربية