facebook
twitter
Youtube
Ammon on Apple Store
Ammon on Play Store
مواعيد الطيران
مواعيد الصلاة
rss
  • اخر التحديثات
  • الأكثر مشاهدة




جيل Z .. هل نمنح الشباب مكانهم في صناعة المستقبل؟


كامل الروضان
18-10-2026 06:09 PM

قد تجلس الحكومات إلى طاولة الحوار، وتستمع إلى وجهاء وخبراء ومتقاعدين وأصحاب تجارب طويلة، ثم تنفضّ الاجتماعات وهي تعتقد أنها استمعت إلى المجتمع بكل فئاته، بينما يغيب عن الطاولة شباب سيحملون غدًا مسؤولية الدولة ومؤسساتها. هنا تكمن إحدى أهم التحديات: كيف نصنع قرارات للمستقبل من دون أن يكون للشباب حضور كافٍ في مناقشتها؟

إنه جيل Z، الذي يُطلق اسمه، وفق تصنيف شائع، على المولودين بين عامي 1997 و2012، مع اختلاف بعض التعريفات في تحديد السنوات. جيل نشأ في عالم رقمي مفتوح، سريع الوصول إلى المعلومات ومقارنة التجارب، ولا يكتفي بالوعود العامة؛ فهو يريد فرص عمل حقيقية، وتعليمًا يواكب متطلبات العصر، وتكافؤًا في الفرص، ومشاركة يشعر معها أن رأيه حاضر في القرارات التي تمس حياته ومستقبله.

وفي الأردن، تبرز البطالة وصعوبة الانتقال من التعليم إلى سوق العمل بين أبرز التحديات التي تواجه الشباب، إلى جانب تكاليف المعيشة والحاجة إلى فرص عادلة للتقدم. وهذا يجعل الإصغاء إليهم ضرورة، على أن يقترن الحوار بسياسات عملية في التشغيل والتعليم والتدريب، لا أن يبقى في حدود الوعود والشعارات.

والأهم أن هذا الجيل لا يجمعه حزب واحد، ولا يقوده تنظيم موحّد، ولا يوجد شخص يستطيع الادعاء بأنه يتحدث باسم جميع أفراده. قد يلتقون حول قضية، ويختلفون في أخرى، ويعبّرون عن مواقفهم عبر منصات التواصل أو المبادرات الفردية. وهذا يجعل الحوار معهم أكثر تعقيدًا، لكنه لا يجعله مستحيلًا؛ فغياب القيادة الموحدة لا يعني غياب المطالب، كما أن عدم وجود ممثل واحد لا يبرر تجاوز أصواتهم.

ومن هنا، فإن الإصغاء إلى الشباب ليس مجاملة ولا استجابة لضغط عابر، بل استثمار في استقرار المجتمع ومستقبله. وعلى الحكومة أن توسّع مشاركتهم في اللقاءات التي تعقدها في المحافظات، وأن تضمن حضورًا معقولًا ومتوازنًا لهم، إلى جانب المتقاعدين وكبار السن الذين نعتز بخبراتهم وإنجازاتهم. فالمطلوب ليس إقصاء جيل لمصلحة آخر، بل الجمع بين خبرة الماضي وطاقة الحاضر ورؤية المستقبل.

وقد وضع جلالة الملك عبد الله الثاني تمكين الشباب وإبراز كفاءاتهم في صميم رؤيته لمستقبل الأردن، مؤكدًا باستمرار أنهم شركاء في بناء الوطن وقادته في الغد. ويجسّد سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني هذه الرؤية من خلال مؤسسة ولي العهد ومبادراتها وبرامجها التي تفتح أمام الشباب آفاق المشاركة والتأهيل والإنجاز. ومن هنا، فإن المطلوب من الحكومة متابعة هذه الرؤية الملكية بخطوات عملية في عملها وقراراتها، وتوسيع مشاركة الشباب في اللقاءات التي تعقدها في المحافظات، والاستماع إلى آرائهم والاستفادة منها عند وضع السياسات التي تمس حاضرهم ومستقبلهم.

فالشباب ليسوا ضيوفًا على مستقبل الأردن؛ إنهم أصحابه وشركاء في صنعه. والحكومة التي تفتح لهم أبواب الحوار اليوم، وتمنحهم فرصة عادلة لإثبات كفاءاتهم، لا تستمع إلى مطالب جيل فحسب، بل تعزز الثقة وتُعدّ قيادات الغد. أما المستقبل، فلا يكفي أن نتحدث عنه أمام الشباب؛ بل ينبغي أن نمنحهم مكانًا حقيقيًا في صناعته.





  • لا يوجد تعليقات

تنويه
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة عمون الاخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة عمون الاخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .
الاسم : *
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق : *
بقي لك 500 حرف
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :