سلامٌ على مؤتة، سلامٌ على الشهداء والأرض الطيبة، والتاريخ المجيد، والتضحية والفداء العظيم.
في التاريخ، أرسل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الصحابي الجليل الحارث بن عمير الأزدي لينقل رسالةً إلى حاكم بُصرى، يدعوه فيها إلى الإسلام، لكن عامل الروم على البلقاء اعترض طريقه وقتله، فكان ذلك سببًا في المواجهة بين المسلمين والروم.
ومن قلب الجزيرة العربية، كان سيد الخلق، هادي البشرية، سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، يأمر بتجهيز الجيش ردًّا على مقتل الصحابي الجليل الحارث بن عمير الأزدي. وكان ذلك في شهر جمادى الأولى من العام الثامن للهجرة. وكانت غزوة مؤتة أول مواجهة كبيرة بين المسلمين والروم خارج الجزيرة العربية، وكان عدد جيش المسلمين ثلاثة آلاف مقاتل، مقابل مئتي ألف من الروم وحلفائهم من الغساسنة والقبائل الأخرى.
وأمَرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثةً من الصحابة بقيادة الجيش؛ زيد بن حارثة، فإن استُشهد، حمل الراية جعفر بن أبي طالب، فإن استُشهد، حمل الراية عبد الله بن رواحة، فإن استُشهد، اتفق المسلمون فيما بينهم على اختيار من يحمل الراية.
ودارت المعركة، وقاتل المسلمون قتالًا شديدًا في مواجهة جيش الروم الكبير، واستُشهد القادة الثلاثة. واتفق المسلمون على اختيار خالد بن الوليد لقيادة الجيش، فعمل على إعادة تنظيم صفوفه، وأجرى مناورات عسكرية ذكية لتشتيت انتباه الروم وإيهامهم بأن مددًا جديدًا قد وصل إلى المسلمين، مما أحدث الارتباك في صفوفهم. واستطاع القائد الفذ خالد بن الوليد أن يمهّد لانسحاب الجيش بطريقة ذكية، بعد قتال عنيف.
وتبقى غزوة مؤتة شاهدًا على عظمة الإسلام، وشجاعة المسلمين، وقدرتهم على مواجهة قوى الظلم والعدوان، وعلى أهمية الفكر والتخطيط والاستراتيجيات العسكرية في إدارة المعارك. والله سبحانه وتعالى المستعان، ينصر من يشاء، وهو على كل شيء قدير.
******
للتأمل:
قال سبحانه وتعالى:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾.
adnanodeh58@yahoo.com